عم رحيلاً.. أيها الوطن الغربة.. عم انتظاراً.. أيها الوطن الوطن.. هذي الحناجرُ ألحانها من مياهك تستقي.. فتدور نواعير زفراتها انتفاضاً يُنعِشُ الأرضَ المواتَ ويبدأُ من تساقط الحمقى والمخبولينَ والمندسينَ والمعتلينَ أعناقَ الشعوبِ الحرةِ يبدأ الحياةَ.... فهل كل الحياةِ كانت يا وطنَ الموتِ الآنَ.. الخُلْدِ غداً؟ سأحسِبُ عمُري... سأتعلمُ الحساب بعد الآنَ لأولدَ مثلك من جديد! وأقولُ لكلِ من يحبون سماعي::: الآنَ أتيتُ.. ولدتُ والوطنُ معاً.. ستضحكُ عليَّ.. فأنتَ حضارةٌ منذ الأزل وأنا نطفةٌ فيكَ.. ستقولُ:: مَن ذا يراكِ؟ فأجيبكَ دون تفكيرٍ وبعجالةٍ::: أنا أراني بكَ.. أنا أنتَ! وهذا المهم عندي!.. ستختصرُ مراسم كثيرة حين نحتفل بك.. وسنستطردُ في الاحتفالِ،، بحقِ غربتنا وبحق شهدائنا - شهداءكَ وبحق من ماتوا ولم يروكَ كما أنتَ حرٌّ بنا.. أم سأغير القول "نحن أحرارٌ بكَ".. وسأهتف حينها ملء صوتي.. إذ لن يكون عورة لحظتها "بحُبِّك إلى الأبد" وسأسجدُ.. أتذكرُ جبيني قبل سنينٍ وأنا أطأ تربكَ لأول مرة؟؟؟؟ ضحكوا كثيراً علي.. وسجدتُ.. لثمتُ روحكَ الـ أنا.. عدتُ لي لحظةً واختفيتُ.. فهل حين آتيكَ محرراً.. لنفسي من جديدٍ أعود؟!! وسنعود بالملايين.. وسيرحل الظالمون.. سيندثرون.. فقل لي بأي صوتٍ تريد أن تبقى في حناجرنا؟ وبأي صورة تريد أن تُرسَم في مخيلتنا؟ أيا وطناً تعبنا في اشتياقه.. تعبنا في اغترابنا.. تعبنا في الصمت ونحن نُعيَّرُ بالغرباءِ من وجوهنا أينما حللنا.. فاحلل بنا.. سنتشربكَ لنضيء من جديد!.. هي أوقاتٌ سنعبرها.. سنخطُ من انتظارها تاريخاً حقيقياً.. وسنقص للأحفادِ قصتنا هناك حين نصير بكَ هُنا.. هي أوقاتٌ تمضغ صبرنا وتلوكه على مهلٍ فنصبر أكثر... وتتدرنُ أوصالنا وتتجذر لتُمد كلَّ الخارجين ثواراً على أرضكَ بالقوة والصهيل.. فهل كنا لنثور مثلهم لو كنا هناك؟ أتفاقمُ في ضعفي وأتململ؟ أيُّ نزوحٍ للروحِ في أجسادٍ لم تتنفس حرية؟ أيُّ صَغارٍ حَجَّمَ الثورة في عروقهم حتى انتفضت؟ وألِمنا.. ألِمنا يا وطني.. من دماءٍ تملأ أحضانكَ تُنبتُ ثواراً من دماءٍ تزيد غربتنا.. ألمنا.. من صمتنا.. وغربتنا.. فالفظهم من جوفكَ بلغماً يخزيهم واقتلهم بنيرانك أيا وطني.. طالت غيبتنا واشتقنا صلاةً عناقاً لحداً.. يضم تيك الضلوعِ إلى أبد.. سنعودُ أحراراً كما خرج بنا أهلونا.. سأقول لهواءكَ.. عم ياسميناً فليس من شذىً في الكون أندى من شذاك.. وستقول لجراحنا:: من مِسكِ دموعكم طيَّـبْتُ أرضي.. ومن زُهْدِ عيشكم أنعشتُ تُربي ومن حناجركم الحرة.... ظلَّلْتُ نفسي.. .. .. .. سيرقدُ الظلامُ قريباً.. وينبلجُ الصباحْ أيا وطني.. سلامٌ عليكْ الحسنى أسماء 22 أغسطس 2011م / الاثنين الواحدة صباحاً
فيما ركبُ الشهداءِ لا
ينتظرُ أحداً ليُسفِرَ له عن رحيله .. وفيما هي ثورة الصمتِ تلعنُ حناجرها
وتصهَلْ.. وفيما خوفُ الموتِ يهزُّ أركان النفوسِ التي طواها الاستعبادُ سنيناً
طويلة.. وفيما فَلَقُ الصُّبحِ يتمطّى بفجرٍ حُرٍّ حاملٍ جحافل الحريـــــّــة.....
يزمجِرُ قلمي؛؛؛ وتصيرُ الغربةُ محطّةَ
انتظارٍ لا أكثرْ! ويصيرُ البيتُ – هُنا –
خيمةَ لاجئٍ لا أكثرْ! ويصيرُ القلبُ – هناكَ-
صابراً هنيهاتٍ أُخَرَ لا أكثرْ! ويشرئبُّ الحُزنُ... يا وطناً تعلَّقَتْ فيه
المُقَلُ أكثر من تعلّقها بقمرٍ يهِلُّ علينا.. أكثرَ من عِشقٍ.. يا وطناً رخّصَ أرواحنا
طواعيةً فجاءتْ أُمَمُ التاريخِ في جيناتِ الثُّــوَّارِ تُعتِقُ ما عجِزنا عن
رتقهِ في سنيِّ غربتنا الطِّـــوااااالْ؛؛؛؛؛؛ لتنتفِضْ وانتفضت منها أحزاننا..
بعد مرتعنا في أراضٍ شتّى نبحثُ عنكَ .. نحملُ طينكَ .. نتوارثُ أوصافكَ، ونرصفُ
من شوقنا طريقاً إليكَ؛ كلما دعانا الحنينُ، فيا كُثرَها تيكَ الطرقُ التي مُدَّتْ
وفجّرَها الحاقدون..... ... فأتينا على هشيمِ
أحلامنا.. ندوسه فتُدمى أقدامنا.. نتابع المسير، ويطولُ الطريقْ ونكبُرُ، فتكبُرُ بنا؛
وطناً روحاً يحلِّقُ في المَهَجِ ليُأجِّجَ فيها تَوْقَ الحرية.. ويموتُ منا أعزاءْ..
فنبكي! أتدري إذ نبكيهم، نبكي
غربةً أبعدتكَ؟ ونبكي تاريخاً أضعناهُ عنكَ؟ ونبكي مُدُناً لم نعشها فيكَ بهم؟... أتدري كم بكينا في الغربةِ
وكم ما زلنا نبكي؟!... .. ثمّ علّقنا نفوسنا ..
واستطردنا بنا .. ولحقنا بصريرِ الرغبةِ :::
صمتاً تكتَّلَ على الوجوهِ.. وحدَّبَ الأكتافَ صمتاً تجلّى – أربعينَ
عاماً – ليستيقِظَ على "حائط مبكى الحرية" ويعُمَّ كلَّ الأرضِ – أرضكَ –
فيوقِظُ الثُّــوَّارَ .. ويشحذَ في عروقهم رغبةَ الغربةِ التي عشناها.. رغبةَ
عودةٍ ذات حُريّة! فهل نعود؟! و يا وطني.. تقتلني
أسئلتي.. وتغرُزُ أظفارها في حنجرتي!! و يا وطني.. دنّسوا
أنسامكَ.. وغيّروا أسماءَكَ.. فلماذا لم تفتح لنا
ذراعيْكَ مُرحِّبا؟ لماذا؟ وكلُّ الأرضِ
ضاقَتْ حتى لتكادُ لا تتسِعُ لآمالنا بعودةٍ ذات حريةٍ أحراراً كما تُقْنا إليكْ فهل ننتظِرْ؟ و أدري أنّ الصُّبحَ قريبْ
**... قريبٌ جداً حتى أنهم لا يعلمون.. وأدري أن الظلمَ ليلٌ ..
وأننا من الإصباحِ أتَيْنا.. فَأنِرْ لكل الذين عشقوا
ترابكَ طريقاً كي يشُقَّ النورُ من دماءهم أرصفةً ننام عليها.. فقد تعبنا غُربة! ** "إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب" بلى بلى
بلى. أسماء
ياقتي 24 يوليو
2011م / الأحد

jpg
(0) تعليقات
لم أكن بالتي تُبدعُ الرِّثاءَ يا أبي،،،،، فلستُ سأرثيكَ إذنْ وسار الجبَلْ هذه المرَّةَ إلى الوطن! واعتادتْ حلَبْ أن تبقى عبر السنونِ سهلاً أخضراً تعلوها قلعةٌ شهباءْ أتغيَّرتْ تضاريسها الآنَ بِكْ وعلاها جبلٌ؛ من أربعينَ غُربة؟!... جبلٌ يحملُ روحكَ كالطودِ العظيم يا سَعدَها تلكَ الأوطانُ القَشيبَة كم سافَرَتْ بروحِكَ دون أن تجعلكَ تطأ ثراها... يا "سعدَهمْ" حرموكَ.. أربعينَ عاماً لتخلُدَ – رغماً عن أُنوفهم – إلى أَبَدْ لستُ أرثيكْ "وسيعلمُ الذين ظَلموا أيَّ مُنقَلَبٍ ينقلبون" فكلُّهم الآنَ ينتهونَ من حيث تبدأ ملِكاً مُسجَّى يا لهفَ روحكَ في عليائها أيُّ موتٍ هذا الذي رجَّلَ جسدكَ ليُسْرَجَ في الوطنْ أيُّ غُربةٍ – تبَّتْ يداها – أبعَدَتْ ذاكرةَ الوطنِ عن خُطاكَ وأيَّ أرض؟!! لستُ أرثيكْ فرثاءُ الطَّفلَةِ إذ تثغو شفتاها شيءٌ قبيحْ وكلامي يا أبي وَجْدٌ أرتوي من إنصاتِكَ إليهِ فهلْ.. تسمَعْ؟ ::: أنا آ أبي ما زلتُ أراكَ بتلكَ الضحكةِ التي يملؤها اللؤلؤ بذاك الجبينِ الوضاءِ كبدرٍ في تمامهِ -يا زين الرجالِ- بلحيةٍ لطالما شددتُ شعيراتها فنَهَرْتَني؛ بعيْنٍ حانية وهربتُ،،، فأتيْتَني مُنادياً: أنْ تعالَيْ ما زلتِ طفلةً أُربيكِ وابنكِ معاً. آأبي... وكيف أكتبُ وأنتَ القَلَمْ وأنتَ الرُّوحُ تطوفُ حولي سبعاً لتُرقيني وأنتَ أنا؛ وكلُّ الذينَ أُحِبُّ.. يا كُلَّ الذينَ أُحِبَّ تململتْ حروفُ اللغةِ وغزاها السَّوادْ فكيف أكتبُ وأنتَ يا أبي كلُّ الكِتابة! وسار الجبلْ إلى حيثُ نما.. وتكاثرَتْ عليه المذاهِبُ فاستطالَ فوقَ النجومِ وفوقَ الهمومِ جبلاً!! ماذا يقولُ الآخرونَ واعتادتْ الجبالُ أن تبقى مكانها.. أيها الجبلْ الراحِلُ الآنَ ما تفعلُ الأوطانُ التي عبَرْتَها وتركتَها ودياناً ثكلى.. ما تفعلُ أنـا..... وتركتَني وراءكَ أُحصي أسمائي.. أجمعها.. فكيف أنا؟ وبعثرةُ الروحِ تتشرَّبُني مُذ ذهبتَ فلمَ رحلتَ ولم تأخذني؟ ألم نتَّفِقُ يا "أبي" أن نعبُرَ الحدودَ معاً؟ ألم نتَّفِقْ أن نجوبَ شوارعها معاً؟ تبَّتْ أيديها من غُربةْ تبَّتْ أيديها من وَطـَنْ ها هي حلبْ بعد أربعينَ سنة الأرضُ مزدحمة والمساجدُ تعانقُ مآذنها السماءْ والطيورُ في صحنِ الدَّارِ تتمشَّى على مهلٍ و الآخرونَ في دنياها سائرونْ فأينكَ منها؟!!! ها هي حلبْ بشوارعها التي وصَفْتْ بتفاصيلِ بيتِ جدِّي بالحارةِ التي عرَفَتْكْ تستقبلُ روحكَ فاهنأْ بها.. ماذا أقولُ وقد أشعرَ اللِّسانُ صمتاً طوبى لها الآنْ فقد تزيَّنَتْ بكَ وأمطَرَتْ أكانتْ تبكيكَ كعادتها؟ وما جدوى البكاءُ أيها الصابِرْ.. ما جدوى البكاءُ أيها الجبلْ إن لم يُشقِّقْ أرضاً تُروي عطش سنينْ آأبي... مازلتُ طفلةً.. فلمَ ذهبتَ وبعدُ لم أكبُرْ ومازال هناكَ الكثيرُ لأتعلَّمَهُ منكَ يا أبي فأيًّ أُميَّةٍ أنا وأيُّ عالِمٍ أنتْ آأبي والصبرُ أنتْ والدفءُ أنتْ والحُبُّ أنتْ أما أنا فسأشعُرُ بالكثيرِ من البردِ بعدكَ فأينكَ تُغطِّيني؟... يا كُلَّ دِثارِ الأرضِ زمِّلوني.. فالبردُ هُنا كثيفْ و يا كُلَّ تُرابِ الأرضِ رِفقاً؛ فأبي الآنَ لكم رفيقْ إلى مُلتقى يا أبي كما أسميتَني::: أمُّ اليُمْن 8 أكتوبر 2010م/الجمعة
لم يبدُ لي الشارع غريباً وهو مكتظٌ "على غير عادتهِ" بالعابرين! (1) عيـــدْ بهوينى عابرة مررتُ من هؤلاء، كأني لا أُرى لم أحدد صوتاً يخترقُ جمجمتي لأستمعْ كنتُ ألتقطُ الأصواتَ كمغناطيسْ دون أن أعِيَها و أشم روائحَ الأجسادِ المكتنزةِ بالتعبْ كنتُ لا أريد أن ينتهي المساءْ ولكنه الفجر... يمدُّ خيوطه، تسبقهُ تراتيلُ المآذنْ وتكبيرةُ عيدْ (2) عودة إلى رمضانْ صاخبٌ ليل رمضانْ حَيٌّ تسري في عروقهِ روحٌ أبديّة للآنَ أبحثُ عن أسرارها تأخذني في جوقتها بصوفيّةٍ وتتجلى في جسدي، باطمئنانْ سرعان ما تنطفي كشمعة لكني لم أزل أراها تتوهج في عينيهِ كلما أراد أن يتسحّرَ معنا "حسَّـان" وكأنه يصوم صيامه المقبولَ حتماً... (3) مع الآخريـــنْ لماذا السوق؟ يحكي معي وكأني بضاعته الآتية ليعاينها ثم يفكر في شرائها أو إهمالها!! لماذا أُحِسُّني روايتهُ؟! أتتصفَّحُ أوجه المحالّ وجهي أم أنا التي تعبر عينيَّ زجاجها لأتصفح ما خلفها، بعجلةٍ دون تأني؟!! لماذا كلما هممتُ بالمسير توقفت أرجلي وحكت في صدري حكايةَ رجلٍ تعثّرت بهِ لوهلةٍ ثم مضت معه؟!! وما أكثر الحكايا التي تُحكى هناكَ وليس مَن يكتبها. (4) إلى عمَّـي::: لم أتخيل يوماً أن يحمل طفلي نسبَكْ أو أن يحمل اسمكَ وشيئا من ملامحكَ الجميلةْ حين كان العيد بسمةً تبدأ من وجهكَ وفنجان قهوةٍ مع خالتي... والآن يكون معه لعبةً وضحكةً وهرولةً؛ ورائهُ ذاك "الصفديُّ" الصغير... أيُّ عيدٍ حلمتُ يوم جاءْ؟! (5) محطَّة تشتعل الأشياء في رأسي كقشٍّ يبس طويلاً واحترق في ثوانٍ وهاهي خاوية.. ذاكرة الطينِ من أسمائي كيف تسير امرأةٌ وتضاريسُ الحلمِ تتشكل بهلاميات الفوضى؟!! الشارع أضواء عيد وعيناها تنسجُ ذاكرةً لن تُمحى.. ماذا تبقَّى من لحظاتنا لنفتعل السعادة؛ ونصابَ بالفرح؟!!!.
لأكتب ما لم أعتده من أسلوبٍ عن "ولدي" هذا المسمّى الثقيل في أمانته الأزلية، الخفيفُ في روحه الهائمة بين جنبيَّ ومرآي وحياتي، فأرى أناي وما توجعه من أسماءٍ أكونها يتقلبُ في بعضي وأنا التي لم يكن مزاجها يوماً متقلباً يعالج بحيويةٍ ما أريد بوحه، لمحيّاكَ الجميلِ، لروحك الكبيرة في جسدك الصغير أيا ولدي، أيا ولدي أيا ولدي.... "و لو عِفتُ قلمي لملأ أسطراً وأوراقاً بك"؛؛؛ في تلك الأمسيةِ لم أكن لأعرف شكل الدنيا، ولم أكن لأحس بوطء الأرض تحت قدميَّ ولم يكن للهواء طعمٌ في صدري اللاهث، لتُولد من كل ذاك، في غمرة ألمي وتبتهج بك الدنيا مع بزوغ تباشير الفجرِ الأولى.. أسمع الأذان يتبعه صوتك الـ يضج بالحياةِ تمرداً ووجوداً.. مختلفاً بدأتَ أيامكَ لستُ أدري أأنا أعلمكَ البُنوّةَ أم أنتَ تعلمني الأمومة؟! كأنما عرفتُكَ منذ أزل، بهمسكَ أستيقظ، أُحاذي مهدكَ ليلاً، أتملاكَ، أُغطّيكَ، أضمكَ، أكلمكَ كأنما تفهمني "وأنت هكذا حقا" مذ كنت جنيناً، وأذنكَ تصغي لأمكَ، أراكَ تناغي في أيامكَ الأُوَل.. تضحكُ ناظراً ملائكتكَ مُصدراً أصواتا ما زلتَ للآنَ تعيدها إن أربكتك "تخريبة" ما.. أيا ولدي.. عامك الأول مشى بكَ، فاحتفلت به ماشياً مع جديكَ وجدتيكَ أدامهما الله وباقي العائلة حتماً.. احتفلت بنا ماشياً، متبختراً، وقلبي يتبخترُ بكَ شغفاً لرجُل سيكبرُ بإذنِ الله ويكون ما لم يكنه أحدٌ قبلاً.. فهل تُراها هذي الصفحة البيضاء ستأخذ ما أبغيهِ من قلمي، وأنا التي مازالت أوراقها صفراء كتاريخ أمتها، وأنا التي ما اعتدت غير الحزن أسطُرُهُ على ورقي تشرأبُ كوحلٍ فيه.. تكتبُ لطفلٍ يكون عنوان حياتها، ويكون وليدها.. عامٌ أول، وتستطردُ قريحتي تشريناً من الأمل، تسوقه بلهفةٍ إلى كل ما هو منشولٌ من آهات القلوب التي ما عرفت يوماً شكلاً لفرح، أيصيرُ الفرح بريقاً في عين "طفلي"؟ وكل الفرح هو؟!! أيا أوراقي اغتسلي بماء الحُبِّ ولا تجفي فقطراتُ الماء من أصابعكِ تروي جفاف حلقي وتملأ أخاديد الروح المتشققة منذ قديم عهدٍ بزوارقَ للخلاصِ والرغد.. كوني عطراً، فها أنا الآن أصغرُ كثيراً وأعودُ طفلةً بجديلتينِ تعبرُ الطريق المؤدي إلى الوطن وتتنشقكِ بملء صدرها.. ياسميناً يتفتح في وجه حسان.. يرسم له الطريق أبيضاً كأنتِ.. الحسنى أسماء 1 تشرين الثاني 2009م
كنتَ صغيراً جداً, ضاحكاً دوماً, روح الدعابةِ ولدَتْ بكَ.. في قسماتِ وجهكَ الملائكي, تخبر الجميعَ أنكَ هُنا "لاتهملوني فأنا موجود"؛ تُناغي إن عمّ الصمت المكان, وتنطلقُ حنجرتكَ بتغريدةٍ عذبةٍ إن لعب معك أحدهم أو سمعت صوتي أو صوت أبيك يناغيك.. وها أنتَ الآن بشهوركَ الأحد عشر تحاول أن تسير تاركاً التشبث بي, معتداً بنفسكَ, واثقاً, تقع.. وتعاود الكرَّةَ مجدداً حتى تنجح!.. وتتحول مناغاتكَ المحببة إلى محاولاتٍ لكلماتٍ مغممة تعيد ما تستطيع التقاطه من أقوال من حولكَ "بلغتكَ السنسكريتية" الجميلة.. تناديني "ماء" دون "ماما".. وكم أُحلِّقُ بحبكَ حين أسمعها "ماما" (بترقيق الميمِ) لحظة تريد أن ترضعَ أو تأكل أو تنام.. بطفولةٍ تزيد شغافَ قلبي لهفةً وشبقاً بكَ وإليك.. يا قطعةَ روحي ها أنت تأخذ أسمائي.. تجعلها طفولية الملامح، تنقّيها من شوائب الحياةِ التي أرهقتها، وتزرعها بالكثير من الكلماتِ لتعودَ أُخرى.. ليست غريبةً كعادتها؛ بل أُمّاً؛ و.. تتلاقفُ المسمياتُ بعضها, فكلُّ شيءٍ بكَ يصير أجمل.. يا قطعة روحي .. لم أكن أعرف أني لأجلك سأكون , فلو كنتُ لأسرفتُ على نفسي لأرقى فيك أكثر!.. الحسنى أُمّك
"إلى أبي؛ حيث القلب ما زال يتسع بالكثير.. مع محبتي" في تلك الظهيرة لم أحاول أن أتذكر أشياء كثيرة فيما الخفقان يعترك في قلبي ويزيد توتر الوقت من أمامي فألهث على إسفلتِ الشارع أتقاطع مع ما تعبره السيارة من مسافة لأصل إليه فأراهْ ما استطعتُ لحظتها تخيل ما جرى.. خمنتُ فقداً فاستطرتُ مني! لم أكن بالتي تتقن رسم شكلها وهي تتأقلمُ مع ما سيكون.. كنتُ كالمفزوعةِ من كابوسٍ (حقيقيٍّ) نفرَتْ مني حواسي حتى جحظت بشكلٍ يلمسه العيان ولا أحسهُ أنا.. كنت لا أريد أن أعرف شيئاً عما أحسسته سوى أن أعرف كل شيءْ ... في تلك الهنيهات العنيفة الخطى مشوتُ أرتجي أملا منهُ، إليهِ، بهِ حيث لم يكن يوماً سوى أملْ سألتُ روحي أسئلةً طويلةً متقطعة الكلمات متنافرة المعاني لم أكن لأرتب حافظتي وقتها حتى الآنَ... لا يأتيني استيعابٌ لما كان.. أفقتُ إذ ارتطمتُ بهِ طوداً من وطنٍ عاصفْ لوهلةٍ خلت الأوطانَ تترتبُ هكذا كما الأبجدية من ألفٍ إلى ياءْ خلتُ الأوطانَ تُصابُ بوعكةٍ في قلبها فاستطرتُ مني مجدداً وتأملتُ... أيشيبُ الوطنُ بكثافة ما يحملُ من أشباهنا في روحه؟! أم أنّ الوهن هو الذي شيَّبَ تضاريسه الداخلية؟! أيتعبُ الوطنُ من منفاهُ.... وتشابكت اللغةُ في حلقي.. حتى اشتاك بي.. تحوصلت حنجرتي فجفَّ كل حنينٍ إلى سواهُ كما تجف السواقي عن ناعورةٍ لم تعد تقوَ على رتق حكاية زمانها بعتابا الألم... خفتُ.. ما الكلام هُنا سلعة.. ما الصمتُ هنا حياةْ تلوحتُ في جسدي مثل بندول واشتعلت شراييني باصفرار أرضهِ علَّ جسراً يمتد من روحي يعيدُ الخصبَ إليهِ أخضراً كغصنِ زيتونٍ متورداً كزهرةِ لوزٍ لم تعد احتمالاتيَ الجذلى تتزايدُ فخرجتُ من وعيي أبحثُ عنهُ فيهِ كالثكلى.. أثكلني العمرُ يا وطني و أنا أرتعُ فيكَ غياباً أثكلني الصبرُ على ضعفي ما كنتُ أنثاكَ التي ترضى وما عدتُ.. لتكونَ بكَ كما ترضى! أثكلني العجزُ ففقأتُ كل عيوني وبكى قلبي أملاً أنسيتَ بأني أختصر الحبَّ بعينيكَ ليصير قصيدة؟! أنسيتَ بأني أتتبعُ فجر الحلمِ لأنير بجبينكَ أيامي؟! فلماذا تنسى طفلتك الـ ما كبُرت إلا لتصغر في وجهك أكثر.. ما زلتُ صغيرة وما زال هناك الكثير لأحصده منك يا - أبيـ - وطني.. فهل أُفرِطُ في العشقِ؟.. ومنذ سنينٍ لم ترقد خاطرتي لم يشغل بالُ الغربةِ أوطانا أخرى تجمع أوصافكَ في أكثر من أرضٍ.. وهُنا بين الجنبينِ أروقةٌ منكَ قد يتخثر دمها لحظة فقدٍ... لكني أوقنُ مذ أمّلتَ جبيني بضياكَ أنْ ما دام القلبُ يحنُّ إليكَ لن يخذل دمهُ في نزوةِ عهدٍ أبدية أن مادام القلبُ يسيرُ منكَ لن يحيد دمه في طرقٍ مسدودة أن مادامَ القلبُ منكَ منكَ لن يهوي سقماً لحظة بُعدٍ.. فتعالَ إليَّ هذه المرةَ وحسبْ أدري بأن الأوطان تؤتى ولا تأتي! تعال أوقد الأملَ في قلبي فكلُّ الأملِ أنتْ الحسنى أسماء 17 يوليو/تموز 2009م 3:20 ص الجمعة
ألَمٌ فوق الخاصرةِ اليُسرى، وشوكٌ في الحلقِ فيما ظِلُّ المساءاتِ الفارغةِ يزيدُ البردَ في ورقي ليملأ قلبي بالرطوبة.. و ينزِّهَ كلَّ مفرداتي بوجهكَ الذي غالباً ما أستحضرهُ لأكتبَ ما أشاءُ.. و ما يحارُ الآخرونَ في تفصيلِهْ ... ... ... بعد غيابٍ طويـــل ينهضُ طفلٌ من داخلي؛ متكوِّراً في أيامي و يزيدُ احتمال المطرِ على نافذتي التي أخذت شكلَ الحزنِ أو الفرحِ - لستُ أوقِنُ حتى اللحظةِ – ما أنا به من نزواتٍ بشرية! و يرقصُ على أطراف الكلماتِ التي اصطفّت في أوركسترا الشتاء و هطلت غزيرةً كالذاكرةِ التي أنتعِلُها عن أشياءَ ثمينةٍ وعن وطنٍ و عن آخرينَ لم أحظَ بنسيانهم! ... خرائطُ نملٍ تسعى تطوفُ جوانب الطرقِ الخاويةِ لا يُسمعُ لأقدامها صوتٌ أو صدى تضجُّ على جسدي تُنمِّلُ الكسلَ في صدري وتُخرِجُ روحي عاريةً .. إلى حياتها التي ابتعدَتْ عنها لتكتـُبَ و لو جملةً مريضةً بحروفٍ أصابها جدري الماء فاختبأت في جوف الصمتِ علَّها تُشفى... و لم! ،،، خرائط نملٍ تسعى تتشكَّلُ قطرات ندى تزعمُ أن تروي تربةَ الروحِ المشقَّقةِ فغبارها قد أعمى القلبَ و جفّفَ الحناجر. ... ... ... أستحضرُ وجهكَ – الطفلَ – بنظرةٍ للوراءِ تُحشرِجُ المكان في داخلي بشيءٍ يُشبه الأذان بعد ليلٍ طويــلٍ لأُطرِبَ بكَ بقايا ذاكرتي الـ ما زالت معي.. و أُورثُها تِباعاً لحُسنٍ تبرعمَ من شقاوتي ليكونَ... أو يكونَ ما يكونْ بعد غيـابٍ طويــلٍ قفـلتُ عـائدة! أستطلِعُ ملامحَ كلَّ شيءٍ ألِفَ غيابي أستقصي لغتي - في عالمٍ دمَّرهُ الموتُ والدمُ – يا ضـادُ ... في هذي الأرضِ الرّخوةِ كشفاهِ القتلَةِ والمهزومينْ هل أمسى العُمرُ رحيلاً شتوياً و هل قزَّمتِ عزيمتنا نحن أولاد النسيانِ الأكبرِ لحناجرنا؟!!! بُحَّت لغتي! من صرخةِ قلمٍ جفّ في يُسرايَ كروحٍ و زادني ألماً؛ تماماً فوق الخاصرةِ تعاطفاً مع كلِّ شيءٍ حولي..... ؛؛؛ و أرتجَّ الحلُمُ في وجهكَ فتناثرَ نجوماً لليلٍ أبحَرَتْ جدائلهُ تروي ما لم أحفظهُ من كتابتي القصيرةِ و ما لم أعهدْهُ من فقرٍ في الكلماتْ ؛؛؛ قفلتُ عائدة... لا شيء معي مما مضى سـوى قلـبي و وِشاحِ روحكَ السميك! أستطلعُ ما ظلَّ على العهدِ مُنتظِراً لآتيهِ على مهلٍ كما تأتي الأقدارْ الحُسنى أسماء
مشغولون بعزلتنا نحن أبناء الصمت المتواصل... وأتساءل في نفسيَ الخجلى: أيُّ عين سترصدُ صورة الموت في أرضٍ هطلتْ دماً وصارت سماؤها أصواتاً لا تفتؤ تروي قصة خيبتنا!! أسماء السبت 27 كانون الأول 2008م 8:00pm
صباحك/ مساؤك ياسمين ونور.. بدايةً يا أُمَّ ::: كلهم حاولوا أن يكونوا _لي_ أنتِ لكنهم لم ... في لحظةٍ ما:: غبت في شعور.. أينا خرج من الآخَر أنا أم أنتِ؟!!! عند لحظةٍ أخرى:: أخذني الألم؛ لم أفق يا أماه إلا على صورتكِ.. في كل الوقت: كنتِ أنتِ فقط! وجاءت ثواني الاحتمال: فاق صبري احتمالي فغبت كرةً أخرى ولم أعد أنا، بتُّ أنتِ يا كُلِّي!! ولادة:: ساعتان، بل ربما أكثر وأكثر، خرج حسان مني، وعدتُ إليكِ أبحثُ عني.. أبحثُ عن (سُرَّتي) التي ما زالت تمتد منكِ إليَّ إلى حسان.. وحين أفقت، كنتِ معي، لمستُ يديكِ لكنكِ فجأةً ابتعدتِ.. ألم:: ما كان مولدهُ يا جَدَّة إلا مفارقة، أكان تعويضاً لي لأمومةٍ ما زلت أرشفها، أم كان نسجاً أزلياً ليعيدكِ قلبُ الحفيدِ إلى هُنا، حيث ما زلتُ أحبكِ أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى.. معذرة:: أحزاني جذلى، وأنتِ يا أُمَّ في قلب الفرح الذي أتاني، كنتُ أنتِ، وها أنا أصيرُكِ، (أُم).. فسامحيني يا أُمي حين لم تكن حصيلتي تدركُ كم أنتِ عظيمة.. سامحيني يا أمي لأني سأقتفي خطاكِ حتى أرقى كما أنتِ الآن.. صباحكِ/ مساؤكِ يا أمي هدىً وحُسن.. كلماتي سرقت دمعي وحسّان سرقَ روحي وبدأ يكبر بها.. فهل ستحيطينا بدعاكِ يا أُمي كما أفقتُ عليه؟!!! أم حسَّـان 4 نوفمبر 2008م / الثلاثاء *** إلى أمي المقيمة في كندا..
(1) أبحث عن قلم، عن شيءٍ يعطي اللون لورقٍ أشبَعَتْهُ الصُّفرَةُ يَبَساً.. فاشتاقَ كما مثلي إلى بلَلٍ يُزبِدُ هذا القحطَ المتراكمَ فوق اللغةِ الباقية.. اللغةُ التي ما عادت تَزخَرُ بالنُّضجِ حين اعتراها نحولُ الهجرِ المبكِّرِ لمعالمها و مكنوناتها... (2) "فتنةُ الأيامِ، و رحيقُ خرابٍ وقتيٍّ لصَنعةٍ نسيتُها غياباً متزايداً من رحمِ الصمت.. و طفلٌ يزدادُ تكوّراً ليتدحرجَ عما قريبٍ من أحشائي.. و ينشرَ الحُسْنَ الذي غيَّبَتْهُ عبثيّتي.. وآن له أن يكون لغيري!"::: تفاصيل الحكايةِ الآتية. (3) أما عن البردِ الذي هجمَ فجأةً و تخللهُ موجاتُ شمسٍ لا تملكُ حرارة؛ فهناك الكثيرين ممن يحملون كنهه معهم في كل الفصول.. هل تُراني سأحملُ الشمسَ يوماً في طريقي إليَّ، كما أحملُ الآن شمس عمري "حسَّـان"؟!!! (4) قلتُ كثيراً عن كلماتٍ احترقَت في تفاعلها المخفيِّ مع الأثير، و ربما لم تعيها أُذُنٌ فباتت هباءْ و الآن.. ما يقولُ الهباءُ و قد أعياهُ الصمتُ المدقِعُ و أخجلَهُ صوتي؟ قلتُ مراراً سأكتب! و لُذتُ بالصفحات المسطَّرة دون أن تغريني بالكتابة!! أتراني استحييتُ منها؟! -لا أظنّْ! (غُنّة طويلة حدّ الطنين ترافق لفظ النون). (5) عني: لا شيءَ يبدو جديداً. فرضياتٌ معقدة لوقتٍ واحدٍ، سيأتي، سأصيرُ فيه أُمَّاً! هل الأمومةُ نثرٌ أم شعرٌ أم قصيدة؟ تسألني ركلاتُ مَن بداخلي!!! فأُهرعُ بجزعِ ألمٍ لذيذٍ.. و لا أعرفُ الإجابةَ بعد. (6) في البُعدِ:: تصبحُ أمي أكثرَ قداسةً من قُدسيتها العتيقة، و يشيخُ أبي كثيراً.. و لا أعودُ تلك الطفلة التي تركضُ لحضنِ أمها بعد أن تؤمَّني أشواقُ غربتهما! (7) تشرينُ لم يشكِّل يوماً في خارطتي أرضاً له. تشرين لم يخطر ببالي أن يقتطعَ جزءاً مني ليستقلَّ فيه! جدول تشرين يشقُّ قلباً له من قلبي، يفيضُ في وعيي و ذاكرتي.. لا يوجد وصلٌ يا تشرين لترغمني على حبّك! (أقولُ له بحماقة) لكنه يزداد هديراً كمحرِّكٍ بدائيِّ التشغيل.. فإن لم أكن حظيتُ بوصلهِ في تشرينَ الأول، فسيمتدُّ كثيفاً كدمعةِ طفلي الأولى و يكونَ في تشرينَ الأخير.. ثبوتاً غير قابلٍ للطعن البتّة! (تلك حقيقةٌ ستكون!). الحسنى أسماء 16 تشرين الأول 2008م / الخميس
نقطة انفلت الضوءُ من نجمةٍ اختفَت للتوِّ ، وباتت السماءُ ضرباً من الحلكة الصافية، وأتت ساعةُ الشِّعر تُطربُ بصوتها البحيح ما عجزتُ عن إطرابهِ بنثري.. فحملقتُ كأنما أنا خارجةٌ من أعجوبةِ حياة بكل ما جدّ في طريقي من عثراتٍ وخيباتٍ وسعادة! واخترتُ ما شئتُ من وقتٍ لأعيشَهُ في ترفِ الحبِّ الباقي مع رجلٍ انتصف طريقي فأكمله سعياً إلى حيث أراد. فاصلة وإني بعد هذا الوقت من الغربة أستطيع أن أكون حيادية بما يتسعه هذا الزمن العفِنُ من أمثالي من الحياديين أستطيع أن أشطب كلماتي التي لم أكتبها وأن أكتبها بما يليق بمفرداتي التي بدأت تزربُ من حيث لا أعلم! الأرضُ اشتباه رحيل والسكانُ في المدن المجاورة يرتحلون كأنما هم بدو!! فتصير المدن باديةً شاسعة الأنقاض وتصير الأنقاضُ جثثا لأشياءَ لا تشبه الأشياءْ خواء ربما عليَّ أن أعتقد بكل ما هو لم يكن ليحصل لولا اعتقادي الخاطئ بأنه لن يحصل! سرعة في كلمات الآخرين شيءٌ يوقظ حسّ القراءة عندي وفي كلماتي نقدٌ لاذعٌ لكل مَن يقرأ... مَن أشعل سيجارة حسرة في آخر مرةٍ آثر ألا يقرأ شيئا من هنا.. أو هناك! أتعبتني القراءة.. وأعياني قحطُ الكلمات... فاصلة أخرى وإني مُسَعدةٌ في أطرافِ الشوقِ أتقاضى أجر رواياتٍ اكتظت في مؤخرة الذاكرة لتحلَّ قصص جدَّت رغما عن بُعدِ النظمِ في صفحات الذاكرة الأولى وأحلُّ أنا ضيفتها وأُناسٌ غيري أحقُّ أن يكونوا بين شطحات القلم رصاصاً لخشبهِ.. لا أكثر! الحسنى أسماء السبت 26 نيسان 2008م
و فوضى السنينُ تشكي حيرةَ الطُرُقِ التي سُدَّتْ، و التي ما كانت إلا بنَسْجِ خُطاكَ (يا أبي) تمتدُّ و تتواصلُ في تآخِ الحجارة الصمَّاء، و رصْفِ الكلامِ الذي لم يُقَلْ.. وشوقُ الهواءِ يهبُّ حِيناً إلى الديارِ يلثُمُ ما طابَ من خدودِ الأحبةِ..و يعانِقُ بنارِ الغيابِ سنينَ اغترابٍ لم تزل تتوالَدُ في النبضِ؛ أرملةَ غُربةٍ (يا أبي)...و العينُ كما الوطن؛ يؤرِّقُها الحنين! أربعونَ عاماً... و القلبُ موصولٌ بمشيمةِ الأرضِ و الذاكرةُ في الوراءِ الفَتِيِّ تمرَحُ كأنها (أنا).. الطفلةُ الشَّهباء! بينَ التكايا و الزوايا و الكتُبِ و الأقارِبِ، تُشاكِسُ على أوتارِ اللهفةِ في الزقاقاتِ العتيقةِ، و تحتَ زواريبِ المشارِبِ، و خلفَ الصبايا تريدُ أن تبوحَ إليكَ (أيا أبي)، و يَقْتُلُها البُعدُ غُصَّةً، فتصمُتْ! أربعونَ عاماً... تَرحالاً من بقاعٍ إلى بقاع، و العمرُ يَلهَثُ خلف ضباب الأماني.. و العُمرُ مُذ درجَ في الروحِ باتَ ارتحالْ تُفضي إليكَ غيومُ الشتاءِ بكُلِّ الحمولةِ، و تُرخي عند أعتابكَ حُمَّى الدموعِ الهَطولِ كأنما ما كان في الرحيلِ إلا وَقْع خُطاكَ العائدةِ ذاتَ ربيعٍ – حيثُ غادرتَ بضع شهورٍ، و تناسَلَتْ أيامها سنيناً شيَّبَتْ صبر الليالي، و أمدَّتْ نُجيماتها و البدرَ بعضَ شَيْبٍ و ما انتهى صِباها – ألا ترى خفْقَ الكتمانِ يتضاربُ في صدى عُمرها (يا أبي)؟! و هُناكَ الوطنْ على مَرمى الحُبِّ.. يبتسمُ كلوحةٍ نسيها فنانٌ لتشكيلِ نظرتها الأخيرة.. و هناك الوطن، على أملٍ ذبيحٍ يسجُدُ طُهراً لغَدِنا، و تكفُرُ كلُّ المنافي بنا.. و ما نحنُ سوى منفى!! و ما هو سوى سكنٌ.. ما زالت القهوةُ توشكُ أن تغلي على موقدهِ الصيفي، قُربَ رُمَّانةٍ انتهى إزهارها.. و خلفَ أصواتِ أطفالِ البيتِ الذين لم يعرفوكْ و عند أُمٍّ توقَّفَ التاريخُ – كلُّ التاريخِ الذي كُنَّاهُ – مُحجِّرَ الفؤادِ يرثي اصطبارها على الابنِ الذي ما انطوى تبكيهِ البلدانُ و يحكيهِ الآخرونَ و تشتهيهِ الجميلاتُ في عَرَضٍ بائنٍ.. و هو ساهٍ في الـ هُناكَ.. تُضعِفُهُ الأمومةُ.. و كالطودِ خشوعاً يتشقَّقُ وَلَهاً إليها.. و الطريقُ – إلى الوطنِ الدفينِ بها – أرملةً عقيمةً يتيمةً؛ الطريقُ منفىً آخَرَ على خريطةِ قَدَرٍ مُبتَعِدٍ (يا أبي) هاهو الوطن... على جبين الصغار الذين كبروا.. و في أصابع جدّي المبتورة.. و في أياديهم الشَّوْلاء، و جيناتهم التي حفِظَتْ أُصولَ التراب الأوليِّ لتنموَ فطرَتَهُ بنا أشباهاً من أشباهٍ هناك.. هم يحتسونَ قهوتنا على مَضضٍ؛ على مَلَلٍ؛ بشهوةِ الرحيلِ إلى العالمِ الأولِ، يجمعونَ الحياةَ.. و نحنُ نُقصي الحياةَ إلى آخِرِ التفكيرِ المعدنيِّ، نشتهي فنجانَ قهوتهم و عبَق الياسمين في (حوشِ) الدارِ وسِربِ حمامٍ أبيضَ أخطأ و مَرَّ في ذات اللحظةِ و نحن نشتكي للسماءِ حين هَرَّ الدمعُ غزيراً.. و هرَّتْ الأماني على العُمرِ خجْلَى من اغترابٍ تطاولَ في الصدرِ و استحبَّ شكلَ المجهولِ.. لا ذِكْرَ يُشجي سمعَ الفؤادِ بسَمَرٍ و لا رُواقَ يُوصِلُ – إنْ عَضَّتِ الخُطى جدولَ الطريقِ – إلى الوطن.. أربعونَ عاماً.. و الطريقُ أعمى؛ و عَصاهُ التي هشَّ بها اهترئتْ و تبعناهُ.. دون جدوى.. و أصابَهُ الهَرَم! هذا الطريقُ (آ أبي) يحكي دون إيماءٍ سذاجةَ الأوطانْ و يختصِرُ – و الحُبُّ شيءٌ لا يُختَصَر – مسلسلَ الرحيلْ هل ضمَّدتَ القلبَ بشاشِ النسيانِ؟ و بلَّلْتَ حجراتِ الذاكرةِ بماءِ البِرَكِ الاصطناعية؟! هل أبقيْتَ بضعَ جَوارٍ من حِسانِ الذكرى تحكيها للأحفاد؟ اشتعلَ العُمرُ (يا أبي).. و تمردت علينا الجهاتْ و اشتدَّ الغرباءُ، فاغتصبوا حقوقَ الوطنِ و تنكروا للجيلِ المنبوذِ – كأنا – في أرضِ المنفى.. ما يفعلُ طفلٌ من أبوينِ من وطنٍ مُبتَعِدٍ، مغروسٍ في النبضِ الحيويِّ الأوحدِ، ينمو في جذرِ تُرابٍ أملَحْ يكبُرُ في صحراءِ الدنيا، يدنو من أرضه.. يتعرَّفُ للوطنِ، و الوطنُ يدعوهُ بمغتَرِبٍ و المنفى يدعوهُ بوافِدْ؟! و الطفلُ سليلُ النسبِ، و المنفى لا ينسِبُ إلا خيمةً إلى خيمة.. و أُجرةً إلى أُجرة.. و لا يملكُ إلا الصمتَ.. الصمتُ المُدْقِعُ يقتُلُ على مَهلٍ كما تفعلُ قنبلةٌ كيماويةٌ في أرضِ العراق.. الصمتُ يقتلُ على مهلٍ.. و يمتدُّ القتلُ إلى ما بعدَ الجيلِ القادم.. اشتعلَ العُمرُ.. و هناكَ الوطنُ يتأجَّجُ في البيتِ المتروكِ منذ الصبا.. على درجِ القُبَّةِ يجلسُ، يدرسُ ترجمةَ كلامٍ غربية، ويهبُّ هواءٌ غربيٌّ على الغُرَّةِ الشقراءِ يُحرِّكُ النبضَ إلى مستقبلٍ لم يكن يخشاهُ.. و من مشربيةِ الغرفةِ الوسطى يحكي الحَمامُ بهديلِ العَصرِ بعضَ أسرارٍ، و يرفرفُ على عَجَلٍ قبل أن ينتهي النهار.. و ها هو انتهى، و صارَ صفحةً في دفترِ السنين.. و امتلأ النهارُ بالخيباتِ و تلاشَتْ أوردةُ الضحكِ حتى جفَّتْ و هَدَّها الحنين. ها هُنا شِعرٌ ينثُرُ على مقابرِ الذين مضوا مضائين بزلازلِ الانتظارِ بعضَ شوقٍ.. عودوا الديارَ كما سوفَ نعودها.. و تلملموا حول حُضنها ليختنقَ الدفءُ في أُصُصِ الحكايا.. و يختمرَ كثيراً لصقيعٍ سنحياهُ! ها هُنا شِعرٌ يتكرَّشُ في تُخمةِ الغُربةِ و يئنُّ رقراقاً على كلِّ العُمرِ الذي مضى تَرَفاً دون إبحارٍ، فالمرساةُ ما زالت مرميَّةً، و ما زالَ الحبلُ مشدوداً بوترِ الوقتِ إلى شاطئ الوطن.. ها إنه الوطنْ إيهِ (أبي).. و أربعونَ عاماً لا تُختَصَرْ! و الكلامُ يجرُّ في إثرِهِ احتراق، و النورُ يُشعِلُ درباً من وطنْ و ما زلنا نبتعِدْ هل أخّرْتَ عناءَ الرحيلِ عُمراً آخرَ تشيبُ إليهِ أسرابُ الحمامِ؟! و هل أفرغتَ شُحَّ افتقادكَ في آبارِ المنافي فأترعتَها بك؟ و تشبَّثتْ برعونةِ اللجوءِ إلى الخرابِ بِكْ؟! (آ أبي).. و على بُعدِ وطنٍ لقاءْ و في كلِّ خطوةٍ سأستعيدُ تاريخكَ المتشقِّقِ من عمركَ العظيم.. سأستعيدُ تفاصيلَ جدَّتي، سأكونها سأستعيدُ قصصَ جدّي، سأرويها سأستعيدُ شِعرَ عمِّي، سأنثُرُهُ سأستعيدُ أمثالِ عمَّاتي، سأضربها سأستعيدُ لونَ عينيْكَ، سأعشقُهُ و سأستعيدُ طعمَ وطني، سأدمِنُهُ..
وطئة! الآخرون يتلمسون أوقات البهجةِ من وجهي وفئرانُ الصمت تقرضُ حبال أعصابي؛ بنهمٍ فيما خيالُ الحزنِ يمرُّ سريعاً.. يتتبعني أتعثر بنعوشِ الذاكرةِ الرثَّةِ لفُسَحٍ أوسعَ مما قصدَتْهُ حياتي...
في أُمسيةِ البردِ الفائتة رتَّلَ الحُـبُّ قلبي.. وأتى الليلُ؛؛؛ أبيَضاً يقرأُ لي تفاصيلَ كتابٍ لم أعتدْهُ
















