أُمُّ اليُمنْ
يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً..فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!
.
.

من صحيفةِ امرأةٍ لا تشبهني كثيراً!

 

نقطة

 

انفلت الضوءُ من نجمةٍ اختفَت للتوِّ ، وباتت السماءُ ضرباً من الحلكة الصافية، وأتت ساعةُ الشِّعر تُطربُ بصوتها البحيح ما عجزتُ عن إطرابهِ بنثري..

فحملقتُ كأنما أنا خارجةٌ من أعجوبةِ حياة بكل ما جدّ في طريقي من عثراتٍ وخيباتٍ وسعادة!

واخترتُ ما شئتُ من وقتٍ لأعيشَهُ في ترفِ الحبِّ الباقي مع رجلٍ انتصف طريقي فأكمله سعياً إلى حيث أراد.

 

فاصلة

 

وإني بعد هذا الوقت من الغربة

أستطيع أن أكون حيادية بما يتسعه هذا الزمن العفِنُ من أمثالي من الحياديين

أستطيع أن أشطب كلماتي التي لم أكتبها

وأن أكتبها بما يليق بمفرداتي التي بدأت تزربُ من حيث لا أعلم!

الأرضُ اشتباه رحيل

والسكانُ في المدن المجاورة يرتحلون كأنما هم بدو!!

فتصير المدن باديةً شاسعة الأنقاض

وتصير الأنقاضُ جثثا لأشياءَ لا تشبه الأشياءْ

 

خواء

 

ربما عليَّ أن أعتقد بكل ما هو لم يكن ليحصل لولا اعتقادي الخاطئ بأنه لن يحصل!

 

 سرعة

 

في كلمات الآخرين شيءٌ يوقظ حسّ القراءة عندي

وفي كلماتي نقدٌ لاذعٌ لكل مَن يقرأ...

مَن أشعل سيجارة حسرة في آخر مرةٍ آثر ألا يقرأ شيئا من هنا.. أو هناك!

أتعبتني القراءة.. وأعياني قحطُ الكلمات...

 

فاصلة أخرى

 

وإني مُسَعدةٌ في أطرافِ الشوقِ

أتقاضى أجر رواياتٍ اكتظت في مؤخرة الذاكرة

لتحلَّ قصص جدَّت رغما عن بُعدِ النظمِ في صفحات الذاكرة الأولى

وأحلُّ أنا ضيفتها وأُناسٌ غيري أحقُّ أن يكونوا

بين شطحات القلم

رصاصاً لخشبهِ.. لا أكثر!

 
 

الحسنى أسماء

السبت 26 نيسان 2008م

 
 
 

 

(2) تعليقات

أفكارٌ مُضاءةٌ بسِراجِ غُربَة

 
 
 
 
ها هو الوطن؛ على بُعدِ ناصيةٍ من الدمعِ..

و فوضى السنينُ تشكي حيرةَ الطُرُقِ التي سُدَّتْ، و التي ما كانت إلا بنَسْجِ خُطاكَ (يا أبي)

تمتدُّ و تتواصلُ في تآخِ الحجارة الصمَّاء، و رصْفِ الكلامِ الذي لم يُقَلْ..

وشوقُ الهواءِ يهبُّ حِيناً إلى الديارِ يلثُمُ ما طابَ من خدودِ الأحبةِ..و يعانِقُ بنارِ الغيابِ سنينَ اغترابٍ لم تزل تتوالَدُ في النبضِ؛ أرملةَ غُربةٍ (يا أبي)...و العينُ كما الوطن؛ يؤرِّقُها الحنين!

أربعونَ عاماً...

و القلبُ موصولٌ بمشيمةِ الأرضِ

و الذاكرةُ في الوراءِ الفَتِيِّ تمرَحُ كأنها (أنا).. الطفلةُ الشَّهباء! بينَ التكايا و الزوايا و الكتُبِ و الأقارِبِ، تُشاكِسُ على أوتارِ اللهفةِ في الزقاقاتِ العتيقةِ، و تحتَ زواريبِ المشارِبِ، و خلفَ الصبايا تريدُ أن تبوحَ إليكَ (أيا أبي)، و يَقْتُلُها البُعدُ غُصَّةً، فتصمُتْ!

أربعونَ عاماً...

تَرحالاً من بقاعٍ إلى بقاع، و العمرُ يَلهَثُ خلف ضباب الأماني..

و العُمرُ مُذ درجَ في الروحِ باتَ ارتحالْ

تُفضي إليكَ غيومُ الشتاءِ بكُلِّ الحمولةِ، و تُرخي عند أعتابكَ حُمَّى الدموعِ الهَطولِ كأنما ما كان في الرحيلِ إلا وَقْع خُطاكَ العائدةِ ذاتَ ربيعٍ – حيثُ غادرتَ بضع شهورٍ، و تناسَلَتْ أيامها سنيناً شيَّبَتْ صبر الليالي، و أمدَّتْ نُجيماتها و البدرَ بعضَ شَيْبٍ و ما انتهى صِباها – ألا ترى خفْقَ الكتمانِ يتضاربُ في صدى عُمرها (يا أبي)؟!

و هُناكَ الوطنْ

على مَرمى الحُبِّ.. يبتسمُ كلوحةٍ نسيها فنانٌ لتشكيلِ نظرتها الأخيرة..

و هناك الوطن، على أملٍ ذبيحٍ يسجُدُ طُهراً لغَدِنا، و تكفُرُ كلُّ المنافي بنا.. و ما نحنُ سوى منفى!!

و ما هو سوى سكنٌ.. ما زالت القهوةُ توشكُ أن تغلي على موقدهِ الصيفي، قُربَ رُمَّانةٍ انتهى إزهارها.. و خلفَ أصواتِ أطفالِ البيتِ الذين لم يعرفوكْ

و عند أُمٍّ توقَّفَ التاريخُ – كلُّ التاريخِ الذي كُنَّاهُ – مُحجِّرَ الفؤادِ يرثي اصطبارها على الابنِ الذي ما انطوى تبكيهِ البلدانُ و يحكيهِ الآخرونَ و تشتهيهِ الجميلاتُ في عَرَضٍ بائنٍ..

و هو ساهٍ في الـ هُناكَ..

تُضعِفُهُ الأمومةُ.. و كالطودِ خشوعاً يتشقَّقُ وَلَهاً إليها..

و الطريقُ – إلى الوطنِ الدفينِ بها – أرملةً عقيمةً يتيمةً؛ الطريقُ منفىً آخَرَ على خريطةِ قَدَرٍ مُبتَعِدٍ (يا أبي)

هاهو الوطن...

على جبين الصغار الذين كبروا.. و في أصابع جدّي المبتورة.. و في أياديهم الشَّوْلاء، و جيناتهم التي حفِظَتْ أُصولَ التراب الأوليِّ لتنموَ فطرَتَهُ بنا أشباهاً من أشباهٍ هناك..

هم يحتسونَ قهوتنا على مَضضٍ؛ على مَلَلٍ؛ بشهوةِ الرحيلِ إلى العالمِ الأولِ، يجمعونَ الحياةَ..

و نحنُ نُقصي الحياةَ إلى آخِرِ التفكيرِ المعدنيِّ، نشتهي فنجانَ قهوتهم و عبَق الياسمين في (حوشِ) الدارِ وسِربِ حمامٍ أبيضَ أخطأ و مَرَّ في ذات اللحظةِ و نحن نشتكي للسماءِ حين هَرَّ الدمعُ غزيراً.. و هرَّتْ الأماني على العُمرِ خجْلَى من اغترابٍ تطاولَ في الصدرِ و استحبَّ شكلَ المجهولِ.. لا ذِكْرَ يُشجي سمعَ الفؤادِ بسَمَرٍ و لا رُواقَ يُوصِلُ – إنْ عَضَّتِ الخُطى جدولَ الطريقِ – إلى الوطن..

 

أربعونَ عاماً..

و الطريقُ أعمى؛ و عَصاهُ التي هشَّ بها اهترئتْ و تبعناهُ.. دون جدوى.. و أصابَهُ الهَرَم!

هذا الطريقُ (آ أبي) يحكي دون إيماءٍ سذاجةَ الأوطانْ

و يختصِرُ – و الحُبُّ شيءٌ لا يُختَصَر – مسلسلَ الرحيلْ

هل ضمَّدتَ القلبَ بشاشِ النسيانِ؟ و بلَّلْتَ حجراتِ الذاكرةِ بماءِ البِرَكِ الاصطناعية؟!

هل أبقيْتَ بضعَ جَوارٍ من حِسانِ الذكرى تحكيها للأحفاد؟

اشتعلَ العُمرُ (يا أبي)..

و تمردت علينا الجهاتْ

و اشتدَّ الغرباءُ، فاغتصبوا حقوقَ الوطنِ

و تنكروا للجيلِ المنبوذِ – كأنا – في أرضِ المنفى..

ما يفعلُ طفلٌ من أبوينِ من وطنٍ مُبتَعِدٍ، مغروسٍ في النبضِ الحيويِّ الأوحدِ، ينمو في جذرِ تُرابٍ أملَحْ

يكبُرُ في صحراءِ الدنيا، يدنو من أرضه.. يتعرَّفُ للوطنِ، و الوطنُ يدعوهُ بمغتَرِبٍ و المنفى يدعوهُ بوافِدْ؟!

و الطفلُ سليلُ النسبِ، و المنفى لا ينسِبُ إلا خيمةً إلى خيمة.. و أُجرةً إلى أُجرة..

و لا يملكُ إلا الصمتَ.. الصمتُ المُدْقِعُ يقتُلُ على مَهلٍ كما تفعلُ قنبلةٌ كيماويةٌ في أرضِ العراق..

الصمتُ يقتلُ على مهلٍ.. و يمتدُّ القتلُ إلى ما بعدَ الجيلِ القادم..

اشتعلَ العُمرُ..

و هناكَ الوطنُ يتأجَّجُ في البيتِ المتروكِ منذ الصبا.. على درجِ القُبَّةِ يجلسُ، يدرسُ ترجمةَ كلامٍ غربية، ويهبُّ هواءٌ غربيٌّ على الغُرَّةِ الشقراءِ يُحرِّكُ النبضَ إلى مستقبلٍ لم يكن يخشاهُ..

و من مشربيةِ الغرفةِ الوسطى يحكي الحَمامُ بهديلِ العَصرِ بعضَ أسرارٍ، و يرفرفُ على عَجَلٍ قبل أن ينتهي النهار.. و ها هو انتهى، و صارَ صفحةً في دفترِ السنين..

و امتلأ النهارُ بالخيباتِ و تلاشَتْ أوردةُ الضحكِ حتى جفَّتْ و هَدَّها الحنين.

 

ها هُنا شِعرٌ ينثُرُ على مقابرِ الذين مضوا مضائين بزلازلِ الانتظارِ بعضَ شوقٍ..

عودوا الديارَ كما سوفَ نعودها.. و تلملموا حول حُضنها ليختنقَ الدفءُ في أُصُصِ الحكايا.. و يختمرَ كثيراً لصقيعٍ سنحياهُ!

ها هُنا شِعرٌ يتكرَّشُ في تُخمةِ الغُربةِ و يئنُّ رقراقاً على كلِّ العُمرِ الذي مضى تَرَفاً دون إبحارٍ، فالمرساةُ ما زالت مرميَّةً، و ما زالَ الحبلُ مشدوداً بوترِ الوقتِ إلى شاطئ الوطن..

 

ها إنه الوطنْ

إيهِ (أبي)..

و أربعونَ عاماً لا تُختَصَرْ!

و الكلامُ يجرُّ في إثرِهِ احتراق، و النورُ يُشعِلُ درباً من وطنْ

و ما زلنا نبتعِدْ

هل أخّرْتَ عناءَ الرحيلِ عُمراً آخرَ تشيبُ إليهِ أسرابُ الحمامِ؟!

و هل أفرغتَ شُحَّ افتقادكَ في آبارِ المنافي فأترعتَها بك؟ و تشبَّثتْ برعونةِ اللجوءِ إلى الخرابِ بِكْ؟!

(آ أبي).. و على بُعدِ وطنٍ لقاءْ

و في كلِّ خطوةٍ سأستعيدُ تاريخكَ المتشقِّقِ من عمركَ العظيم..

سأستعيدُ تفاصيلَ جدَّتي، سأكونها

سأستعيدُ قصصَ جدّي، سأرويها

سأستعيدُ شِعرَ عمِّي، سأنثُرُهُ

سأستعيدُ أمثالِ عمَّاتي، سأضربها

سأستعيدُ لونَ عينيْكَ، سأعشقُهُ

و سأستعيدُ طعمَ وطني، سأدمِنُهُ..

ها هو الوطنْ! على بُعدِ حبيبٍ.. من خلفِ غيمٍ مُجْهَدٍ، مُضنىً، بِظِلِّكَ يختصرُ كل المنافي في إطارِ اشتياقٍ أزليٍّ إليك.. حيث لم تعرف – تلك المنافي التي اعتاشَتْ على أنفاسِك – كيف تختصِرُ مُجونَهُ في قلبِكْ!!
 
 
الحُسنى أسماء
 
 

 

(4) تعليقات

من صحيفة امرأةٍ فوضى (2)..

 

وطئة!

 

الآخرون يتلمسون أوقات البهجةِ من وجهي

وفئرانُ الصمت تقرضُ حبال أعصابي؛ بنهمٍ

فيما خيالُ الحزنِ يمرُّ سريعاً.. يتتبعني

أتعثر بنعوشِ الذاكرةِ الرثَّةِ

لفُسَحٍ أوسعَ مما قصدَتْهُ حياتي...

 

 

 

(3) تعليقات

من صحيفةِ امرأةٍ فوضى (1)..

 

في أُمسيةِ البردِ الفائتة

رتَّلَ الحُـبُّ قلبي..

وأتى الليلُ؛؛؛ أبيَضاً

يقرأُ لي تفاصيلَ كتابٍ لم أعتدْهُ

أسْمَتْهُ عَرَّافَتي::: حياتي.
.
.
.

 

 

(9) تعليقات

فيما كان الجوُّ حنيناً.. و ذاكرة!

 
.. يأتي كانون هذه المرة مختلفاً عن أي وقت مضى.. لا يشبه شيئاً مما أعرفه عنه، كانون ينتعل حذاء غريبٍ و يمر من جانبي.. لا يسلم.. لا يحاول أن يختلس النظر إليْ.. و لا يفتعل حديثاً أو مبادرةً بالحديث!

و المطر يتكاثفُ على نافذتي.. و نافذتي تحمل أنفاس نومي الدافئة و تحمل قطرات الشوق الهاطلة بزخمٍ صامت من خارجها.. أستيقظ.. أسمع صوت المطر غزيراً أجشاً عبر هاتفي.. يتكون الصباحُ دافقاً في القلبِ إلى باقي الجسد ليوقظه.. فتهرعُ هرمونات اليقظة و تشد عضلاته حتى غرفة الجلوس حيث الدفء أكثر و حيث القهوة تنتظر راشفها بشغف..

-"كلُّ كانونٍ وأنتِ بخير"؛
صادفتني الوردةُ الجورية في المزهريةِ وهي تثني على صمتي..
-"كلُّ كانونٍ وأنتِ أنتِ"؛
هزّني صوت ذكرى لم أمحها تغرقني بمطرها الصيفي في ارتعاشة البرد..
كانون يحقُّ له -الآنَ- أن يحمل جزءاً مما لم أستطع حمله من ذاكرتي، من أنايَ، من محافلِ الشخصية التي ترسبت في روحي لتكونَ أنا..
يحقُّ له أن يكون بصمَتي حين لا أعرف الكتابة، أن يصير صوتي حين تتهاوى الكلمات في جوفي، أن يعشقَ بي عندما لم أجد ما أقدمه لحبيبي سواه فتركتُني في قلبه كانوناً لكل لحظات الفقد و لكل تاريخٍ لم أُسعَدْ بتدوينه معه.. و لكل ثائرة عاطفةٍ أجّلتُها حتى حينٍ فذابت حُرقةَ اشتياقٍ و لم تبقَ على أمل..

كانون يتقمَّصُ كلِّي ليحتفل معي بما سيكون.. ليرتعشَ حباً.. ليصحبَ الليلَ في سمرٍ و سهاد.. ليُطرِبَ القلبَ الذي ما اعتادَ سوى لحن الحزنِ علَّ سعادةً تغمره بمطر الحب اللاهب فيصير أحلى مما يمكن أن يكون..

مطرٌ

مطرٌ

مطرٌ ..
و يستيقظُ الصباحُ و ينتظر المساءْ

و على نوافذِ الحيِّ عيونٌ كأنما هي تشبهني.. لكنها ليست عيوني.. تترقبُ العابرَ العاجيَّ في توقٍ إلى رشفِ بعضٍ من صوته.. أو سحابة من عطره.. أو شيئاً قليلاً من دفئه..

عيون الحيِّ تتخللني، تنُازعني فيما أنا أحوي.. و أنا فيهِ.. أذوي لأزدادَ ألقاً.. أذوبُ لأتكاثفَ مطراً.. و أبدأ...

أبدأ من حيث لم أعرف البدء قبلاً..

كانون ::: يا "إله الخائفين" .. أينَ أخفيتَ طقوسنا المجنونة؟ أين نسيتَ أسمائنا؟ أينَ فقدتَ ذاكرتكَ؟

و هل حقاً أتيتَ دوننا؟

كيف؟ وكل ما هُنا في ذهاب!!..

أبدأُ من صوتِ المطر قصَّتي.. علَّ الروايةَ في كانونٍ ما تكتمل.. كما بدأتْ

 

الحُسنى أسماء

(16) تعليقات

طارِقَـةُ ذِهْن

 

فيما كنتُ أغسل وجهي رنَّ جرس الباب، جففتُ يديَّ سريعاً و هُرِعتُ لأعرفَ مَن بالباب في هذا الوقت الباكر من الصباح..

كانت مندوبة مبيعات!

امرأة جميلة، كاملة الإضافات و الزينة، تقف بباب أيّ بيتٍ لتعرض خامتها من إحدى الشركات التجارية..

بالطبع لم أفتح الباب..

ليس خوفاً من أن تكون هذه –الجميلة- تابعة لإحدى عصابات السرقة، أو إحدى الشركات الدجالة إنما لأنها قالت فيما تظنه أنه جُملةُ جذبٍ ليفتَح لها أصحاب البيوت أبوابهم و يستمعون لما ستقوله::

" ربحتِ (هدية) يا مدام من إحدى المولات القريبة!.. اخترنا عشرة بيوت عشوائية من المنطقة، وكان بيتكِ إحدى هذه العشرة بيوت.."

لم أفتح الباب و لن!

اعتذرتُ منها.. و عدتُ إلى صباحي الذي بدأ برغبةٍ عجيبةٍ بالضحك..

ضحكتُ من الدنيا..

فقد علّمني جدّي أن لا شيء يأتي بالمجّان!

لا شيء دون مقابل... فما نحصل عليه برخيص يكلفنا الكثير لاحقاً!!
 
 

(9) تعليقات

مُقتَطَعات.. ما تلبَث أن ترسو في القاع

 
"واو العطفِ الأولى"

.. و قطعتُ الروايةَ إلى ما بعدَ الكتابة؛

حيثُ الزمنُ مفاصلَ من الورق، و موادَّ من الحِبر، و بدائلَ ملفَّاتْ

الأبطالُ ينحدرونَ من الشوارع؛ تلك التي تبدأ من الحكاية.. و تنتهي عند لحظة القراءةْ

الشوارعُ تصبحُ خاويةً بعد أن يتصفَّحَ قلبي صُوَرَ الأحداثِ

و يسمعَ اعترافاتِ الناس الذين عبروا الذاكرةَ ليُخيطوا بأصابعهم ما عجِزَتْ هيَ عن ترقيعِهْ

 
 

"واو العطفِ التوأم"

.. و أهذي في ليلي...

و هذياني – الآنَ – شِعرٌ!

الشِّعرُ زلَّاتُ الحقائقِ.. و أنا كرهتُ الصَّمتَ

و عدوتُ إلى رصيفِ الحزنِ؛ أرثي صُحبةَ الأمسِ، في أُمسِيَةٍ

و أُشاركُ الليلَ قَهوتي.. و قصائدي المُعلَّبَةْ

 
 

"جَدَلْ"

الزمنُ كأنما هو إنفاقٌ، في كلِّ ثانيةٍ تتوالدُ سنابل..

و الغُربَةُ حصَّادةُ وقتٍ، و الوقتُ يُبارَكُ في البُعدِ حقولاً..

مَنْ أنفَقَ بِذرَتَهُ في وطنٍ و نسِيَ الصَّبرَ عقيماً في الأعماق؟!

 
 

"واو التفريق"

.. و هناكَ عند أصيصِ الرغبةِ جُنَّتْ أوراقي،

و تجنَّدَ الحرفُ رصاصاً فوق طاولتي، و أتى الذُّعرُ..

و وصمَةُ الإبداعِ ترغمني على الكتابةِ

فتهتزُّ أصابعي...

و يتدفَّقُ الكلامُ مكبوتاً، مُقدَّداً، مُختَصَراً في بادئ الأمرِ

ثمَّ يستفيضُ أنهاراً من أقاويلَ و إيحاءاتٍ لأرضِ الروحِ فيُنبِتُها..

و تتشجَّرُ كَرْمَةُ الشِّعرِ فوق طاولتي فيذوبُ الرصاصُ سماداً لتُربتها..

و تبتهجُ المُهَجُ و تخفِقْ

... منذ شهورٍ و الصمتُ الأصلعُ يبتدءُ صباحي و مسائي، و عيوني شاحبةٌ عنه!

 
 

"انطلاقة"

في موسم التغيير.. أتنحّى عني جانياً، و أصيرُ قارعةً لأشياءَ كثيرة!

لكنها الطرُقُ نفسُها تأبى الامتدادَ بجانبي؛ فتسيرُ من خلالي إلى حيثُ تريد.

اكتشفتُ صدفةً، أنهُ كذلكَ فعلَ الآخرونْ!!
.
.
.

 

 

(1) تعليقات

"الموتُ في البيت أفضل من دهس سيارةٍ في الطريق" **

 
صباحٌ آخَرَ

تبيضُّ فيه الذاكرةُ

و تبتعد الكلمات..

خوفاً من إبَرِ الدم

و أمصالِ المرضى

و بلاهةِ الموتِ في وجوههم..

و روتينِ العمل!

 

صباحٌ آخَرَ

مرتَّبُ الوقتِ حدَّ النَزَقْ

سيارات الأجرة ملَّت تأخري..

و الطريقُ بصقَ خطوي عليهِ

حتى الحاسوب

و كرسي المكتب

و فنجان القهوة

و صحيفة الصباح – التي لا تدفعني لقراءتها –

و "المكيّفُ" اللزجُ..

ملَّت تفاصيلَ وجهي!

 

أظنني سأتركُ العمل

إذ لا أحدَ يروقُ له رنينُ الوقتِ في ورقه..

و لا أحد يحملُ مثلي عبء الكلامِ المراقِ

فوق أصابعي

هدراً

من احتمالِ انتهائه!

هل ينتهي النثرُ يا لغتي؟

و الوقتُ يصابُ بالبطالةِ

فيغذي مساحات الذاكرةِ بالزبَدْ

و يهندسُ أعمالهُ بقالبٍ جديدٍ

دون روتينٍ

أو تخطيط..

 

صباحٌ آخرَ

ستغادرهُ العصافيرُ

لم نلتقِ فيه..

لتعشُبَ قلوبنا بالمطَرْ!!!

أُقْفِلُ عائدةً إلى البداية..

حيث تكرّ الحرية أمامي كخيط صوفٍ

انفلتَ من "كنزةٍ" قديمة

و عاد للعَبَثْ..

ــــــــــ

** العنوان مقتبس من مقطع نثري لمحمود درويش.

 

 

 

 

 

(4) تعليقات

و جاء العيد للدنيا..

 

قبيل أن تشرق شمس العيد في وطني و تنطلق تكبيرات المآذن إلى أعنة السماء يُشرع القلب بالابتسام رغم كل المآسي التي تصده عن ذلك..

و يحاول اعتناق دين السعادة ليزاول الفرح! تلك المهنة التي ما عادت رائجةً في أيامنا هذه..

العيد يجيء هذا العام مرتدياً حلَّةَ الاختلاف و التماهي.. يظهر في بلد و يغيب في آخر..

و كأنما الأرض اتخذت أقماراً فحار سكّانها في أهلِّتها.. أحدهم رآها وكثيرون يجزمون بعدم رؤيتها.. أما العقلاء فيقسمون بأنهم عميانا..

لست أدري أية أبصارٍ تتحكم في رؤانا و رؤيتنا.. أم أنها القلوب هي التي عميت فما عادت تُوصِلُ كهربائها إلى عيونها لترى؟!!..

 

العيد يجيء حزيناً.. هارباً من دمعةٍ سريعة.. مرتبكة.. تتشوّفُ لغدٍ أحسن حالاً من سابقهِ؛

يجيءُ مُكتنِـزَاً بتكهناتٍ و فوضى..