أُمُّ اليُمنْ
يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً..فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!
.
.

قلبٌ من وطنْ

 

"إلى أبي؛ حيث القلب ما زال يتسع بالكثير..

                                             مع محبتي"

 

في تلك الظهيرة لم أحاول أن أتذكر أشياء كثيرة

فيما الخفقان يعترك في قلبي

ويزيد توتر الوقت من أمامي

فألهث على إسفلتِ الشارع

أتقاطع مع ما تعبره السيارة من مسافة لأصل إليه

فأراهْ

ما استطعتُ لحظتها تخيل ما جرى..

خمنتُ فقداً

فاستطرتُ مني!

لم أكن بالتي تتقن رسم شكلها وهي تتأقلمُ مع ما سيكون..

كنتُ كالمفزوعةِ من كابوسٍ (حقيقيٍّ)

نفرَتْ مني حواسي حتى جحظت بشكلٍ يلمسه العيان

ولا أحسهُ أنا..

فلذتُ برضيعيَ الصغيرِ
أتشبث به من مجهولٍ يخنقني قبل أن أعرفه

كنت لا أريد أن أعرف شيئاً عما أحسسته

سوى أن أعرف كل شيءْ

...

في تلك الهنيهات العنيفة الخطى

مشوتُ أرتجي أملا

منهُ، إليهِ، بهِ

حيث لم يكن يوماً سوى أملْ

سألتُ روحي أسئلةً طويلةً

متقطعة الكلمات

متنافرة المعاني

لم أكن لأرتب حافظتي وقتها

حتى الآنَ... لا يأتيني استيعابٌ لما كان..

أفقتُ

إذ ارتطمتُ بهِ

طوداً من وطنٍ عاصفْ

لوهلةٍ خلت الأوطانَ تترتبُ هكذا كما الأبجدية

من ألفٍ إلى ياءْ

خلتُ الأوطانَ تُصابُ بوعكةٍ في قلبها

فاستطرتُ مني مجدداً

وتأملتُ...

أيشيبُ الوطنُ بكثافة ما يحملُ من أشباهنا في روحه؟!

أم أنّ الوهن هو الذي شيَّبَ تضاريسه الداخلية؟!

أيتعبُ الوطنُ من منفاهُ....

وتشابكت اللغةُ في حلقي.. حتى اشتاك بي..

تحوصلت حنجرتي فجفَّ كل حنينٍ إلى سواهُ

كما تجف السواقي عن ناعورةٍ لم تعد تقوَ على رتق حكاية زمانها

بعتابا الألم...

خفتُ..

ما الكلام هُنا سلعة..

ما الصمتُ هنا حياةْ

تلوحتُ في جسدي مثل بندول

واشتعلت شراييني باصفرار أرضهِ

علَّ جسراً يمتد من روحي

يعيدُ الخصبَ إليهِ

أخضراً

كغصنِ زيتونٍ

متورداً

كزهرةِ لوزٍ

لم تعد احتمالاتيَ الجذلى تتزايدُ

فخرجتُ من وعيي أبحثُ عنهُ فيهِ

كالثكلى..

أثكلني العمرُ يا وطني و أنا أرتعُ فيكَ غياباً

أثكلني الصبرُ على ضعفي

ما كنتُ أنثاكَ التي ترضى

وما عدتُ.. لتكونَ بكَ كما ترضى!

أثكلني العجزُ

ففقأتُ كل عيوني

وبكى قلبي

أملاً

أنسيتَ بأني أختصر الحبَّ بعينيكَ ليصير قصيدة؟!

أنسيتَ بأني أتتبعُ فجر الحلمِ لأنير بجبينكَ أيامي؟!

فلماذا تنسى

طفلتك الـ ما كبُرت إلا لتصغر في وجهك أكثر..

ما زلتُ صغيرة

وما زال هناك الكثير لأحصده منك يا  - أبيـ - وطني..

فهل أُفرِطُ في العشقِ؟..

ومنذ سنينٍ لم ترقد خاطرتي

لم يشغل بالُ الغربةِ أوطانا أخرى

تجمع أوصافكَ في أكثر من أرضٍ..

وهُنا

بين الجنبينِ أروقةٌ منكَ

قد يتخثر دمها لحظة فقدٍ...

لكني أوقنُ مذ أمّلتَ جبيني بضياكَ

أنْ ما دام القلبُ يحنُّ إليكَ

لن يخذل دمهُ في نزوةِ عهدٍ أبدية

أن مادام القلبُ يسيرُ منكَ

لن يحيد دمه في طرقٍ مسدودة

أن مادامَ القلبُ منكَ منكَ

لن يهوي سقماً

لحظة بُعدٍ..

فتعالَ إليَّ

هذه المرةَ

وحسبْ

أدري بأن الأوطان تؤتى ولا تأتي!

تعال أوقد الأملَ في قلبي

فكلُّ الأملِ أنتْ

الحسنى أسماء

17 يوليو/تموز 2009م

3:20 ص

الجمعة

 

 

 

(9) تعليقات

شرائح أيامٍ كانت، أو ستكون...

 

(1)

أبحث عن قلم، عن شيءٍ يعطي اللون لورقٍ أشبَعَتْهُ الصُّفرَةُ يَبَساً.. فاشتاقَ كما مثلي إلى بلَلٍ يُزبِدُ هذا القحطَ المتراكمَ فوق اللغةِ الباقية..

اللغةُ التي ما عادت تَزخَرُ بالنُّضجِ حين اعتراها نحولُ الهجرِ المبكِّرِ لمعالمها و مكنوناتها...

 
 

(2)

"فتنةُ الأيامِ، و رحيقُ خرابٍ وقتيٍّ لصَنعةٍ نسيتُها غياباً متزايداً من رحمِ الصمت.. و طفلٌ يزدادُ تكوّراً ليتدحرجَ عما قريبٍ من أحشائي.. و ينشرَ الحُسْنَ الذي غيَّبَتْهُ عبثيّتي.. وآن له أن يكون لغيري!"::: تفاصيل الحكايةِ الآتية.

 

(3)

أما عن البردِ الذي هجمَ فجأةً و تخللهُ موجاتُ شمسٍ لا تملكُ حرارة؛ فهناك الكثيرين ممن يحملون كنهه معهم في كل الفصول..

هل تُراني سأحملُ الشمسَ يوماً في طريقي إليَّ، كما أحملُ الآن شمس عمري "حسَّـان"؟!!!

 
                          

(4)

قلتُ كثيراً عن كلماتٍ احترقَت في تفاعلها المخفيِّ مع الأثير، و ربما لم تعيها أُذُنٌ فباتت هباءْ

و الآن.. ما يقولُ الهباءُ و قد أعياهُ الصمتُ المدقِعُ و أخجلَهُ صوتي؟

قلتُ مراراً سأكتب! و لُذتُ بالصفحات المسطَّرة دون أن تغريني بالكتابة!!

أتراني استحييتُ منها؟!

-لا أظنّْ! (غُنّة طويلة حدّ الطنين ترافق لفظ النون).

فإن كنتُ.. لخرجَ النصُّ زاهياً برائحة قهوةٍ على الأقل، في صباحٍ كان لا بدّ لي أن أوقظهُ ليرشفَ بي قهوةً لم أستسغها منذ زمنٍ مع غيره!...
 
 

(5)

عني: لا شيءَ يبدو جديداً.

فرضياتٌ معقدة لوقتٍ واحدٍ، سيأتي، سأصيرُ فيه أُمَّاً!

هل الأمومةُ نثرٌ أم شعرٌ أم قصيدة؟

تسألني ركلاتُ مَن بداخلي!!! فأُهرعُ بجزعِ ألمٍ لذيذٍ.. و لا أعرفُ الإجابةَ بعد.

 
                          

(6)

في البُعدِ:: تصبحُ أمي أكثرَ قداسةً من قُدسيتها العتيقة، و يشيخُ أبي كثيراً..

و لا أعودُ تلك الطفلة التي تركضُ لحضنِ أمها بعد أن تؤمَّني أشواقُ غربتهما!

 
                                      

(7)

تشرينُ لم يشكِّل يوماً في خارطتي أرضاً له. تشرين لم يخطر ببالي أن يقتطعَ جزءاً مني ليستقلَّ فيه!

جدول تشرين يشقُّ قلباً له من قلبي، يفيضُ في وعيي و ذاكرتي..

لا يوجد وصلٌ يا تشرين لترغمني على حبّك! (أقولُ له بحماقة)

لكنه يزداد هديراً كمحرِّكٍ بدائيِّ التشغيل..

فإن لم أكن حظيتُ بوصلهِ في تشرينَ الأول، فسيمتدُّ كثيفاً كدمعةِ طفلي الأولى و يكونَ في تشرينَ الأخير..

ثبوتاً غير قابلٍ للطعن البتّة! (تلك حقيقةٌ ستكون!).

 

 

الحسنى أسماء

16 تشرين الأول 2008م / الخميس

 

(5) تعليقات

من صحيفةِ امرأةٍ لا تشبهني كثيراً!

 

نقطة

 

انفلت الضوءُ من نجمةٍ اختفَت للتوِّ ، وباتت السماءُ ضرباً من الحلكة الصافية، وأتت ساعةُ الشِّعر تُطربُ بصوتها البحيح ما عجزتُ عن إطرابهِ بنثري..

فحملقتُ كأنما أنا خارجةٌ من أعجوبةِ حياة بكل ما جدّ في طريقي من عثراتٍ وخيباتٍ وسعادة!

واخترتُ ما شئتُ من وقتٍ لأعيشَهُ في ترفِ الحبِّ الباقي مع رجلٍ انتصف طريقي فأكمله سعياً إلى حيث أراد.

 

فاصلة

 

وإني بعد هذا الوقت من الغربة

أستطيع أن أكون حيادية بما يتسعه هذا الزمن العفِنُ من أمثالي من الحياديين

أستطيع أن أشطب كلماتي التي لم أكتبها

وأن أكتبها بما يليق بمفرداتي التي بدأت تزربُ من حيث لا أعلم!

الأرضُ اشتباه رحيل

والسكانُ في المدن المجاورة يرتحلون كأنما هم بدو!!

فتصير المدن باديةً شاسعة الأنقاض

وتصير الأنقاضُ جثثا لأشياءَ لا تشبه الأشياءْ

 

خواء

 

ربما عليَّ أن أعتقد بكل ما هو لم يكن ليحصل لولا اعتقادي الخاطئ بأنه لن يحصل!

 

 سرعة

 

في كلمات الآخرين شيءٌ يوقظ حسّ القراءة عندي

وفي كلماتي نقدٌ لاذعٌ لكل مَن يقرأ...

مَن أشعل سيجارة حسرة في آخر مرةٍ آثر ألا يقرأ شيئا من هنا.. أو هناك!

أتعبتني القراءة.. وأعياني قحطُ الكلمات...

 

فاصلة أخرى

 

وإني مُسَعدةٌ في أطرافِ الشوقِ

أتقاضى أجر رواياتٍ اكتظت في مؤخرة الذاكرة

لتحلَّ قصص جدَّت رغما عن بُعدِ النظمِ في صفحات الذاكرة الأولى

وأحلُّ أنا ضيفتها وأُناسٌ غيري أحقُّ أن يكونوا

بين شطحات القلم

رصاصاً لخشبهِ.. لا أكثر!

 
 

الحسنى أسماء

السبت 26 نيسان 2008م

 
 
 

 

(3) تعليقات

من صحيفة امرأةٍ فوضى (2)..

 

وطئة!

 

الآخرون يتلمسون أوقات البهجةِ من وجهي

وفئرانُ الصمت تقرضُ حبال أعصابي؛ بنهمٍ

فيما خيالُ الحزنِ يمرُّ سريعاً.. يتتبعني

أتعثر بنعوشِ الذاكرةِ الرثَّةِ

لفُسَحٍ أوسعَ مما قصدَتْهُ حياتي...

 

 

 

(6) تعليقات

من صحيفةِ امرأةٍ فوضى (1)..

 

في أُمسيةِ البردِ الفائتة

رتَّلَ الحُـبُّ قلبي..

وأتى الليلُ؛؛؛ أبيَضاً

يقرأُ لي تفاصيلَ كتابٍ لم أعتدْهُ

أسْمَتْهُ عَرَّافَتي::: حياتي.
.
.
.

 

 

(9) تعليقات

فيما كان الجوُّ حنيناً.. و ذاكرة!

 
.. يأتي كانون هذه المرة مختلفاً عن أي وقت مضى.. لا يشبه شيئاً مما أعرفه عنه، كانون ينتعل حذاء غريبٍ و يمر من جانبي.. لا يسلم.. لا يحاول أن يختلس النظر إليْ.. و لا يفتعل حديثاً أو مبادرةً بالحديث!

و المطر يتكاثفُ على نافذتي.. و نافذتي تحمل أنفاس نومي الدافئة و تحمل قطرات الشوق الهاطلة بزخمٍ صامت من خارجها.. أستيقظ.. أسمع صوت المطر غزيراً أجشاً عبر هاتفي.. يتكون الصباحُ دافقاً في القلبِ إلى باقي الجسد ليوقظه.. فتهرعُ هرمونات اليقظة و تشد عضلاته حتى غرفة الجلوس حيث الدفء أكثر و حيث القهوة تنتظر راشفها بشغف..

-"كلُّ كانونٍ وأنتِ بخير"؛
صادفتني الوردةُ الجورية في المزهريةِ وهي تثني على صمتي..
-"كلُّ كانونٍ وأنتِ أنتِ"؛
هزّني صوت ذكرى لم أمحها تغرقني بمطرها الصيفي في ارتعاشة البرد..
كانون يحقُّ له -الآنَ- أن يحمل جزءاً مما لم أستطع حمله من ذاكرتي، من أنايَ، من محافلِ الشخصية التي ترسبت في روحي لتكونَ أنا..
يحقُّ له أن يكون بصمَتي حين لا أعرف الكتابة، أن يصير صوتي حين تتهاوى الكلمات في جوفي، أن يعشقَ بي عندما لم أجد ما أقدمه لحبيبي سواه فتركتُني في قلبه كانوناً لكل لحظات الفقد و لكل تاريخٍ لم أُسعَدْ بتدوينه معه.. و لكل ثائرة عاطفةٍ أجّلتُها حتى حينٍ فذابت حُرقةَ اشتياقٍ و لم تبقَ على أمل..

كانون يتقمَّصُ كلِّي ليحتفل معي بما سيكون.. ليرتعشَ حباً.. ليصحبَ الليلَ في سمرٍ و سهاد.. ليُطرِبَ القلبَ الذي ما اعتادَ سوى لحن الحزنِ علَّ سعادةً تغمره بمطر الحب اللاهب فيصير أحلى مما يمكن أن يكون..

مطرٌ

مطرٌ

مطرٌ ..
و يستيقظُ الصباحُ و ينتظر المساءْ

و على نوافذِ الحيِّ عيونٌ كأنما هي تشبهني.. لكنها ليست عيوني.. تترقبُ العابرَ العاجيَّ في توقٍ إلى رشفِ بعضٍ من صوته.. أو سحابة من عطره.. أو شيئاً قليلاً من دفئه..

عيون الحيِّ تتخللني، تنُازعني فيما أنا أحوي.. و أنا فيهِ.. أذوي لأزدادَ ألقاً.. أذوبُ لأتكاثفَ مطراً.. و أبدأ...

أبدأ من حيث لم أعرف البدء قبلاً..

كانون ::: يا "إله الخائفين" .. أينَ أخفيتَ طقوسنا المجنونة؟ أين نسيتَ أسمائنا؟ أينَ فقدتَ ذاكرتكَ؟

و هل حقاً أتيتَ دوننا؟

كيف؟ وكل ما هُنا في ذهاب!!..

أبدأُ من صوتِ المطر قصَّتي.. علَّ الروايةَ في كانونٍ ما تكتمل.. كما بدأتْ

 

الحُسنى أسماء

(16) تعليقات

"الموتُ في البيت أفضل من دهس سيارةٍ في الطريق" **

 
صباحٌ آخَرَ

تبيضُّ فيه الذاكرةُ

و تبتعد الكلمات..

خوفاً من إبَرِ الدم

و أمصالِ المرضى

و بلاهةِ الموتِ في وجوههم..

و روتينِ العمل!

 

صباحٌ آخَرَ

مرتَّبُ الوقتِ حدَّ النَزَقْ

سيارات الأجرة ملَّت تأخري..

و الطريقُ بصقَ خطوي عليهِ

حتى الحاسوب

و كرسي المكتب

و فنجان القهوة

و صحيفة الصباح – التي لا تدفعني لقراءتها –

و "المكيّفُ" اللزجُ..

ملَّت تفاصيلَ وجهي!

 

أظنني سأتركُ العمل

إذ لا أحدَ يروقُ له رنينُ الوقتِ في ورقه..

و لا أحد يحملُ مثلي عبء الكلامِ المراقِ

فوق أصابعي

هدراً

من احتمالِ انتهائه!

هل ينتهي النثرُ يا لغتي؟

و الوقتُ يصابُ بالبطالةِ

فيغذي مساحات الذاكرةِ بالزبَدْ

و يهندسُ أعمالهُ بقالبٍ جديدٍ

دون روتينٍ

أو تخطيط..

 

صباحٌ آخرَ

ستغادرهُ العصافيرُ

لم نلتقِ فيه..

لتعشُبَ قلوبنا بالمطَرْ!!!

أُقْفِلُ عائدةً إلى البداية..

حيث تكرّ الحرية أمامي كخيط صوفٍ

انفلتَ من "كنزةٍ" قديمة

و عاد للعَبَثْ..

ــــــــــ

** العنوان مقتبس من مقطع نثري لمحمود درويش.

 

 

 

 

 

(4) تعليقات

ما زلتُ هُناك؛ حيث الصَّباحُ يتناسَلُ من أنتْ!

 

في ساعةٍ مُتأخرةٍ من الصباح

ما زالت "فيروز" تترددُ في إذاعة القُدسْ

 

ما زال الوقتُ باكراً على الحُبِّ..

"قُلتُ للراديو الذي على مكتبي"

و هي تتسلَّلُ دونما إبطاءٍ

لمسحِ أغطيةِ الذاكرة!

ترُصُّ أرصفةَ مدينتي القديمةِ

و تتمشَّى، بالكعبِ العالي..

على قَلَقي

 

في تلكَ الساعةِ يختمِرُ الحُبُّ

من أين سيبتسِمُ الربيعُ؟

"قلتُ للرجُلِ الذي يُشاركني صباحي..!"

لو لم تكنْ ها هُنا!!

 

ما زالَ اللحنُ يَحيكُ صوفَ اصطباري..

و يُرفرِفُ بي للوطنِ

لعينَيْهِ

لحُضنٍ من دفءِ أُمومةٍ

كبُرتُ عن اشتهائها

و ما زلتُ صغيرة!

 

ماذا فعلتَ بي؟!

و هذا الصباحُ يقتُلُ اشتياقاً

و يُولِدُ في إثرِهِ..حنينْ

 

في ساعةٍ ستتأخرُ بالصباح..

الكثيرُ من مِظلاَّتِ المطرِ ستصحَبُ رحلتي

في رحيقِ المدينةِ البعيدةِ

لِمَ تزرعونَ الحُبَّ في الطريقِ المؤدي إلى الوطن؟

"قلتُ للعاشقينَ الذينَ لا يملكونَ غير الدمعِ

يروونَ به ما تبقَّى من تُراب!"

-الحُبُّ ينبُتُ دون زرعٍ في البريَّة!-

و فتحتُ مِظلاتِ المطر

أتَّقي عشقاً

خوفَ اعتيادٍ

خوفَ صباحٍ تُلغي فيه شمسُ غُربتي

مواويلَ الغِناءْ

و قَفَلْتُ عائدة! في ساعةٍ متأخرةٍ من الصباح...

 

عِمْ حنيناً!

"هكذا قلتُ لطَرَفي الآخر الذي باتَ (أنا)!"

و أكملتُ صباحي

و الدفءُ يتعرَّقُ من ظِلِّي..

و يملئ طريقنا بالمطَرْ
 
 
 

 


jpg
(0) تعليقات

الخُرافَـة

. . .  

كما هي الأشياءُ ما زالت، تلبِسُ وِشاحَ غُربةٍ مليءٍ بالثقوب، و التينةُ عند طرفِ الرصيفِ الذي ينتهي إليهِ الطريقُ لها عرُيُّ البرد، و رائحةُ ما بعد المطر التي تُرعِشُها بجفافِ سماءٍ لم تبكِ؛ نحيباً يُفرِغُ كلَّ شحناتِ الأرقِ على منافضِ الأرض، و ينقُرُ على دفوفِ خدودها روائعَ حكاياتهِ و ألحانَ ضبابهِ الغارِقِ في تفسيراتٍ شتَّى؛ تحملُ ما استطاعتْ من هرتقاتٍ تُؤجِّجُ هذا الفؤاد المائلِ للشحوبِ و السَّأَمِ و الاصفرارِ كأوراقي التي تُعجبني حدَّ غيظِ الورقِ الأبيضِ من حرمانهِ حقَّ الاحتفاظِ بما أكتُبْ..

 

دوماً، كانت لي رائحةُ الورق!

 

المُصفَرِّ؛ كالكتبِ التي رأيتُها على رفوفِ مكتبةٍ يُقالُ أنها ما تبقَّى من أبي، مكتبةٌ تسندُ جدارينِ في بيتِ جدِّيَ العربيّ؛ كان البيتُ مُتَّسِعَ الزوايا، إلا أنها _ تلك المكتبة التي حملَتْ رائحتي منذ أكثر من قرن _ كانت بالنسبةِ لي هي بيتُ جدِّي!

هذه الرائحة التي تُزكِّمُ الأنوفَ بتاريخٍ من غُبار، و حِبرٍ من دُواةٍ باتت تحفةً في بيتِ أحدِ الأحفادِ؛ كانت رائحتي.. أُنثى الورق؛

لي انبساطُ الصفحاتِ و تَسطُّرِها بالغربةِ اللامتناهيةِ الحدود، و حروفها المُشتقَّةِ من أبجديةِ حضارةٍ نُسِخَتْ؛ إثرَ حضارةٍ باتت تدَّعي حداثةَ مفرداتها و صياغاتها لكلماتٍ لم يعترف بها الأدبُ للآنَ، و لم تُضبَطَ في حافَّتيْنِ تُخلِّدانِ عصيانها الثوريِّ على قواعدِ اللغةِ و دساتيرِ الأدبِ بحاجةِ مَنْ اكتشَفَ أرضاً ثانيةً و أخذَ يدورُ في أفلاكها شمساً و قمراً.. و يتناوبُ على أيّامهِ ليتدحرجَ في آخرِ الأمرِ مُنهَكاً؛ صريعَ أرضِهِ وعثرةِ جنونِهِ..

وَدِدتُ لو كانت لي تلك الأرضُ الخاوية.. لأصرخَ بها كما فعل "حلّاق الملك" عندما انتفَخَتْ بطنهُ من صمتٍ ثقيلٍ بَنا ما شاءَ من صخورٍ في بُلعومهِ و أعياهُ بالكتمان..

" أُذُنا الحاكِمِ طويلتااااااانْ "...، هل سُرَّ عندما أشاعَ سِرَّاً كاد يقتُلُه؟! و ماذا ضرَّهُ إذ كانت أُذُنا الحاكمِ طويلتيْنِ أم قصيرتيْنِ؟!!..

وددتُ لو صرختُ مثلهُ من عبءِ ما أحملُ من خَفقاتٍ تُزاولُ نبضَ قلبي عِوَضاً عن خفقهِ الطبيعي، و تخنقُ تدفُّقَ الحديثِ في حلْقي ليصِلَ مكتوماً مبحوحاً كزفيرِ محتضِرَةٍ حين أتكلَّم..

" أُذُنا الحاكمِ طويلتانْ، كأُذُنَي حِمااار "...

هل ستُزالُ طبقاتُ الإسمنتِ من جوفي إذ أصرخُ بما قالهُ حلاق الملك؟!

لا سِرَّ عندي يخنقني و ينفخُ لي أحشائي و يؤرِّقُ وِسادَتي بشَعري و تقلُّبي بين الجدارِ و بين الجدار، إنما هو البناءُ في الجوفِ الأخرقِ يزدادُ تصلُّباً و قسوة..

لم أدرِ من أيِّ دفءٍ يجفُّ و يتماسك؟ هل الجُملةُ هي التي أراحتهُ إذ صرخَ بها، و بصقَها من جوفهِ كما يبصُقُ لقمةً غير سائغة؟ أم أنَّ الرغبةَ في الصراخِ هي التي أعادتهُ كما الأشياءُ؛ مُختزَلاً بأفكارِ حياةٍ تنبضُ في خافقهِ، و سترتخي حدَّ الحريةِ لصفحةِ هواءٍ؛ و تنتهي بهدوء؟...

 

دوماً، عشتُ على حافَّةِ الأشياءِ أُنثى خوف!

 

أنجبني المنفى، حين ذات كانون رُزِقتُ بالحياة، فأخذَتْ تتمدَّدُ في مساحتي الضئيلةِ المحتلَّةِ كأرضٍ تستعدُّ للمطر.. و تتنهَّدُ بندى صباحٍ يحملُ لونَ فجرٍ لازورديٍّ مُتخَمٍ بأقدارٍ طويلةِ البالِ، تنفُضُ غُباريَ ذرَّةً ذرَّة، لم نتّفق حتى اللحظة على أكثرَ من ذلك؛ فلستُ بالعَجُولَة، و ليست هي تمَلُّ فتنثُرُ ما تبقَّى من أغبرةٍ في وجهي " لأعطُسَها " و تنتهي من صفحاتي كلُّ الأسماءِ، المتبقّية..

لي ملامحُ شتاء، و لونُ المطرِ البعيدِ قبل أن يطأَ القيعان، و صوتُ الرعشةِ الأولى التي تطلقها الأطيانُ البشريةُ عندما يبدأُ موسمُ البلل..

لم يكن في سريرتي ما يُروى.. كباقي الغُرباءِ مُتشابهي التفاصيل؛ لا حزنٌ واضحٌ، لا فرحُ واضحٌ، كلُّ شيءٍ مؤجَّل، و كلُّ شيءٍ مؤقَّت؛ منزلٌ.. محتوياتُ منزل.. أُسرةٌ، كلُّ فردٍ فيها له وِجهةٌ كأنما توالدتِ الجهاتُ أعداداً لا نهائيَّةً من الأماكنِ في بُقعةٍ واحدة!.. وطنٌ مؤقَّتٌ.. أصدقاءٌ.. تفاصيلُ يومية.. طُرُقاتٍ.. عملٌ بدونِ وثائقَ رسمية؛ فالغرباء أيضاً لا رسميّةَ في معاملاتهم و لا في طريقتهم في اللّباسِ أو الأكلِ أو النومِ أو الكلامِ، لذلك لم أكن لأصدِّق عند حدودِ أيَّةِ دولةٍ أعبرها، حين يختمُ الشرطيُّ في بابِ القُدومِ جوازَ سَفري " أهلاً بكِ في وطنِكْ "، لم أكن لأصدِّقَ أنَّ الوطنَ يرحلُ مثلي و يزاولُ الغربةَ مثلي و يستقبلني عند الحدودِ، فأكتفي بابتسامةٍ أظنّها تسخرُ مني أكثرَ من سُخريتها من كلمات الترحيبِ المحشوَّةِ بشوكولا مُرَّةٍ للغاية!!!

مع أنَّ الشوكولا المُرَّة هي نوعيَ المفضَّل، فالخوف من حلاوةِ ما حولي يعطيني شعوراً بالغُصّة!!

هل يغصُّ السُكَّرُ في حلقِ الغرباء؟ طبعاً! بل حتماً.. كالسفرجَلْ؛ التُّفاحةُ التي تأكُلُكِ، لا أنتِ!

 

دوماً، كان للمَرار طعمٌ لذيذٌ في حياتي..

 

قهوتي المُرَّة، و صفحاتٌ من تاريخِ أسماءٍ طُبِعتْ في محفوظاتِ الذاكرة... كان لي بعد كلّ مَرَّةٍ أتمَرْمَرُ فيها بي، انتصار. و توجُّهٌ جديدٌ في عُبابِ الأغوارِ المُلتفَّةِ حولي كطوْقِ نجاةٍ، لم أُحدِّد أو لم أستطع تحديدَ مَن منّا يتّخِذُ الآخَرَ طوْقاً للنجاةِ أنا؟ أم تجاربي؟!!

كان لي انتصارٌ أُعلِّقْهُ على ساريةِ غُربتي المعقوفة.. أُلقي عليهِ تحيّةَ الصباحِ والمساء، فيفتِلُ شاربَهُ نشوةً من سلامي، و رحمةً بإصراري على أنهُ فوزٌ و ما هو إلا خيبة!

كنتُ أُدركُ أنَّ شيئاً ينتهي من جداولِ حساباتي التي يتقنها القَدَرُ و لا أُجيدها أنا، ليحِلَّ مكانهُ عهدٌ آخَرَ من جيوشِ المشاهدِ و الحواراتِ و الصُّدَفِ التي تَهيمُ على وجهها في شوارعِ الفقدِ و حينَ تجِدُني تُربِكُني، كأنما أمضتِ العُمرَ بحثاً عنّي! و هي لم تكن غير تائهةٍ عن صحائفِ عِبادٍ لم تُدركهم، فتسوَّلَتْ على كلماتي لأكتُبَها في سطورٍ نظيفة، و أَحارَ في مكنونها اللغويّ؛ كيفَ تشتقُّ من مُضارِعِ الغَفوةِ القلبيَّةِ عِشقاً سوف يصحو و يبقى في مُضارَعَةٍ دائمة؟ كيفَ تُعرِبُ عن ألَقٍ في صوتِ اللَّفظِ و هو الذي يُحَسُّ و لا يُقرَأْ؟.... و كيفَ تُوافِقُ بين اسمي أنا، و عناوينِ الجدرانِ و الأوطانِ و الكائناتِ و الجِباهِ المتموّجة العرْضِ بخيطٍ طفيفِ السَّماكةِ قاسي الثباتِ كأصلِ آدم؟!!..

 

دوماً، قاموسُ اللغةِ كان مُترَعَاً في جيْبي!

 

- ليس هناكَ ما يميِّزُ امرأةً غيرَ العابرين..

العابرونَ في الشارع، و تضحكُ هي من ترجمةِ الهواءِ لوجوههم، و تُكمِلُ طريقها شائكةَ التعابير؛ وردةٌ لها معطفٌ من شوكِ الترابِ و فروِ الوحدةِ البارد..تغزوها المونولوجات الداخليّة، و أسرار الأصابع المبعثرة، و عروق الدم على الجلد الميِّتْ، و الأظافر...

وحدها كانت تستنبط لغةً أُخرى، غير محكيَّة، بأسلاكٍ هُلاميّة، و لواقِطَ من أقمارِ الحُسْنِ العفيفِ، تجمعُ بياناتِ العابرينَ لتمسَخَها على ورقِ أُنوثتها، و تكون الكلمة الوحيدة التي تجمعها بالعابرينَ في الطرقاتِ هي هيَ! -

العابرونَ في دبيبٍ منتظَمٍ كدبابيرَ ستُغيرُ على حقلٍ من زهور، يبدؤونَ في الخروجِ من خلاياهم، واحداً واحداً، و تعودُ الأرضُ خاليةً، خاويةً على عُروشها، كأنْ لم يَغْنَوا فيها، و أعودُ امرأةً وحدي...

فأتذكّرُ حلاقَ الملك، و كأني به أراهُ يصرُخُ في جوفي: " أُذُنا الحاكمِ طويلتان، كأُذُنَي حِمار ".

فأرهَبُ جسدي! هل بات الطينُ في تركيبي أرضاً خاويةً له؟..

ما سِرُّ قلبهِ الذي انتفخَ حدَّ الانفجارِ و ما عادَ يحتمل..؟!

و أينَ اللغةُ لتُنقِذَني؟ فتصِفُ ما أنا فيهِ من حَرَجٍ و تنطقُ بما يُبنى من بيوتٍ في الأرضِ الخالية..

دوماً، كانت لي بداياتٌ و لم أصِلْ لنهايةٍ تُنصفني...

 

و عدتُ لحرفِ الألِفْ.. للرقمِ الواحدِ.. للصفحةِ.. للبدءِ، لأمشي كأيما امرأةٍ خرجَتْ على هديرٍ مُضاءٍ بشوقِ ما كان..

؛ ؛ ؛

في مثلِ اليوم، ذات كانون.. بُعِثْتُ، و بُعِثَتْ من بعديَ، أوراقي! و بُعِثَتْ من أقداري عيْناهُ..
 

" في البدءِ، لم يكُنْ غير عينيكَ يحكي..

ثمَّ تعلَّمَتْ البشريَّةُ من بعدِكَ، مضْغَ الكلااام "
 
أتُراني الآنَ شَبُهْتُ بحلَّاقِ الملِكْ؟.. و أيُّ ملِكْ؟!!...
 

 ؛

أسماؤك
 

 


jpeg
(14) تعليقات

أضواءٌ في عُيوني..

. . .

 

* ضوءُ ما قبلَ الليل:

تلفازُ مساءْ

ينفرُ الحجيجُ إلى شعائرَ باقية

و ينفِرُ قلبي

.. إليكْ

كحجٍّ مُتأخِّر!

 

* ضوءُ ليل:

مساءُ عيد..

مختلِفٌ بأبواقِ السياراتْ

و وجوه المتبضّعينَ في السُّوقْ

مختلِفٌ كشوقٍ يتجمَّعُ في أطرافِ غيمة

لا أدري متى ستُمطر؟!

 

* ضوءُ مَللْ:

نزَقٌ من وراء الزجاجْ

نزَقُ انتظارٍ معتَّقْ

وطاويطُ الليلِ تَذرعُ الجِسرَ

من نافذتي

و تختفي..

نزَقٌ حتى النزَقْ

يسبِقُ تكبيرَ عيدْ

 

* ضوءٌ معكوس:

سوفَ أتكهَّنُ كأيِّ أُنثى

و سأنظُرُ من ثُقْبِ البابِ خِلسةً

و سأندِبُ فنجانَ قهوتي

لأنه لم يخبرني عنكْ

 

* ضوءٌ فقط:

حَدْسٌ يُنيرُ المسافةَ الزمنيةَ

و يفتحُ أشياءَ مُغلَقَة!

 

* ضوءُ شارع:

المدينةُ المنفى؛

كيف استطاعَتْ أن تكونَ الآنَ

في هذا الوقتِ من السَّنَةِ،

لنا وَطَنْ؟!

 

* ضوءٌ قاتلْ:

ليزرٌ دونَ تدشين..

- "عاداتٌ جاهليّة،

تتقمَّصُ سيْرَ حياتنا..

نهرُبُ منها في زحمةِ غُربة؛

لتلتقينا عند أوّلِ منعطَفٍ

و ينقرِضَ الأملْ"_

ليزر فتّاك!

 

* ضوءُ عيد:

العيدُ من المناسباتِ التي أضحكُ فيها حدَّ الفَرَحْ

و لكلِّ عيدٍ لونْ

هذا العيد، سأبقى دُمية!

تنتظرُ شيئاً من أنتْ

فما اللون الذي سأضحكُهُ

و أنتَ لم تخبرني عن لونكَ المُفضَّلْ؟!!!

 

* ضوءُ عيد:

لا تقُلْ للآخرينَ أنَّ العيدَ مُتَّفِقٌ مع خُططِكَ

فيما أنتَ مُقدِمٌ عليه..

سيعتبرونكَ ساذَجْ

 

* ضوءُ عيد:

علينا جميعاً فوقَ الأرضِ

أن نمتلئَ بالعيد..

هبةُ الله لأيّامٍ خلَتْ

في شقاءٍ مُتوارَثْ

..

العيدُ رُباعيَّاتٌ من الحلوى و الدفءِ

و وجوهٍ حبيبة

و أُخرى غائبة..

مُعلَّقةٌ على جدرانٍ تسندنا..

 

* ضوءُ حُبّْ:

لهُ.. تحت الأرضِ

كلّ تقاسيمِ الحنينْ

و كلّ شجونِ النَّسبْ

لجدِّي، تفاصيلَ كانونية

يزيدها العيدُ تدفقاً في عروقي

و خُلْداً في أسمائي...

 

* ضوءٌ شرّير:

حين يرجمونَ الشيطانَ بما جمعوا من حجارة

سأرجمهُ معهم، من هُنا!

و سأرجُمُ كلّ خاطرةٍ تُحدِّثُ

عن تسوُّلي في العِشقِ

لأهذي بكَ حبراً..

 

* ضوءُ أمَلْ:

عندما يحينُ الوقتُ؛

و لا وقتَ يلزمنا؛

سأنتعِلُ وجهي، و حذائيَ الجديد

و أركضُ معكَ لآخِرِ الأبجديَّة..

 

* ضوءُ حِسّْ:

مُقطَّعٌ كتلغرافٍ عبر أسلاكِ قدَرْ

يصلُ لاهثاً، فأُحرِجُهُ بلامُبالاتي..

_ يا أنتَ..

_ يا هذا؟!!!

_ ماذا تريدُ؟..

_ أمَا يؤلمكَ تعثُّركَ بي..؟!!

فيخترِقُ جمجُمتي بصوته:

" كـ لُّ عـ ـيـ ـدٍ و أ نـ ـتِ لـ ـي ، أ نـ ـا "..!

 

* ضوءٌ أخير:

نسيتُ في النسيانِ

أنَّ للعيدِ مواسمَ من بكاءْ

لها طعم الملح المصفَّى..

و لها صوت الشَّلال الهادر..

و لها أوقاتٌ تشجُّ فيها القلبَ

فلا نرجو غير السلامةَ لمَنْ هُنا..

و الدعاءَ لمَنْ غابوا...

 

* ضوءُ ما بعد الانطفاء:

مَنْ قالَ أنّ النورَ سينطفي؟!

هو شعلةٌ توهجَتْ

و بانَ الطريقُ دونَ تعرُّجٍ أو تشقُّقٍ

تُظلِّلُهُ عيونُ أوطانٍ آخذةٍ في الحلمِ

و تفرشهُ ياسميناتٍ كانت قد انتحرَتْ نشوةً

من ألَقِ الخُطى القادمة...
 
 
تقبل الله طاعاتكم؛ و كل عام و أنتم بخير
 
أسماء
،

 

 


jpeg
(8) تعليقات

حقيقة

 

أيُّها الحزنُ غِبْ

لم أعد بحاجةٍ إليكْ

تناسخَتْ روحي تقاطيعَ الفرَحِ

من أحايينَ تمرَّدَتْ في عبورها من هُنا

و تعوَّدْتُ صفْعَ السعادةِ حتى أهملْتُها

. . .

أيُّها الحزنُ غِبْ

ما عادَتْ الأحزانُ تليقُ بي!

إني.. مُذ عدتُ الآنَ إليَّ

أَتَهَندَسُ في اليومِ آلافَ المرَّاتِ

لأليقَ بتفاصيلي السابقةِ

بالطفلةِ

بالبراءةِ

بالـ أنا،

فألبِسُ و أخلَعُ كلُّ الملامحِ من حولي..

و بعدَ يأسٍ يتكشَّفُ لي قَدَرٌ؛

ما أنا إلا أنا..

لا ينْقُصني حُزْنٌ

أو رتوشُ جَمالْ!

؛

؛

؛

الـحُـسـنى أسـماء


jpeg
(8) تعليقات

إلى الوراء.. دُرْ!

التخلُّصُ من الذكريات فنٌّ لا يتقنهُ الشرقيُّون؛ بينما أنا.. سأُتقِنه بشرقِيَّتي الأزلية!
 

 
في الشارع، أسيرُ مُحتبِسَةً بأنفاسِ أفكاري

أمُرُّ على حاوية...

دون تخطيطٍ أسحبُ "فيش" التفكيرِ

و مِقْبَضَ الذكرياتِ

و ما حَوَا من حاجاتٍ

أربطهما بكيسِ نايلون أسود

و "هُوبْ"..

في قاعِ الحاوية!

..

أُكمِلُ سيري.. عاريةً من ذاكرتي!

لم أفقِد ذاكرتي

إنما أرجعتُها إلى كافِ البدءِ (كُ نْ)

لأرتِّبَ رفوفها بنَسَقي و عبثيّتي..

سرتُ.. مُصفّاةً من سريانِ الصورِ

و تصادم الكلماتِ

و الملامح التي تظهرُ على وجهي عنوةً

من تيّار ذكرى مفاجئ..

كنتُ عاديَّةً.. حين كُنتْ

- التخلُصُّ من الذكرياتِ مغامرةٌ!     (قلتُ في نفسي)

لكني لم أزل أذكرْ

أني كنتُ.......

أُوه!

حتماً ما زال هناك عوالقْ

انعطفتُ دون انتباهٍ مع الرصيفِ في خُطاي

كانت تنتظرني عند مدخلِ بيتي، ذكرياتي!

عانَقَتني.. شدَّتْ عظامي حتى توَحدتْ في دهشتي......

و اختلطَ الأمرُ!!

- عدتُ إليكِ، ألا يكفيكِ غربة الجسد؟!!     (قالت لنفسي)

و اطمأنَّتْ بأنّ غُرَفَها لم تُمَسّْ!
 
 
 
 
21-تشرين الأول- 2006م
 
 


jpg
(8) تعليقات

الفَقْد، الطَّارئ المُقيم!

( إنَّ أيَّ اجتراحٍ سيُكتَبُ بعد الآن، سيكونُ محض ادِّعاءْ )

 

أرتدُّ عن حائطِ مَبكايَ

معجونةً بخيباتي..

و تَنبُتُ الأعشابُ على فَمي

و تتشعَّبُ.. حتّى تَطمِسَ خارطتي..

..

..

..

أبدأُ انتهاءً

من حيث مضى العابرونَ فوقَ جِراحي

وعِشْتُ في افتقادْ

,,,

ليس يحوي جُرحي مَضيقْ

فجُرحي ممتدٌّ من مُحيطِ الشَّوقِ

إلى جُزُرِ اللِّقاءْ

ممتدٌّ كأسطورةِ عِشقٍ شرقيّة

لم تكتشِفْ إكسيرَ الحياةِ

لتَهَبَ عَذابَها الخُلود!

،،،

فأينَ أتوقَّفُ؟

وكُلُّ الأرضِ حوافٌّ

حادَّةُ النَّصْلِ ترقُبُني...

و احتياجي، حُلُمٌ عقيمٌ

ما عادَ يلزَمُ مؤرَّقَاً اقتنائه!!

..

..

..

أبدأُ انتهاءً

من حُزني!

أطفو على خارطةِ الحِبرِ

أُحصي غرقى الدّمعِ المُنهَمِرِ كثيفاً

كجدائِلِ أُنثى، لم أكُنها.. لنْ أَكُونها!!

وأسيرُ مُنتهيةَ الوَصْفِ

إلى زمانٍ سيأتي

أُنفَى فيهِ – أنا الغريبةُ – إلى وطني...

وما عادَ يُشغِلُ الوطنُ مزمارَهُ برحيلي

مُذ تَقمَّصتُ عنفوانَ الشجَرِ

و رَسَخَتْ أقدامي بعيداً

و واصلَ غيري السَّعيَ على حُزني، فوَصَلْ

،،،

و ما حُزني إلا حُلُمٌ مُقتَطَعٌ من نيجاتيف محروقْ..

و حُلُمي، يَقطُرُ من زاويةِ الصُّبحِ جماداً لبقايايَ

كأنا..

ويبدأُ انتهاءً

 من عراقيلِ العِشقِ من لُغَتي..

فيُواريها..

ويَنقضي معي!...


JPEG
(14) تعليقات

في مُذكّرات سلمى

كان أيلول موعداً للخيباتِ العاطفيّة..

أعادَني للمنفى،

جَرَّدَني من شِتاءٍ ينبثِقُ من بينِ أسطُري،

و تَطاوَلَ..

حتّى سَئِمَ كانونُ انتظاره!!..


JPEG
(5) تعليقات

:: يحدُثُ بين أنا وأنا

قالت: لستُ أبكي..

قلتُ: ولستُ أرى دموعاً!

قالت: لِمَ تبكيني إذن؟

قلتُ: لأسترجعَ بعضَ دمعٍ كنتُ بخِلْتُ بِهِ عَليّْ!!


JPEG
(4) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية
[ الصفحة:1/2 ] الصفحة التالية>>
.
.
أكتبُ لا لأنتصرَ على تصحُّرِ الورقْ.. إنما لأسلمَ من احتضارِ يُسرايْ.. يدي التي تكذبُ عليَّ دائماً... لكني مُرغمةً أُصدَّقُها!!!