ألَمٌ فوق الخاصرةِ اليُسرى، وشوكٌ في الحلقِ فيما ظِلُّ المساءاتِ الفارغةِ يزيدُ البردَ في ورقي ليملأ قلبي بالرطوبة.. و ينزِّهَ كلَّ مفرداتي بوجهكَ الذي غالباً ما أستحضرهُ لأكتبَ ما أشاءُ.. و ما يحارُ الآخرونَ في تفصيلِهْ ... ... ... بعد غيابٍ طويـــل ينهضُ طفلٌ من داخلي؛ متكوِّراً في أيامي و يزيدُ احتمال المطرِ على نافذتي التي أخذت شكلَ الحزنِ أو الفرحِ - لستُ أوقِنُ حتى اللحظةِ – ما أنا به من نزواتٍ بشرية! و يرقصُ على أطراف الكلماتِ التي اصطفّت في أوركسترا الشتاء و هطلت غزيرةً كالذاكرةِ التي أنتعِلُها عن أشياءَ ثمينةٍ وعن وطنٍ و عن آخرينَ لم أحظَ بنسيانهم! ... خرائطُ نملٍ تسعى تطوفُ جوانب الطرقِ الخاويةِ لا يُسمعُ لأقدامها صوتٌ أو صدى تضجُّ على جسدي تُنمِّلُ الكسلَ في صدري وتُخرِجُ روحي عاريةً .. إلى حياتها التي ابتعدَتْ عنها لتكتـُبَ و لو جملةً مريضةً بحروفٍ أصابها جدري الماء فاختبأت في جوف الصمتِ علَّها تُشفى... و لم! ،،، خرائط نملٍ تسعى تتشكَّلُ قطرات ندى تزعمُ أن تروي تربةَ الروحِ المشقَّقةِ فغبارها قد أعمى القلبَ و جفّفَ الحناجر. ... ... ... أستحضرُ وجهكَ – الطفلَ – بنظرةٍ للوراءِ تُحشرِجُ المكان في داخلي بشيءٍ يُشبه الأذان بعد ليلٍ طويــلٍ لأُطرِبَ بكَ بقايا ذاكرتي الـ ما زالت معي.. و أُورثُها تِباعاً لحُسنٍ تبرعمَ من شقاوتي ليكونَ... أو يكونَ ما يكونْ بعد غيـابٍ طويــلٍ قفـلتُ عـائدة! أستطلِعُ ملامحَ كلَّ شيءٍ ألِفَ غيابي أستقصي لغتي - في عالمٍ دمَّرهُ الموتُ والدمُ – يا ضـادُ ... في هذي الأرضِ الرّخوةِ كشفاهِ القتلَةِ والمهزومينْ هل أمسى العُمرُ رحيلاً شتوياً و هل قزَّمتِ عزيمتنا نحن أولاد النسيانِ الأكبرِ لحناجرنا؟!!! بُحَّت لغتي! من صرخةِ قلمٍ جفّ في يُسرايَ كروحٍ و زادني ألماً؛ تماماً فوق الخاصرةِ تعاطفاً مع كلِّ شيءٍ حولي..... ؛؛؛ و أرتجَّ الحلُمُ في وجهكَ فتناثرَ نجوماً لليلٍ أبحَرَتْ جدائلهُ تروي ما لم أحفظهُ من كتابتي القصيرةِ و ما لم أعهدْهُ من فقرٍ في الكلماتْ ؛؛؛ قفلتُ عائدة... لا شيء معي مما مضى سـوى قلـبي و وِشاحِ روحكَ السميك! أستطلعُ ما ظلَّ على العهدِ مُنتظِراً لآتيهِ على مهلٍ كما تأتي الأقدارْ الحُسنى أسماء
مشغولون بعزلتنا نحن أبناء الصمت المتواصل... وأتساءل في نفسيَ الخجلى: أيُّ عين سترصدُ صورة الموت في أرضٍ هطلتْ دماً وصارت سماؤها أصواتاً لا تفتؤ تروي قصة خيبتنا!! أسماء السبت 27 كانون الأول 2008م 8:00pm
صباحك/ مساؤك ياسمين ونور.. بدايةً يا أُمَّ ::: كلهم حاولوا أن يكونوا _لي_ أنتِ لكنهم لم ... في لحظةٍ ما:: غبت في شعور.. أينا خرج من الآخَر أنا أم أنتِ؟!!! عند لحظةٍ أخرى:: أخذني الألم؛ لم أفق يا أماه إلا على صورتكِ.. في كل الوقت: كنتِ أنتِ فقط! وجاءت ثواني الاحتمال: فاق صبري احتمالي فغبت كرةً أخرى ولم أعد أنا، بتُّ أنتِ يا كُلِّي!! ولادة:: ساعتان، بل ربما أكثر وأكثر، خرج حسان مني، وعدتُ إليكِ أبحثُ عني.. أبحثُ عن (سُرَّتي) التي ما زالت تمتد منكِ إليَّ إلى حسان.. وحين أفقت، كنتِ معي، لمستُ يديكِ لكنكِ فجأةً ابتعدتِ.. ألم:: ما كان مولدهُ يا جَدَّة إلا مفارقة، أكان تعويضاً لي لأمومةٍ ما زلت أرشفها، أم كان نسجاً أزلياً ليعيدكِ قلبُ الحفيدِ إلى هُنا، حيث ما زلتُ أحبكِ أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى.. معذرة:: أحزاني جذلى، وأنتِ يا أُمَّ في قلب الفرح الذي أتاني، كنتُ أنتِ، وها أنا أصيرُكِ، (أُم).. فسامحيني يا أُمي حين لم تكن حصيلتي تدركُ كم أنتِ عظيمة.. سامحيني يا أمي لأني سأقتفي خطاكِ حتى أرقى كما أنتِ الآن.. صباحكِ/ مساؤكِ يا أمي هدىً وحُسن.. كلماتي سرقت دمعي وحسّان سرقَ روحي وبدأ يكبر بها.. فهل ستحيطينا بدعاكِ يا أُمي كما أفقتُ عليه؟!!! أم حسَّـان 4 نوفمبر 2008م / الثلاثاء *** إلى أمي المقيمة في كندا..
(1) أبحث عن قلم، عن شيءٍ يعطي اللون لورقٍ أشبَعَتْهُ الصُّفرَةُ يَبَساً.. فاشتاقَ كما مثلي إلى بلَلٍ يُزبِدُ هذا القحطَ المتراكمَ فوق اللغةِ الباقية.. اللغةُ التي ما عادت تَزخَرُ بالنُّضجِ حين اعتراها نحولُ الهجرِ المبكِّرِ لمعالمها و مكنوناتها... (2) "فتنةُ الأيامِ، و رحيقُ خرابٍ وقتيٍّ لصَنعةٍ نسيتُها غياباً متزايداً من رحمِ الصمت.. و طفلٌ يزدادُ تكوّراً ليتدحرجَ عما قريبٍ من أحشائي.. و ينشرَ الحُسْنَ الذي غيَّبَتْهُ عبثيّتي.. وآن له أن يكون لغيري!"::: تفاصيل الحكايةِ الآتية. (3) أما عن البردِ الذي هجمَ فجأةً و تخللهُ موجاتُ شمسٍ لا تملكُ حرارة؛ فهناك الكثيرين ممن يحملون كنهه معهم في كل الفصول.. هل تُراني سأحملُ الشمسَ يوماً في طريقي إليَّ، كما أحملُ الآن شمس عمري "حسَّـان"؟!!! (4) قلتُ كثيراً عن كلماتٍ احترقَت في تفاعلها المخفيِّ مع الأثير، و ربما لم تعيها أُذُنٌ فباتت هباءْ و الآن.. ما يقولُ الهباءُ و قد أعياهُ الصمتُ المدقِعُ و أخجلَهُ صوتي؟ قلتُ مراراً سأكتب! و لُذتُ بالصفحات المسطَّرة دون أن تغريني بالكتابة!! أتراني استحييتُ منها؟! -لا أظنّْ! (غُنّة طويلة حدّ الطنين ترافق لفظ النون). (5) عني: لا شيءَ يبدو جديداً. فرضياتٌ معقدة لوقتٍ واحدٍ، سيأتي، سأصيرُ فيه أُمَّاً! هل الأمومةُ نثرٌ أم شعرٌ أم قصيدة؟ تسألني ركلاتُ مَن بداخلي!!! فأُهرعُ بجزعِ ألمٍ لذيذٍ.. و لا أعرفُ الإجابةَ بعد. (6) في البُعدِ:: تصبحُ أمي أكثرَ قداسةً من قُدسيتها العتيقة، و يشيخُ أبي كثيراً.. و لا أعودُ تلك الطفلة التي تركضُ لحضنِ أمها بعد أن تؤمَّني أشواقُ غربتهما! (7) تشرينُ لم يشكِّل يوماً في خارطتي أرضاً له. تشرين لم يخطر ببالي أن يقتطعَ جزءاً مني ليستقلَّ فيه! جدول تشرين يشقُّ قلباً له من قلبي، يفيضُ في وعيي و ذاكرتي.. لا يوجد وصلٌ يا تشرين لترغمني على حبّك! (أقولُ له بحماقة) لكنه يزداد هديراً كمحرِّكٍ بدائيِّ التشغيل.. فإن لم أكن حظيتُ بوصلهِ في تشرينَ الأول، فسيمتدُّ كثيفاً كدمعةِ طفلي الأولى و يكونَ في تشرينَ الأخير.. ثبوتاً غير قابلٍ للطعن البتّة! (تلك حقيقةٌ ستكون!). الحسنى أسماء 16 تشرين الأول 2008م / الخميس
نقطة انفلت الضوءُ من نجمةٍ اختفَت للتوِّ ، وباتت السماءُ ضرباً من الحلكة الصافية، وأتت ساعةُ الشِّعر تُطربُ بصوتها البحيح ما عجزتُ عن إطرابهِ بنثري.. فحملقتُ كأنما أنا خارجةٌ من أعجوبةِ حياة بكل ما جدّ في طريقي من عثراتٍ وخيباتٍ وسعادة! واخترتُ ما شئتُ من وقتٍ لأعيشَهُ في ترفِ الحبِّ الباقي مع رجلٍ انتصف طريقي فأكمله سعياً إلى حيث أراد. فاصلة وإني بعد هذا الوقت من الغربة أستطيع أن أكون حيادية بما يتسعه هذا الزمن العفِنُ من أمثالي من الحياديين أستطيع أن أشطب كلماتي التي لم أكتبها وأن أكتبها بما يليق بمفرداتي التي بدأت تزربُ من حيث لا أعلم! الأرضُ اشتباه رحيل والسكانُ في المدن المجاورة يرتحلون كأنما هم بدو!! فتصير المدن باديةً شاسعة الأنقاض وتصير الأنقاضُ جثثا لأشياءَ لا تشبه الأشياءْ خواء ربما عليَّ أن أعتقد بكل ما هو لم يكن ليحصل لولا اعتقادي الخاطئ بأنه لن يحصل! سرعة في كلمات الآخرين شيءٌ يوقظ حسّ القراءة عندي وفي كلماتي نقدٌ لاذعٌ لكل مَن يقرأ... مَن أشعل سيجارة حسرة في آخر مرةٍ آثر ألا يقرأ شيئا من هنا.. أو هناك! أتعبتني القراءة.. وأعياني قحطُ الكلمات... فاصلة أخرى وإني مُسَعدةٌ في أطرافِ الشوقِ أتقاضى أجر رواياتٍ اكتظت في مؤخرة الذاكرة لتحلَّ قصص جدَّت رغما عن بُعدِ النظمِ في صفحات الذاكرة الأولى وأحلُّ أنا ضيفتها وأُناسٌ غيري أحقُّ أن يكونوا بين شطحات القلم رصاصاً لخشبهِ.. لا أكثر! الحسنى أسماء السبت 26 نيسان 2008م
و فوضى السنينُ تشكي حيرةَ الطُرُقِ التي سُدَّتْ، و التي ما كانت إلا بنَسْجِ خُطاكَ (يا أبي) تمتدُّ و تتواصلُ في تآخِ الحجارة الصمَّاء، و رصْفِ الكلامِ الذي لم يُقَلْ.. وشوقُ الهواءِ يهبُّ حِيناً إلى الديارِ يلثُمُ ما طابَ من خدودِ الأحبةِ..و يعانِقُ بنارِ الغيابِ سنينَ اغترابٍ لم تزل تتوالَدُ في النبضِ؛ أرملةَ غُربةٍ (يا أبي)...و العينُ كما الوطن؛ يؤرِّقُها الحنين! أربعونَ عاماً... و القلبُ موصولٌ بمشيمةِ الأرضِ و الذاكرةُ في الوراءِ الفَتِيِّ تمرَحُ كأنها (أنا).. الطفلةُ الشَّهباء! بينَ التكايا و الزوايا و الكتُبِ و الأقارِبِ، تُشاكِسُ على أوتارِ اللهفةِ في الزقاقاتِ العتيقةِ، و تحتَ زواريبِ المشارِبِ، و خلفَ الصبايا تريدُ أن تبوحَ إليكَ (أيا أبي)، و يَقْتُلُها البُعدُ غُصَّةً، فتصمُتْ! أربعونَ عاماً... تَرحالاً من بقاعٍ إلى بقاع، و العمرُ يَلهَثُ خلف ضباب الأماني.. و العُمرُ مُذ درجَ في الروحِ باتَ ارتحالْ تُفضي إليكَ غيومُ الشتاءِ بكُلِّ الحمولةِ، و تُرخي عند أعتابكَ حُمَّى الدموعِ الهَطولِ كأنما ما كان في الرحيلِ إلا وَقْع خُطاكَ العائدةِ ذاتَ ربيعٍ – حيثُ غادرتَ بضع شهورٍ، و تناسَلَتْ أيامها سنيناً شيَّبَتْ صبر الليالي، و أمدَّتْ نُجيماتها و البدرَ بعضَ شَيْبٍ و ما انتهى صِباها – ألا ترى خفْقَ الكتمانِ يتضاربُ في صدى عُمرها (يا أبي)؟! و هُناكَ الوطنْ على مَرمى الحُبِّ.. يبتسمُ كلوحةٍ نسيها فنانٌ لتشكيلِ نظرتها الأخيرة.. و هناك الوطن، على أملٍ ذبيحٍ يسجُدُ طُهراً لغَدِنا، و تكفُرُ كلُّ المنافي بنا.. و ما نحنُ سوى منفى!! و ما هو سوى سكنٌ.. ما زالت القهوةُ توشكُ أن تغلي على موقدهِ الصيفي، قُربَ رُمَّانةٍ انتهى إزهارها.. و خلفَ أصواتِ أطفالِ البيتِ الذين لم يعرفوكْ و عند أُمٍّ توقَّفَ التاريخُ – كلُّ التاريخِ الذي كُنَّاهُ – مُحجِّرَ الفؤادِ يرثي اصطبارها على الابنِ الذي ما انطوى تبكيهِ البلدانُ و يحكيهِ الآخرونَ و تشتهيهِ الجميلاتُ في عَرَضٍ بائنٍ.. و هو ساهٍ في الـ هُناكَ.. تُضعِفُهُ الأمومةُ.. و كالطودِ خشوعاً يتشقَّقُ وَلَهاً إليها.. و الطريقُ – إلى الوطنِ الدفينِ بها – أرملةً عقيمةً يتيمةً؛ الطريقُ منفىً آخَرَ على خريطةِ قَدَرٍ مُبتَعِدٍ (يا أبي) هاهو الوطن... على جبين الصغار الذين كبروا.. و في أصابع جدّي المبتورة.. و في أياديهم الشَّوْلاء، و جيناتهم التي حفِظَتْ أُصولَ التراب الأوليِّ لتنموَ فطرَتَهُ بنا أشباهاً من أشباهٍ هناك.. هم يحتسونَ قهوتنا على مَضضٍ؛ على مَلَلٍ؛ بشهوةِ الرحيلِ إلى العالمِ الأولِ، يجمعونَ الحياةَ.. و نحنُ نُقصي الحياةَ إلى آخِرِ التفكيرِ المعدنيِّ، نشتهي فنجانَ قهوتهم و عبَق الياسمين في (حوشِ) الدارِ وسِربِ حمامٍ أبيضَ أخطأ و مَرَّ في ذات اللحظةِ و نحن نشتكي للسماءِ حين هَرَّ الدمعُ غزيراً.. و هرَّتْ الأماني على العُمرِ خجْلَى من اغترابٍ تطاولَ في الصدرِ و استحبَّ شكلَ المجهولِ.. لا ذِكْرَ يُشجي سمعَ الفؤادِ بسَمَرٍ و لا رُواقَ يُوصِلُ – إنْ عَضَّتِ الخُطى جدولَ الطريقِ – إلى الوطن.. أربعونَ عاماً.. و الطريقُ أعمى؛ و عَصاهُ التي هشَّ بها اهترئتْ و تبعناهُ.. دون جدوى.. و أصابَهُ الهَرَم! هذا الطريقُ (آ أبي) يحكي دون إيماءٍ سذاجةَ الأوطانْ و يختصِرُ – و الحُبُّ شيءٌ لا يُختَصَر – مسلسلَ الرحيلْ هل ضمَّدتَ القلبَ بشاشِ النسيانِ؟ و بلَّلْتَ حجراتِ الذاكرةِ بماءِ البِرَكِ الاصطناعية؟! هل أبقيْتَ بضعَ جَوارٍ من حِسانِ الذكرى تحكيها للأحفاد؟ اشتعلَ العُمرُ (يا أبي).. و تمردت علينا الجهاتْ و اشتدَّ الغرباءُ، فاغتصبوا حقوقَ الوطنِ و تنكروا للجيلِ المنبوذِ – كأنا – في أرضِ المنفى.. ما يفعلُ طفلٌ من أبوينِ من وطنٍ مُبتَعِدٍ، مغروسٍ في النبضِ الحيويِّ الأوحدِ، ينمو في جذرِ تُرابٍ أملَحْ يكبُرُ في صحراءِ الدنيا، يدنو من أرضه.. يتعرَّفُ للوطنِ، و الوطنُ يدعوهُ بمغتَرِبٍ و المنفى يدعوهُ بوافِدْ؟! و الطفلُ سليلُ النسبِ، و المنفى لا ينسِبُ إلا خيمةً إلى خيمة.. و أُجرةً إلى أُجرة.. و لا يملكُ إلا الصمتَ.. الصمتُ المُدْقِعُ يقتُلُ على مَهلٍ كما تفعلُ قنبلةٌ كيماويةٌ في أرضِ العراق.. الصمتُ يقتلُ على مهلٍ.. و يمتدُّ القتلُ إلى ما بعدَ الجيلِ القادم.. اشتعلَ العُمرُ.. و هناكَ الوطنُ يتأجَّجُ في البيتِ المتروكِ منذ الصبا.. على درجِ القُبَّةِ يجلسُ، يدرسُ ترجمةَ كلامٍ غربية، ويهبُّ هواءٌ غربيٌّ على الغُرَّةِ الشقراءِ يُحرِّكُ النبضَ إلى مستقبلٍ لم يكن يخشاهُ.. و من مشربيةِ الغرفةِ الوسطى يحكي الحَمامُ بهديلِ العَصرِ بعضَ أسرارٍ، و يرفرفُ على عَجَلٍ قبل أن ينتهي النهار.. و ها هو انتهى، و صارَ صفحةً في دفترِ السنين.. و امتلأ النهارُ بالخيباتِ و تلاشَتْ أوردةُ الضحكِ حتى جفَّتْ و هَدَّها الحنين. ها هُنا شِعرٌ ينثُرُ على مقابرِ الذين مضوا مضائين بزلازلِ الانتظارِ بعضَ شوقٍ.. عودوا الديارَ كما سوفَ نعودها.. و تلملموا حول حُضنها ليختنقَ الدفءُ في أُصُصِ الحكايا.. و يختمرَ كثيراً لصقيعٍ سنحياهُ! ها هُنا شِعرٌ يتكرَّشُ في تُخمةِ الغُربةِ و يئنُّ رقراقاً على كلِّ العُمرِ الذي مضى تَرَفاً دون إبحارٍ، فالمرساةُ ما زالت مرميَّةً، و ما زالَ الحبلُ مشدوداً بوترِ الوقتِ إلى شاطئ الوطن.. ها إنه الوطنْ إيهِ (أبي).. و أربعونَ عاماً لا تُختَصَرْ! و الكلامُ يجرُّ في إثرِهِ احتراق، و النورُ يُشعِلُ درباً من وطنْ و ما زلنا نبتعِدْ هل أخّرْتَ عناءَ الرحيلِ عُمراً آخرَ تشيبُ إليهِ أسرابُ الحمامِ؟! و هل أفرغتَ شُحَّ افتقادكَ في آبارِ المنافي فأترعتَها بك؟ و تشبَّثتْ برعونةِ اللجوءِ إلى الخرابِ بِكْ؟! (آ أبي).. و على بُعدِ وطنٍ لقاءْ و في كلِّ خطوةٍ سأستعيدُ تاريخكَ المتشقِّقِ من عمركَ العظيم.. سأستعيدُ تفاصيلَ جدَّتي، سأكونها سأستعيدُ قصصَ جدّي، سأرويها سأستعيدُ شِعرَ عمِّي، سأنثُرُهُ سأستعيدُ أمثالِ عمَّاتي، سأضربها سأستعيدُ لونَ عينيْكَ، سأعشقُهُ و سأستعيدُ طعمَ وطني، سأدمِنُهُ..
وطئة! الآخرون يتلمسون أوقات البهجةِ من وجهي وفئرانُ الصمت تقرضُ حبال أعصابي؛ بنهمٍ فيما خيالُ الحزنِ يمرُّ سريعاً.. يتتبعني أتعثر بنعوشِ الذاكرةِ الرثَّةِ لفُسَحٍ أوسعَ مما قصدَتْهُ حياتي...
في أُمسيةِ البردِ الفائتة رتَّلَ الحُـبُّ قلبي.. وأتى الليلُ؛؛؛ أبيَضاً يقرأُ لي تفاصيلَ كتابٍ لم أعتدْهُ
و المطر يتكاثفُ على نافذتي.. و نافذتي تحمل أنفاس نومي الدافئة و تحمل قطرات الشوق الهاطلة بزخمٍ صامت من خارجها.. أستيقظ.. أسمع صوت المطر غزيراً أجشاً عبر هاتفي.. يتكون الصباحُ دافقاً في القلبِ إلى باقي الجسد ليوقظه.. فتهرعُ هرمونات اليقظة و تشد عضلاته حتى غرفة الجلوس حيث الدفء أكثر و حيث القهوة تنتظر راشفها بشغف.. كانون يتقمَّصُ كلِّي ليحتفل معي بما سيكون.. ليرتعشَ حباً.. ليصحبَ الليلَ في سمرٍ و سهاد.. ليُطرِبَ القلبَ الذي ما اعتادَ سوى لحن الحزنِ علَّ سعادةً تغمره بمطر الحب اللاهب فيصير أحلى مما يمكن أن يكون.. مطرٌ مطرٌ و على نوافذِ الحيِّ عيونٌ كأنما هي تشبهني.. لكنها ليست عيوني.. تترقبُ العابرَ العاجيَّ في توقٍ إلى رشفِ بعضٍ من صوته.. أو سحابة من عطره.. أو شيئاً قليلاً من دفئه.. عيون الحيِّ تتخللني، تنُازعني فيما أنا أحوي.. و أنا فيهِ.. أذوي لأزدادَ ألقاً.. أذوبُ لأتكاثفَ مطراً.. و أبدأ... أبدأ من حيث لم أعرف البدء قبلاً.. كانون ::: يا "إله الخائفين" .. أينَ أخفيتَ طقوسنا المجنونة؟ أين نسيتَ أسمائنا؟ أينَ فقدتَ ذاكرتكَ؟ و هل حقاً أتيتَ دوننا؟ كيف؟ وكل ما هُنا في ذهاب!!.. أبدأُ من صوتِ المطر قصَّتي.. علَّ الروايةَ في كانونٍ ما تكتمل.. كما بدأتْ الحُسنى أسماء
فيما كنتُ أغسل وجهي رنَّ جرس الباب، جففتُ يديَّ سريعاً و هُرِعتُ لأعرفَ مَن بالباب في هذا الوقت الباكر من الصباح.. كانت مندوبة مبيعات! امرأة جميلة، كاملة الإضافات و الزينة، تقف بباب أيّ بيتٍ لتعرض خامتها من إحدى الشركات التجارية.. بالطبع لم أفتح الباب.. ليس خوفاً من أن تكون هذه –الجميلة- تابعة لإحدى عصابات السرقة، أو إحدى الشركات الدجالة إنما لأنها قالت فيما تظنه أنه جُملةُ جذبٍ ليفتَح لها أصحاب البيوت أبوابهم و يستمعون لما ستقوله:: " ربحتِ (هدية) يا مدام من إحدى المولات القريبة!.. اخترنا عشرة بيوت عشوائية من المنطقة، وكان بيتكِ إحدى هذه العشرة بيوت.." لم أفتح الباب و لن! اعتذرتُ منها.. و عدتُ إلى صباحي الذي بدأ برغبةٍ عجيبةٍ بالضحك.. ضحكتُ من الدنيا.. فقد علّمني جدّي أن لا شيء يأتي بالمجّان!
.. و قطعتُ الروايةَ إلى ما بعدَ الكتابة؛ حيثُ الزمنُ مفاصلَ من الورق، و موادَّ من الحِبر، و بدائلَ ملفَّاتْ الأبطالُ ينحدرونَ من الشوارع؛ تلك التي تبدأ من الحكاية.. و تنتهي عند لحظة القراءةْ الشوارعُ تصبحُ خاويةً بعد أن يتصفَّحَ قلبي صُوَرَ الأحداثِ و يسمعَ اعترافاتِ الناس الذين عبروا الذاكرةَ ليُخيطوا بأصابعهم ما عجِزَتْ هيَ عن ترقيعِهْ "واو العطفِ التوأم" .. و أهذي في ليلي... و هذياني – الآنَ – شِعرٌ! الشِّعرُ زلَّاتُ الحقائقِ.. و أنا كرهتُ الصَّمتَ و عدوتُ إلى رصيفِ الحزنِ؛ أرثي صُحبةَ الأمسِ، في أُمسِيَةٍ و أُشاركُ الليلَ قَهوتي.. و قصائدي المُعلَّبَةْ "جَدَلْ" الزمنُ كأنما هو إنفاقٌ، في كلِّ ثانيةٍ تتوالدُ سنابل.. و الغُربَةُ حصَّادةُ وقتٍ، و الوقتُ يُبارَكُ في البُعدِ حقولاً.. مَنْ أنفَقَ بِذرَتَهُ في وطنٍ و نسِيَ الصَّبرَ عقيماً في الأعماق؟! "واو التفريق" .. و هناكَ عند أصيصِ الرغبةِ جُنَّتْ أوراقي، و تجنَّدَ الحرفُ رصاصاً فوق طاولتي، و أتى الذُّعرُ.. و وصمَةُ الإبداعِ ترغمني على الكتابةِ فتهتزُّ أصابعي... و يتدفَّقُ الكلامُ مكبوتاً، مُقدَّداً، مُختَصَراً في بادئ الأمرِ ثمَّ يستفيضُ أنهاراً من أقاويلَ و إيحاءاتٍ لأرضِ الروحِ فيُنبِتُها.. و تتشجَّرُ كَرْمَةُ الشِّعرِ فوق طاولتي فيذوبُ الرصاصُ سماداً لتُربتها.. و تبتهجُ المُهَجُ و تخفِقْ ... منذ شهورٍ و الصمتُ الأصلعُ يبتدءُ صباحي و مسائي، و عيوني شاحبةٌ عنه! "انطلاقة" في موسم التغيير.. أتنحّى عني جانياً، و أصيرُ قارعةً لأشياءَ كثيرة! لكنها الطرُقُ نفسُها تأبى الامتدادَ بجانبي؛ فتسيرُ من خلالي إلى حيثُ تريد.
تبيضُّ فيه الذاكرةُ و تبتعد الكلمات.. خوفاً من إبَرِ الدم و أمصالِ المرضى و بلاهةِ الموتِ في وجوههم.. و روتينِ العمل! صباحٌ آخَرَ مرتَّبُ الوقتِ حدَّ النَزَقْ سيارات الأجرة ملَّت تأخري.. و الطريقُ بصقَ خطوي عليهِ حتى الحاسوب و كرسي المكتب و فنجان القهوة و صحيفة الصباح – التي لا تدفعني لقراءتها – و "المكيّفُ" اللزجُ.. ملَّت تفاصيلَ وجهي! أظنني سأتركُ العمل إذ لا أحدَ يروقُ له رنينُ الوقتِ في ورقه.. و لا أحد يحملُ مثلي عبء الكلامِ المراقِ فوق أصابعي هدراً من احتمالِ انتهائه! هل ينتهي النثرُ يا لغتي؟ و الوقتُ يصابُ بالبطالةِ فيغذي مساحات الذاكرةِ بالزبَدْ و يهندسُ أعمالهُ بقالبٍ جديدٍ دون روتينٍ أو تخطيط.. صباحٌ آخرَ ستغادرهُ العصافيرُ لم نلتقِ فيه.. لتعشُبَ قلوبنا بالمطَرْ!!! أُقْفِلُ عائدةً إلى البداية.. حيث تكرّ الحرية أمامي كخيط صوفٍ انفلتَ من "كنزةٍ" قديمة و عاد للعَبَثْ.. ــــــــــ ** العنوان مقتبس من مقطع نثري لمحمود درويش.
قبيل أن تشرق شمس العيد في وطني و تنطلق تكبيرات المآذن إلى أعنة السماء يُشرع القلب بالابتسام رغم كل المآسي التي تصده عن ذلك.. و يحاول اعتناق دين السعادة ليزاول الفرح! تلك المهنة التي ما عادت رائجةً في أيامنا هذه.. العيد يجيء هذا العام مرتدياً حلَّةَ الاختلاف و التماهي.. يظهر في بلد و يغيب في آخر.. و كأنما الأرض اتخذت أقماراً فحار سكّانها في أهلِّتها.. أحدهم رآها وكثيرون يجزمون بعدم رؤيتها.. أما العقلاء فيقسمون بأنهم عميانا.. لست أدري أية أبصارٍ تتحكم في رؤانا و رؤيتنا.. أم أنها القلوب هي التي عميت فما عادت تُوصِلُ كهربائها إلى عيونها لترى؟!!.. العيد يجيء حزيناً.. هارباً من دمعةٍ سريعة.. مرتبكة.. تتشوّفُ لغدٍ أحسن حالاً من سابقهِ؛ يجيءُ مُكتنِـزَاً بتكهناتٍ و فوضى.. مُؤتمِرَاً بما يريده البشر.. تخفتُ فيه التجليات حتى لتكاد تختفي.. يجيء دون وميض أو بريق.. مُعتَمِراً وجه الفرقةِ و الألم.. كأنما صيغ بعجائن الساسة و سار على ركبهم.. لكنه العيد.. بعد الطاعة..فرح! و الفرح من السُنّةِ التي أُمرنا بها.. فنفرح! ألسنا مسلمون؟ عيدنا مبارك.. رغم كل شيء :,) عيدنا جمعاً جميعاً معاً.. أمة الإسلام في المشارق و المغارب.. عيدنا نحن .. بقلوبٍ يوحدها الرب الواحد.. تلك القلوب التي "لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم.. و لكنّ الله ألّفْ ".. عيدكم مبارك. تقبل الله طاعاتكم وكل عام وأنتم والوطن بألف خير
الحذاء (1) مُفرطٌ بالوحدة.. ينتعلُ حذاءَ أيامهِ و يسير في طريقهِ المعتادْ توقفهُ خيالاتٌ على حافّة اليقَظة فيُهرَعُ جابيَاً كلّ طرودِ الحزنِ من خزائنِ وحدتهِ –إليها- و هو الطريدُ بعدها.. كم مرَّةً تعثَّرَ (بها) و لم يقَعْ؟! الحذاء (2) ما الجديدُ في هذا التعب؟ الوجوهُ –الخرائط- تفيضُ بالمياه فتنتهي الأمكنة! الأخبارُ تصدأ في الحلوق... و المدنُ ذات النهارات المشققةِ من صومِ دهرٍ تأكل في الظلمةِ أجسادَ العاشقينَ فتحيلها رمادْ و العمرُ... أستنطِقُ العُمرَ "ألا أيها العُمر ألا انتهي.." و يبدأُ الحصادُ الوقتيُّ فيجزُّ الآخرينَ من رأسِ القصائدِ و يكرِّرُ الأحداثَ؛ جذلى الحذاء (3) تمنّى لو أن أحداً شاركه في السخرية الشارع المائل كان يعترض بخرابهِ طريق العابرين و كان يسخرُ من قلوبهم التي تترجمها رقصات الأحذية فوقه! الحذاء (4) تسوّرَ حديثها بالصمت بعد أن انفلتَ لسانها من مكانه لم يدرِ مَن حولها أنه انتعلَ كلامها ليصلَ إلى حيث هو الآن. الحذاء (5) لأنه و في كل ليلةٍ قبل أن ينام يُعيد طقوسهُ الخاصةَ به يُخرِجُ أحذيتهُ من ذاكرته و يرتبها حول سريره ثم يحاول أن يغفو... يراها تنتعلُ قلبه و ترقصُ بشغفٍ على خيباته ترقصُ ..على أنغامِ كذبه و دخانِ ابتعاده..
و موتٌ يضحكُ في وجهي بصورةِ رجلٍ مُسِنٍّ، تظهر أسنانه كبيرة بيضاء، بلاستيكية، و عباءته كذلك، مُغبرَّة, فأضحكُ معه قليلاً.. و أذهبُ بفِكري إليه إذ لا يشبه هذا الرجلُ جدِّي، فكيف يكونُ هو موتي؟!! هل كان شبيهاً بكَ أكثر من مرة؟ و مئات الأفواه تُفغَر لوجهي، فأريدُ أن أراني في ذات اللحظةِ.. كيف أبدو؟ هل خالجني موتٌ أم طفَتْ على تقاطيعهِ لمساتٌ جنائزية فتفاءل ذاكَ الذي ابتسم طويلاً من وجهي؟!! تُحرجني أسئلتي! خاصَّةً حين أمرُّ على البقَّالِ أسألهُ عن جريدةِ "الأمسِ" لأطالعَ الأخبارَ الفائتة، فكلُّ ما يحدثُ في العالَمِ قديمٌ و مكرَّرٌ في حَلَقَةٍ واحدةٍ طويلةٍ جداً، بدأَتْ مُذ عيينا بأطياننا و تجاهلنا طبقاتنا الأرضية نحو السماء و امتدَّتْ حتى يرثَ الله الأرض و ما عليها من نحن و آخرونَ و أشياءْ البقَّال اعتاد على سؤالي فلم أعد أشعر بالحرج، لكني عادةً ما أتحرّجُ من أسئلتي أمام نفسي عندما أصير الجمهور و ألقي عليَّ النصائح و لا ألتزم بها و أتسربلُ من واجباتي كبكرةِ خيطانٍ لا تدري نهاية ما تنحدرُ إليه.. فجأةً أنتبهُ للصباح، ما يعني أنَّ اليومَ الذي كنت فيه قد انتهى فعلاً، بصوتِ أمي توقظني! و رائحة النوم تحوم حولي، كاشتهاءٍ لا يَشعرُ مُتعاطيهِ بالتخمةِ أبداً.. ألتصِقُ بالذهولْ, يؤلمني الواقع في لحظةٍ ما، حين يضطرُّني للسير وراء الحقائقِ علّني أدركها.. أنا العابرةُ الأخيرةُ – من الحزنِ – في هذه المدينةِ الباردة التعابير.. أتشرنقُ حول ياسمينة، أتلاشى في فقاعةٍ تحمل كلّ الألوانِ, أهمِسُ في الريحِ لنفسي: "كوني جميلةً يا أنتِ" فيختلطُ الحزنُ بكبرياءِ الوقت، و تصطدمُ المنعطفاتُ في ذاكرتي و يستيقظُ الشوق الذي ما غفا، كلهم يحاولون بتر الحديث من جوفي فيُصابون بضوضائه! و الحديثُ على الرصيفِ يتسوَّلُ أحرفاً جديدةً تعيدُ لكنههِ القوة في الطَّرْحِ... يدسُّ العقاقيرَ جرعةً واحدةً في بطنهِ ليعتادَ طعم الوحدةِ.. و يستطرد في انتظارهِ لمَن يحكيهِ أو يكتبهُ أو ينشدهُ حزناً للعُمر المقصيِّ من جنبَيْه فيتكسّرُ تحت أرجُل العابرين كشيءٍ جاف.. هذا هو حالُ الوقتِ حين التهبت أرضُ الأرضِ بترابها، و سعى الآخرونَ في خرابها، و لم يبقَ إلا صوت الــ..، لا بنادق تشفي الغليل! لم يبقَ إلا صوت الصواريخِ و رائحة الدم التي هجاها الآدميون.. الدمُ زيتُ الروحِ الصدئة في تاريخٍ أشعث، لا يحملُ سكاناً أو أبطالاً أو انتصارات.. لا يحملُ خصبَاً يلعَن قحطَ الأيامِ.. تتشرذمُ الغاياتُ في زوابعَ صغيرةٍ تلهثُ للسماءِ.. بأورادٍ و تعاويذ.. و أنا كما الحريةُ أتناثرُ ذائبةً في التكوين الموتيِّ لأشباهي.. فمن يجمعُ أسمائي من خارطةِ العجزِ.. مَنْ.. يجمعُ.. أسمائي؟!! الحُسنى أسماء





















