صباحك/ مساؤك ياسمين ونور.. بدايةً يا أُمَّ ::: كلهم حاولوا أن يكونوا _لي_ أنتِ لكنهم لم ... في لحظةٍ ما:: غبت في شعور.. أينا خرج من الآخَر أنا أم أنتِ؟!!! عند لحظةٍ أخرى:: أخذني الألم؛ لم أفق يا أماه إلا على صورتكِ.. في كل الوقت: كنتِ أنتِ فقط! وجاءت ثواني الاحتمال: فاق صبري احتمالي فغبت كرةً أخرى ولم أعد أنا، بتُّ أنتِ يا كُلِّي!! ولادة:: ساعتان، بل ربما أكثر وأكثر، خرج حسان مني، وعدتُ إليكِ أبحثُ عني.. أبحثُ عن (سُرَّتي) التي ما زالت تمتد منكِ إليَّ إلى حسان.. وحين أفقت، كنتِ معي، لمستُ يديكِ لكنكِ فجأةً ابتعدتِ.. ألم:: ما كان مولدهُ يا جَدَّة إلا مفارقة، أكان تعويضاً لي لأمومةٍ ما زلت أرشفها، أم كان نسجاً أزلياً ليعيدكِ قلبُ الحفيدِ إلى هُنا، حيث ما زلتُ أحبكِ أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى.. معذرة:: أحزاني جذلى، وأنتِ يا أُمَّ في قلب الفرح الذي أتاني، كنتُ أنتِ، وها أنا أصيرُكِ، (أُم).. فسامحيني يا أُمي حين لم تكن حصيلتي تدركُ كم أنتِ عظيمة.. سامحيني يا أمي لأني سأقتفي خطاكِ حتى أرقى كما أنتِ الآن.. صباحكِ/ مساؤكِ يا أمي هدىً وحُسن.. كلماتي سرقت دمعي وحسّان سرقَ روحي وبدأ يكبر بها.. فهل ستحيطينا بدعاكِ يا أُمي كما أفقتُ عليه؟!!! أم حسَّـان 4 نوفمبر 2008م / الثلاثاء *** إلى أمي المقيمة في كندا..
ثرثارة.. و الصدى يدقُّ مسامير تردداتهِ على جدران الدهشةِ في وجهي و يتركُ آثاره العميقة ليراها الآخرون دون مجاهر أو نظاراتٍ طبية.. ثرثارة.. في كل الأوقات؛ وكان حينها معي في الطريق الرئيسي للبيت، الصراصير تنبعث من صرير الخوف في قلبي، و تملأ الشوارع والأزقة.. الليل متمادياً في إطباقهِ على الأضواء فيصيب كل شيء بالحلكة.. و الظلال التي تشكِّلنا تتبرّأ منا في تلك اللحظة و تركضُ تركضُ فاردةً شعرها الغجري، خالعةً خُفَّها ذي الإصبع لتكون حافيةً و هي تمسحُ ما كان ورائنا من أمكنةٍ قطعناها بحبال من الصمت الثقيل، الصمت الذي يوازي حدّ الثرثرة التي تميّز الشبيهات هُنا.. وحدها الخُطى.. كانت تثرثر دون أن يؤلمها أحدٌ بقَرصةٍ أو تنبيه، كانت تنتهجُ موسيقاها و تطرَبُ بها، دون أن تقيس المسافةَ بين احتمال الآذان التي تنصت في هدأت الليل إليها والآذان التي أضجرها الكلام.. كان الوقت الذي انتهجهُ للكلام محدداً "ساعةً واحدةً فقط" ثمّ يسكت بحياد! كأنما لا أحرف جديدة تصيغ لغةً محكية.. يصمت ليدعَ غيوم الأقاويل تحوم حولي كشياطين وأشباح تختالُ في مجوني و تعجُّ رأسي بقيلٍ و قال و صمتٍ مبحوحٍ كفراغ! يصمتُ بثرثرةِ الساعةِ في وسط الحائط الذي يُقيم الغرفةَ، بثرثرةِ الدم في عروق كلينا، بثرثرةِ الداخل التي لا تتوقف كالوجع الخَلْقي في جسد كل إنسان مذ بُعِثَ حتى يموت، بثرثرةِ أسئلتي التي غفت شاحبة في صدري فأعطتهُ شعوراً بالورم. لم يكن الأمر سهلاً، أن يخصص وقتاً للكلام، و أن يلتزم بما أراد!.. لكني لم ألتزم يوماً بما أريد، كنت أسرق من مساحات حريتي مع نفسي بعض الوقت، كنت آخذ من عمري أوقاتاً إضافية لأتكلم بما أريد و أتخلّص من شحنات الكلمات المكهربة في حلقي، حتى و إن اكتفيتُ بسماعها وحدي، كأن أتكلم أثناء نومي، و هذا ما كان يحدث غالباً بعد أن يلتزم بما أراد، و لا ألتزم أنا بما أريد.. "الكلمات كبيرة، أعمارها أكبر من الوقت!" استنتجتُ ذلك من كل محاولاتي في أن أنتهي من فكرةٍ تثيرني في وقته المحدد، الوقت يُسرع في الانتهاء! و أنا أكون في السطر الأول من الكلام.. حيث تصير كل الأسطر الأخرى مساحات شاسعة من الصمم، أصبح بكماء مرتدة عن ذاتي إلى ذاتي، أهوي من ثقبٍ إلى آخر في جدرانِ حيرتي، فأصلُ إلى حيث الصمت المدقع الذي تنطلقُ من جوفهِ كل الأصوات بأعنف مما يحتمل، و بأشهى مما ترقصهُ الخطى في عبورها من قارعةٍ إلى أخرى في شارعٍ ما و هي تثرثرُ بأعصابٍ من حرية غير محددة بوقت.. كان الأمر يقتضي ساعاتٍ كاملة من الصمت! لم أكن بالتي تحسن الالتزام بذلك.. ثرثارة من منظوره الشخصي، منظومتي تقول أني عاديّة! أحب الكلام عن أي شيء حدث لي، أو أمامي أو خلفي أو معي، إليه، أحب أن أفتعل الحديث، و يحب أن يفتعل الصمت.. فيما ردة الفعل الخانقة تعتمر جلدي بعروق حميراء صغيرة، يعتمر وجهه بابتسامةٍ تنقلبُ إلى قهقهةٍ صاخبة تهز أركان أُذُنَيْ، و يتطرَّقُ بعدها إلى مواضيعَ كثيرة تصيبني بالدهشةِ حدَّ أن أفغر فمي وأبحلق عينَي بما يتقوله من حديث.. أجذبُ حبال صمتي بعناءٍ مُلاحَظ، و أتركهُ نائماً يكمل ما لم ينهيهِ من قصص لم أعد أسمعها...
لغُربتي اليومَ طعمٌ مختلفٌ جداً، طعمٌ يشبه رائحة الوطن المتسرطِنِ بالربيعِ؛ ربيعٌ مورِقٌ في الجسد.. مُزهِرٌ في القلبْ.. آخِذٌ في التفتُّحِ حدَّ العَبَقِ سريعاً في وجوهِ الوقتْ.. ببطءِ ولادةِ فراشةٍ، ببطءِ رحيلها من عتمةِ شرنقةٍ إلى الشمسِ؛ تلوِّنُ الضياءَ بهفيفِ سعادتها، يبدأُ يومي.. بالصباح، صباحٌ كأنتْ لا ينقُصًهُ سوى لون الربيعِ في عينيْك! صباحٌ استثنائي.. تُساقُ فيه أسمائي إليك.. رحيلاً أسطورياً، أزلياً، له أقدامُ الذاكرةِ المتعَبَة و طُرُقِ الشوقِ و الأمل.. رحيلٌ يحملُ طيات السعادة في غربةٍ ما عودتنا غير الحنين ، و ها هو يحنُّ إلينا والِهٌ يتوقُ، يفرِدُ كلَّ ما يحملُ معه على موائدِ الوطنِ المخضرِّ بمواويلِ الألق.. يتفتَّقُ من براعمِ الصبرِ جديداً، طازجاً.. ليكبُرَ في النور! صباحٌ يُعلِنُ في طقوسِ الضوءِ أمْناً من وطنٍ أتعَبَتْهُ المنافي إلى وطنٍ رسمَتْ ملامحهُ غربةٌ موحِشة، وصبَّتْ على جِلدِهِ تمرَّدها و استهجانها لعبثيةِ الرحيلِ الذي حطَّ في محطَّةِ القلبِ المَشوقِ براحةٍ بعد سفرٍ طويـــل.. لغُربتي اليومَ تضاريسُ أنا.. و رائحةُ جدِّي، تلك التي تُنضِجُ الفرحَ في وجهي – طينُ ما بعدَ المطر- غربةٌ مُندَّاةٌ بالكلماتِ، تُنشِدُ بصوتِ طيورِ الربيعِ أغانٍ كثيرة، لها مقاطع من الحبّ، وأخرى من العِتاب، و لحنٌ من سماءٍ زرقاءَ مُزينة بغيومٍ متناثرة.. لغُربتي اليومَ وطنٌ من لقاء.. "أترحلُ الأوطانُ إلينا إن ملَّتْ انتظارنا؟!" أسألُني بغُصَّةِ الحنين!! وطنٌ من صباحاتِ جبينكَ أيها الربيع.. يبدأ بزهرةِ " لوزٍ " بيضاءَ وردية، و ينتهي "بميثاقٍ غليظ" في صحُفِ الوقتِ المتساقطةِ من قَدَرٍ تعثَّرَ بي، فوقفَ يسندني.. أنا السنديانة التي أظلَّها الوطنُ بعد غيابٍ طويلٍ لتكونَ أسماءه...

jpe
(8) تعليقات
لم أكن أعي تماماً أن الوقت سيمتدُ بي إلى هذا الحد، ما حكايتي مع الزمن؟ أريد أن أشعر بالانفلات من عقاربهِ و دقّاتهِ الرتيبة..إلى الفوضى، العالم الأشعث، الكارثي، الممطر بالجنون، و المتفق كيفما كان مع مزاج الحياة التي تعتاش على أنفاسي لا أنا.. كلما أبقيتُ رمقاً لحكايةٍ جديدة و بعض أمل، استرقَ الوقتُ كل هنيهات الفرح، و أدركني بسرعةٍ خارقةٍ بخيبة!! هذه المرة الخيبةُ تختلف، لم يصفعني بها أحدهم، لم تصدمني في الشارع، أو تتبعني على الرصيف، لم تأتني في البريد، أو في الحدس الفطري الذي يتساوى فيه القلبُ مع باقي الكائنات، إنما ارتدت من جدران الوقتِ في داخلي، رنّت ساعتها البيولوجية دون ضبطٍ، و في غير توقيتٍ مقدَّر! أدركَتْني بتلاحقِ الأقدامِ اللاجئةِ إلى اليابسة من فيضانٍ محتَّم، من هلاكٍ لا أدري نهايتهُ الأخيرة، بدأتُ أعي مقدار حِملها على صمتي، و أشعر باليُتم عن نفسي، عن أنت! عن قلمي.. فاليوم، خرجتُ من بيتي بعد صوتكَ و رسالتكَ التي أغنتني عن فنجانِ قهوتي الصباحية؛ تحملني قطرات المطر التي لم تنتهِ من انفراطها الكثيفِ من عينِ السماءِ البعيدة، تُغطَّيني قُبَّعةُ الكلمات لتحميني من بردها الذي يتصاعدُ قارصاً في العظمِ و ناخراً في النخاع.. عجلى.. أخذتُ بعضي، للعمل، نسيتُ دفتري و قلمي، كأول مرةٍ أتحرر فيها من الكتابة، لم أشعر بعبوديَّتها حتى اللحظة، خِلتها تريدُ أن تتوالدَ فيَّ، و لستُ بالمتَّسِعَةِ لأسَعَ كلَّ أولادها المشاكسينَ المتمردينَ على جيناتهم، المتحررينَ من أرضها إلى رأسي، فأفرغتُها دون ترتيبٍ للحاسوبِ الذي يتملقُ في قبولها، تبعاً لبطءِ إدراجها فيه.. كان اليُتم عن كلماتي و عنكَ هذا الصباح فطوري الذي أعاد لي شهيةَ الوحدة... المكانُ خالٍ من مرضى، و الطقس ممعنٌ في الكآبةِ؛ من غيوم فبراير... و أنا أسيرُ في الشوارعِ وحيدة، من المطر الذي يعلقُ في لباسي و أطرافي، يتشدَّقُ بي! يلعقُ جفافَ الانتظار الذي بدأ بالتشقُّقِ أخاديداً في روحٍ لا يلزمها إلا مطر!.. "صباحُكِ أنتِ يا قلبي!" و يُكمِلُ الصباحُ أغنيتهُ من فوقِ روحي المتعبة، و بحدّةٍ يغمرني بالبهجةِ، حدَّ الغبطة.. الصباحُ يتسلَّلُ من سريرِ الحلمِ خلسةً، يكتبُ كلماتٍ دون أن يبتدع الكتابة.. بأبجديةِ البدايةِ و عنفها، يخطُّ حشدَ روحهِ المليئة بالفوضى التي أريد، دون قافيةٍ أو تنسيقٍ، يركضُ بالمطر، يقع، يتعثَّر، يضحكُ مُقهقهاً كلَّ الأسماءِ التي باتت أنتْ.. يسبقني حتى نهاية الشارع، و عند المنعطف يملئ وجهي بالماء.. و يعصفُ كأولِ الحبِّ غزيراً.. يُلغي الوقت الذي تُنحَرُ على روتينهِ آمالي، و يعيثُ غريباً، مثلكَ، في وطنِ الكلماتْ يمتدُّ الوقتُ من راحتيَّ الصغيرتينِ، يعانقُ أقدارَ الغيمِ المنهَكِ أرقاً، لم يبكِ هباءً، لم يأتِ هباءً، لم يشهد كلَّ طقوسِ الناسِ؛ حين تكاثرَ في العراءِ، و اختبئوا وراء النوافذِ مجفَّفينَ، و أنا أتبللُ وحدي.. مُصابةٌ بالمطر، فاحذروني! يا آلاتِ البشر، و كفوا أيديكم عن ورقي، بحرٌ ورقي، ملحٌ قلمي.. و أنا أتحرَّفُ في كل اللغاتِ كي أكتبَ مأوى.. آوي للموجِ الخافِقِ في أرديةِ الصبحِ، عبرَ بريدٍ، أو صوتٍ أو همسٍ من أنتَ.. أُطلِقُ الزوايا ، أَبريها ، تتخلَّقُ متشردةً خلفَ رؤاكَ الآتيةِ، لا تَمَلُّ إذ يُثقِلُها الوقتُ بقارعةِ مكوثٍ، فالزبدُ سيبلى في غير قرارٍ... و ستبقى العالقةُ الـ أنا في القعرِ محاراً للحبِّ، للمطرِ الخائفِ من شمسٍ تتنهدُ في ذاتِ الوقتِ، قبل وصولِهِ دمعاً لأرضِ الأرقِ الطينيِّ، يتبخر، يبقى حراً، يتلاشى من حريةِ موتٍ.. و الموتُ هُنا عبدٌ مأمورٌ، ككُلِّ المأمورينَ في عجلاتِ الوقتِ، ككُلِّ الذين يسيرون كما شاءَ الهوا، و لا يحاولونَ الجُنحَ للفوضى، حيثُ الحريةُ أنقى موتاً، و أسطع شمساً.. مُصابةٌ بالمطر.. فاحذروني يا أشباهَ البشر.. و دعوني، وحدي، أتألمْ و لا تحزن آ أنتَ؟! سآخذكَ معي، بحراً.. ماءً للعُمرِ المتقدِّدِ انتظاراً.. و إياكم أن تتبعونا.. لا تهديداً، أو احتقاناً من روتينكم الأخرق.. الأربعاء/ 7 فبراير 2007م

jpg
(6) تعليقات
و لأنَّ الأرصفةَ، غالباً، مُكتظةً بالناسِ و المتسولينَ و الجفافِ الزائدْ سأرصِفُ لكَ الغيْم.. لنجلسَ معاً و نُدَلِّي أقدامَنا من أطرافِها، كطفلَيْنِ.. و نأكلَ "الفلافل"؛ بعيداً عن كلِّ هؤلاء...! * * * لأنّ النزولَ للأسفلِ لا يتطلَّبُ عناءً؛ مجرَّدُ دحرجةٍ سريعةٍ مع جَذْبِ الأرض! و الصعودَ يحتاجُ جَذْباً سماوِيّاً لتصِل! إياكَ أنْ تستخدمَ المصعدَ لتبلُغَ القِمَّةَ..... فما يأتي بسهولةٍ، يذهبُ بلَمْحِ البَصَرْ .. لكني أتساءل: أيهما أشدُّ جذباً، الأرض أم إرادتُكْ؟!! * * * لأنّ الحبَّ في هذا الزمنِ الرديءِ أصبحَ مقياساً للحضورِ و الغيابْ و لأنَّ الصمتَ أُحجيةٌ لا يُتقنها إلا الفقراءُ من الذين حقَّت عليهم أوبئةُ العشقِ الفاسدة.. سأحبُّكَ؛ بملءِ الهواءِ زفيراً و بكلِّ أحرُفِ اللغةِ الباقِية.. * * * لأنَّ الصباحَ أنتْ و أنتَ لونُ الوطنِ البرتقاليِّ الحنينْ سأُلوِّنُ كلَّ أحلامكَ بماءِ الوردِ و سأهذي أهذي أهذي حتى تُشرقَ في صباحي كاملاً -تماماً- كقُرصِ عَسَلْ! * * * لأني أُحِبُّ الحُبَّ يُثلِجُ غُربتي بفَضاءٍ رائقْ سأستفيضُ نهراً من فؤادي حتى العَدَمْ و أصيرُ في فؤادِكَ نهراً.. عاصي! الخميس 18 كانون الثاني 2007م

JPEG
(18) تعليقات
<<الصفحة الرئيسية










