فيما كنتُ أغسل وجهي رنَّ جرس الباب، جففتُ يديَّ سريعاً و هُرِعتُ لأعرفَ مَن بالباب في هذا الوقت الباكر من الصباح.. كانت مندوبة مبيعات! امرأة جميلة، كاملة الإضافات و الزينة، تقف بباب أيّ بيتٍ لتعرض خامتها من إحدى الشركات التجارية.. بالطبع لم أفتح الباب.. ليس خوفاً من أن تكون هذه –الجميلة- تابعة لإحدى عصابات السرقة، أو إحدى الشركات الدجالة إنما لأنها قالت فيما تظنه أنه جُملةُ جذبٍ ليفتَح لها أصحاب البيوت أبوابهم و يستمعون لما ستقوله:: " ربحتِ (هدية) يا مدام من إحدى المولات القريبة!.. اخترنا عشرة بيوت عشوائية من المنطقة، وكان بيتكِ إحدى هذه العشرة بيوت.." لم أفتح الباب و لن! اعتذرتُ منها.. و عدتُ إلى صباحي الذي بدأ برغبةٍ عجيبةٍ بالضحك.. ضحكتُ من الدنيا.. فقد علّمني جدّي أن لا شيء يأتي بالمجّان!
قبيل أن تشرق شمس العيد في وطني و تنطلق تكبيرات المآذن إلى أعنة السماء يُشرع القلب بالابتسام رغم كل المآسي التي تصده عن ذلك.. و يحاول اعتناق دين السعادة ليزاول الفرح! تلك المهنة التي ما عادت رائجةً في أيامنا هذه.. العيد يجيء هذا العام مرتدياً حلَّةَ الاختلاف و التماهي.. يظهر في بلد و يغيب في آخر.. و كأنما الأرض اتخذت أقماراً فحار سكّانها في أهلِّتها.. أحدهم رآها وكثيرون يجزمون بعدم رؤيتها.. أما العقلاء فيقسمون بأنهم عميانا.. لست أدري أية أبصارٍ تتحكم في رؤانا و رؤيتنا.. أم أنها القلوب هي التي عميت فما عادت تُوصِلُ كهربائها إلى عيونها لترى؟!!.. العيد يجيء حزيناً.. هارباً من دمعةٍ سريعة.. مرتبكة.. تتشوّفُ لغدٍ أحسن حالاً من سابقهِ؛ يجيءُ مُكتنِـزَاً بتكهناتٍ و فوضى.. مُؤتمِرَاً بما يريده البشر.. تخفتُ فيه التجليات حتى لتكاد تختفي.. يجيء دون وميض أو بريق.. مُعتَمِراً وجه الفرقةِ و الألم.. كأنما صيغ بعجائن الساسة و سار على ركبهم.. لكنه العيد.. بعد الطاعة..فرح! و الفرح من السُنّةِ التي أُمرنا بها.. فنفرح! ألسنا مسلمون؟ عيدنا مبارك.. رغم كل شيء :,) عيدنا جمعاً جميعاً معاً.. أمة الإسلام في المشارق و المغارب.. عيدنا نحن .. بقلوبٍ يوحدها الرب الواحد.. تلك القلوب التي "لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم.. و لكنّ الله ألّفْ ".. عيدكم مبارك. تقبل الله طاعاتكم وكل عام وأنتم والوطن بألف خير
خلفي أنا! و هُناكَ عند الوراءِ لا أحدْ و تركتُ عباءةَ الحزنِ سوداءَ و سرتُ للونِ الكَفَنِ؛ أتلقَّطُ السعادة... . هُمُ الآخرونَ؛ قد كانوا و انطَوَتْ بعد قيْحٍ مسافةُ الغِيابِ فيما بيننا و أتَتْ خيالاتُ الناسِ الأُخَرْ تعرِضُ شوقَها بحَرِّ الكلامِ المُساقِ عند الرِّفاقِ / الذينَ مَضُوا.. و شَغَلوا الضوءَ بمَحْوِ ظِلالِهمْ . . (ها) كلُّ الذين عرفْتُ يا أنتُمْ! و الكلماتُ خِطاباتُ عُرسٍ / هاربةِ الحروفِ لموكِبِ تشييعٍ قد يضُمُّ أو قد ضَمَّ – قبلاً – تابوتاً فيهِ أنا! يا أيها القادمونَ من ورائي: "سلامٌ إليكمْ". يُزجي رَوْحَ ليلةٍ، في ضُحى أمْسٍ تناسلَ في رَوْعِ الحكايةِ القديمةِ و أخذَ يرقُصُ في العتمةِ وحدَهْ يرقُصُ حافياً.. حتى أُدْمَتْ قدماهْ . هل من "أنتم" شكلٌ من أحبّة؟ هل سرَيْتُم من قلبٍ إلى قلبٍ ليلاً و تركتمُ الدفءَ حزيناً عند سريرِ الحبيبةِ مُبلَّلاً بماءِ اللقاءِ الذي ما... تَـمْ؟! و الدفءُ تحت خاصرتي يبرُدُ يبرُدُ حتى لَيَصيرَ صقيعاً من كثرةِ الرحيلِ فوقَ الجنونِ إلى الجنونِ من الجنونِ يُشعِلْهُ جمرٌ آنَ أن يحترِقْ . . خلفي أنا و عند التحامِ الظلالِ بشبيهاتها أضيعُ! إذ لا أُشبِهُ في العَتمةِ من أَحدْ و لا الضوءُ يلوِّنُ شحوبَ القصائدِ لخارطتي التي تعرَّجَتْ حدودها حتى استعصَتْ عن الرسمِ و عن اللونِ كأنَّ رسَّامَها قد ماتْ و تركَ الرياحَ في قبضةِ غيرِهِ علَّهُ يستريحُ من عِبئها العليل.. فاعتلَّ بها دهراً، و غيرَهُ استراحْ . . "كلُّكمْ سواءْ" في الخلفِ، في الوراءِ معاصِمٌ تسيلُ من أزنادها شهوة الحياةْ و بغريزةِ آدميينَ تنفُرُ في الوجوهِ، تعشَقُ الأشباهَ و الظلالَ و الحكايا العابقةِ بالورودْ و تتركُ – خلفها – الذكرى (هناكَ) في التفاتةِ الحياةِ موتاً، قد ضجَّ في أركانها ثمَّ انقضى.. . ماذا يكونُ الذي سيأتي من موتٍ نُساقُ فيهِ للتذكارْ؟! و تحت تينكِ القبور، نصيرُ تراباً و أكفانْ ألَمْ نَسِرْ كما الآخرينَ مُذْ حَيينا للوراء..؟ . . . خلفي أنا؛ و هناكَ بِضعٌ من ظِلالٍ عند المغيبِ تستوي.. كأنما ليلٌ... لا أحَدْ.
jpeg
(6) تعليقات
مُتورِّطةً في الغيابْ أبتعِدُ عن كلِّ شيءٍ خشيةَ اعتيادي من قِبَلِ الأشياءْ فأرجوكَ أن تظلَّ هُنا - إنَّ الحنينَ يُمرِضُني – أنا التي ستبتعِدْ! * * * * * من رصيفٍ إلى آخَرْ ضوءُ طريق.. خيالُ نهارٍ بات ثقيلاً كسَماءْ و الأرصِفَةُ كأنا... غُبارُ أجسادٍ عابرة و بقايا ذاكرة.. * * * * * أعتادُ نفسي.. مأهولةٌ بي..فقطْ * * * * * أسيرُ على شاطئ الآخرينْ من ماءِ المِلْحِ دَربي.. تَهُرُّ من ظِلِّي كلماتي، تَدُلُّ عَلَيّْ! و أنا أتَقَلَّصُ في المَشْيِ أتبَعُني.. فأتَعثَّرُ بي! * * * * * أريدُ، أنْ أنسى شكلَ الحرفِ يُدغدِغُ ذاكرتي.. أنْ أنسى كيفَ تكونُ الكلماتْ فأَفرُغُ قليلاً منّي.. لأستوعِبَ شكلَ حياتي.. * * * * * لا أبيضَ، لا أسودَ أريدُ من قَلمي أن يصيرَ حِيادِيَّاً، مِثلي! رماديَّ النَّزعَةْ فلا يُدمِنُ أحَدٌ ما أكتُبْ و تدريجيَّاً، لا أُدمِنُ الكتابَة.. * * * * * أُصابُ بالحزنِ الذي لا شفاءَ لهُ و تصفَعُني الأخبارْ هل تستهلكُ صفاءَ اليومِ بأفكارٍ عادِيَّة و تتناسى صوتَ اللَّحنِ يلوِّنُ وجهكَ بتضاريسِ الحُبِّ و يُكركِرُ وجهَ القهوةِ التي تخثَّرَ دَمُها مُذْ حاولتَ اعتيادَ ذلك؟!! * * * * * أُصابُ بالحزنِ الذي لا شفاءَ لهُ و تصفَعُني الأخبارْ مشدوهَاً، مدهوشاً، يقِفُ الحرفُ بحَلْقي كيفَ أُجيبُ و أنتَ تُغلِقُ في وجهي صفَحاتِ الذاكرة؟! * * * * * أُصابُ بالحزنِ الذي لا بُدَّ منهُ و تصعَقُني أنتْ.. يا... أوَّلَ الحنينْ و آخِرَ العاطلينَ عن الأمَلْ * * * * * صمتٌ يزِنُ جَبَلْ و أنا ثابتةٌ كصخرةٍ صَلْعاءَ في بؤرةِ هذا الجبلْ تُغادِرُ اعتيادَ الذاكرة.. فهل ستعتادُ العيْشَ دونَ اشتياقٍ -و طبْعُكَ الحنين- أمْ ستأْلَفُ ذاكرةً ثانية؟! * * * * * كُلُّ الأشياءِ ستأتيني.. أغيبُ، تغيبْ تُرهَقُ الأمكنةْ أبتعدُ أتَّخِذُ مَنْهَجاً مؤخَّراً في الحياةْ تسألُ نفسُكَ سؤالَيْنِ تسمَعُ فيروزْ تقرأُ أنا لا تُحِسُّ بمرارةِ قهوةٍ بَرَدَتْ لكنَّكَ حين تعتادُ الصَّمْتَ ستسيرُ بقدَمَيْنِ من مَرْمَرْ مُتواطِئاً مع ذاكرتِكْ و تفتحُ الراديو، و تمسِكُ الكلماتْ و تحتسي القهوةَ و تقولُ لزوجتِكَ: صباحُ الخير ..... منذُ زمنٍ لم أَنَمْ كتلكَ اللَّيلَةْ!!! ــــــــــــ * على الهامش: هذه الخاطرة كُتبت إلى الذي ظنَّ أنهُ ناجٍ...مع التحيّةJ

JPG
(16) تعليقات
قالت لي:" أجدني مجرورة إلى الغد بكل ما فِيَّ من جنون!!" أطرقتُ أهمِسُ في خُلْدي... .. أما أنا، فالغد يترصدني بعيونه المئة ويشخص لي عند كل لحظةٍ من نهاري لم يحزن يوماً معي وأنا أوراي أمسيَ الجميل لأمسٍ أجمل ولم يعقد مصالحةً معي أو يصافحني خجلاً عندما ألتقي به صدفة.. غدي كائنٌ غريب الأطوار لم أعتد أخلاقه بعد ولم أتطبع بطباعه إنما هو هكذا يأتي في أوانه الذي يريد، بالطريقة التي يحبّها، يحمل تفاصيل سماءٍ تعجبهُ هو يخفق برياحٍ تثملهُ هو و يتكاتف في سيره مثلي لكنه دوماً يسلكُ الطريقَ الذي لم أفكّر في سيره يوماً... وأنا امرأةٌ من حنين أحِنُّ إلى السطر الأول إلى البيت الأول إلى الدفء الأول إلى الأمسِ حيث لم يزل يطفو متراخياً على ذاكرتي و يغوص بلّذة ماهرٍ إلى قيعانِ نفسي يعزفُ على أوتار قيثارتي و يُغنّي يجهشُ في الغناء! فأرقصُ طرباً " و الطير يرقص مذبوحاً من اللحنِ" أأطيرُ ذبحاً..؟ و الدم من حولي يفقد أُرجوانيّتهُ ويتبخَّرُ كأمسي.. حين يَسمعُ أقدام الغدِ الثقيلةِ تهُمُّ بالمجيءْ ويتركني! لا شيء معي سوايْ أستقبِلُ يوميَ الذي كانَ.. غداً أنعي الأمسَ برغبةٍ مختلِطةِ الشعور الحُسْنى يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً.. فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!!

JPG
(17) تعليقات
و الفقْدُ المسلوخُ من قَدَرٍ يستطردُ في رتْقِ الحُزنِ إليكِ.. يؤلمني.. أنتِ .. الطفلةُ الجُمانْ . وأنا.. التي أعجزُ الآنَ عن الكتابةِ، و أتَمَلْمَلُ في وَجَعي صريعةَ حَرْفٍ على جُرْفِ حُزنكِ، أُوشكُ أنْ أنهارْ.. و ما في الأرضِ مُتَّسَعٌ لرَمادي... فكُلُّ الأرضِ، ملْءَ الأرضِ تزاحمَ بالجُمانْ و انفرطَ الحُزنُ دَمعاً.. آ (خالِة!!)؟ و تأتي نُطَفُ رحمٍ تسألُكِ عن أُمٍّ يؤجِّجُها الغيابُ قَسْرَاً: " ألا تَبُثِّينَ لجُرحي بعضَ صبرٍ، بعضَ مِلْحٍ، بعضَ آآآهٍ؟..." و تسألكِ .. تَسندين الجدارَ فتتبَعُكِ.. تنتظرينَ الصُّحبَةَ، فتهمِسُ قبل أنْ يقتربوا: "أيا (أنا).." و ينعقِدُ اللِّسانُ.. و تنوءُ رسائلُ الأيْكِ في طَرَبٍ، تُعذِّبُ أطرافَ الوصلِ برُعاشِ لقاءٍ و تكتُبُ للأثيرِ::: " إنني.. يا (أنا) أُريدُ مُصارَحَةً.. أخبريني.. أسعِفي نَزْفي، فنزفي مُهاجِرٌ إليكِ.. و لم أهتدِ.. لأسابيعَ خَلَتْ إلى صوتكِ يُسانِدُني، يَفُكُّ طلاسِمَ البريدِ في شوقٍ و يرمي إليَّ مِرسالاً يُكذِّبُ كلَّ ادِّعائي و وهمي.. - أأنتِ السعادةُ بعد فَرَحٍ لم يكُنْ؟، وأذكركِ في بياضِ اللَّيلِ عروسَ الحُبِّ! عروساً في مدينةٍ تعوَّدَتْ جَوْقَةَ الفَرَحِ، و أتيناها توأميْنِ.. زَفَّتْكِ للحُزنِ.. و زَفَّتْ جنازتي وراءكِ.. تفصِلُنا هذي المدينةُ الـ كانت (أنا)، بغُربةٍ تُدمي، و تهجو فوقَ احتمالِ القصائدِ عُمرنا.. إلى الشِّعرِ تنحرِفُ بنا الأحزانُ... وتتنهدُ الكآبةُ عاجيَّةَ البوْحِ في عيدٍ لم تزرهُ الجدَّةُ و الخالةُ و العمَّةُ، لم يزُرهُ الخالُ والعمُّ و لم يحمِلْ طعمَ عيدٍ عشناهُ يوماً معاً... عيدٌ لم يُشبه شيئاً قبلاً..." وتستطردُ في الأثيرِ.. هاتفاً يرنُّ!! و غباشُ الليلِ يزدادُ ضباباً.. و أنا، مَنْ اعتادَتْ الكتابةَ على ضبابٍ راحلٍ، أَتَبعثَرْ و أبحثُ عن أعمقِ رُكنٍ حفَرَتْهُ الغُربَةُ في وِحدتي لأجلِسَ، وأستطردَ في التبعثُرْ!! آ(أنتِ).. يمَّمْتُ شطرَ الحُزنِ يوماً، فيمَّمَتْ كلُّ أيّامي ورائي.. و كانَ الناسُ – هناكَ – عادةً يفرحونَ من حالاتٍ جديدةٍ تعتريهم.. و يُكابرونَ من نزَقٍ يُغرِّرُ بهم.. و جئتِ أنتِ... أشياؤكِ تؤلمني، و دمعي .. ما عادت تكفيهِ مناديلٌ! الآنْ ........................ الرابعة فجراً

jpg
(12) تعليقات
لذا سأمتثل لطلبكِ عزيزتي حلا ؛إنما بطريقة مختلفة!!.. من خلال خاطرة تختصر مفتقداتٍ شتى كُتبت عند تخرُّجي من الجامعة.. "عند التَّخرُّجِ..تُشاغِبُ الذِّكرى" حتى إذا علا التصفيقُ.. سارَ الموكبُ الهُويْنى.. و سِرْتُ على الأنغامِ فوق حُمرةِ البِساطِ لا مُدركةً لحضورٍ أتَوْا من كلِّ الفِجاجِ على أثيرِ حُبٍّ فِطريٍّ ليفرحوا.. و لا عابرةً إلى ضِفّةٍ مرئيّةٍ من ضِفافِ حياتي! سِرْتُ ورائهم.. حتى إذا آنَسْتُ ليْلاً أضاءَ عُمري بقليلِ نورٍ واختفى, اِلْتَفَتُّ.. لَوَّحْتُ بلا تحديدٍ لنيَّةِ سلامٍ أو وداعٍ أو عُربونَ شُكْرٍ عن موعِدٍ لم نتَّفِقْ عليه قَبْلاً.. سِرْتُ.. ضبابيّةٌ عينَيّْ.. اللحنُ يعلو و قلبي يدنو من رئتيَّ يُربِكُ حُريَّةَ الحجمِ عند جيرانِهِ و يُرفرِفُ ناسِياً احتراقَ أطرافِهِ بضوْءِ الأمَلْ.. و ذارِفاً أواخِرَ دمائِهِ الجوفيَّةِ على ابتسامةٍ مُخضَّبةٍ في شفتيَّ بدمعِ الوداع.. كأوّلِ المَطافِ.. أصْطفُّ في طابورِ مدرستي أحملُ على كتفيَّ حقيبتي الصغيرة.. و أُعلِّقُ على شَعري شارةً بيضاءَ كالنسيانْ و أقْتعِدُ في الدَّرْسِ هادئةً جميلةً أسْتمعُ لوصْلِ الكلامِ من مُعلِّمتي " فأكبُرُ قليلاً " و يمرُّني الشِّتاءُ حاملاً لي كستناءَ غُربةٍ قيَّحَتْ صبرَ الوطنِ في صمتي و شكَّلَتْ معالِمَ ذاكرتي و تضاريسَ لُغتي التي كلَّما حاولتُ إهمالها قرَّعتْني بقصيدةٍ حزينةٍ عن الشَّمالِ* حيثُ توَرَّقَتْ أوردتي و عن جدِّي حيثُ نَفَخَ في جسدي أوَّلَ قشعريرةَ عِشْقٍ مازلتُ أُعانيها للآنْ لاشتهاءِ السَّعادةِ "كبرتُ سريعاً" و اختصرتُ شقاوةَ الأطفالِ و عِراكَ الشَّوارِعِ.. و اللّعبَ في الحاراتِ و لم أصِلْ للذَّةٍ تطمُرُ عمري بالفرحِ المغليِّ على موقِدِ السعادة.. اشتعلَتْ في رأسيَ الأحزانُ مثلَ شيْبٍ مُبكِّرْ و حملتُ الحزنَ و سافرتُ إلى وطني.. أسترجِعُ أنوثتي وكتابتي فلم أجِدْ غير رائحةِ الذِّكرى التي تُخدِّرُ الأُنوفْ و سريراً فارغاً لجدِّي يصفُرُ عليه الأرَق و غُبار الحنينْ انتعَلْتُ الصَّبرَ و عُدتُ إلى هُنا.. أسْتكمِلُ بعضي في شيءٍ ما تعايشْتُ مع الصحراءِ.. شِيحاً أو حنضلَ أو نبعاً صغيراً في صيفٍ طويلْ صِرتُ واحةَ العطشى و ظِلَّ التَّعبْ أرهَقْتُ غُربتي كما أرهقتُ قلمي لأكونْ " هكذا كبرتُ " على الرحيلِ و الغيابْ على الغُربةِ و الوطنْ و إلى الحُبِّ سِرْتُ.. بغُلُوِّ الروحِ رفرفتُ و احتملتُ صِغَرَ جناحيَّ حتى أُحلِّقَ بعيداً عن وَحْلِ العاديّينَ فأختلِفُ بمرارةِ ما أحملُ من خيبةٍ و غُربةٍ و هناءْ و انطلقتُ من مدرستي إلى الهاشميّة ** !! أُجمِّعُ صُوَرَ الحياةِ التي حفِظَتْ لها مكاناً في ذاكرتي " فكبرتُ أكثر" و اُخْتِرْتُ طَّحيناً.. تزيدني على خُبزِ السعادةِ و تعجنني كي أصيرَ أطيَبْ و توزَّعتُ في التَّجاربْ و مرَّتْ عليَّ أساطيلُ الآخرينَ و ألوانُ أطيانهم.. و قساوةُ تضاريسهم.. فاعتليْتُ لي صخرةً قريبةً جمَّلْتُ قريحتي بالصَّبرِ العنيفِ و كتبتُ شاهداً لوجودي هناكَ غرسْـتُهُ في رملِ الصحراءِ: " لنْ أَمَلَّ من حياتي.. إنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تملُّوا.." الآنْ كآخِرِ المَطافْ.. أصطفُّ في طابورِ المغادرينَ إلى الحياةْ إلى الآدميّةِ الحقيقيّة.. " لأكبُرَ جِدَّاً " و أسْتبقي حُلُمَ السعادةِ في سريرتي أنطلِقُ إلى الطريقِ الذي رسَمَتْهُ لي غُربتي أسيرُ لا مُسرعةً و لا مُبطئةً أحتملُ مفاجئةً في المنعطفْ.. و أتعبُ عند منعطفٍ آخَرْ حتى إذا صادفتُ ليْلاً وقفتُ.. استرحتُ قليلاً.. راجعتُ أسماءَ الخَلْقِ على مهْلٍ و مضيتُ إلى أَجَلٍ ستملئوني فيه السعادةُ يوماً..

jpg
(8) تعليقات
ما كان أيلول مبلولَ الذيلِ هذا العامِ كما يقولونَ " أيلول ذيله مبلول " لذلكَ.. لا تحزني! فلم يهطُل مَطَراً في غيابِكْ ليُعيدَ ذكرى عامٍ خلا.. و يُبلِّلَ ذكرى عامٍ سيأتي! ما كان إلا أنتِ امرأة من أُنْسِ عِشقٍ توالدَتْ عيونها أمْنَاً و غَزَا الكُحلُ ضبابَ الأيامِ الآتيةِ بَلَلاً.. حتى كانونْ الحُزنُ الذي سيُطِلُّ مَطَراً يغسِلُ معالِمَ الغِيابْ...

JPEG
(3) تعليقات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, ربما أنا التقليدية جداً، أي أني أحب الكتابة بالقلم أضطر للكتابة لكِ عن طريق اللواقط اللاسلكية والأسلاك غير المرئية.. قد تكون هذه الطريقة أسهل في حمل ما أريده .. ربما لأن المشاعر غير مرئية كطريقة سريان هذه الرسالة لكِ!! عن سعاد التي فارقتها منذ مدة أعتبرها طويلة في دفتر الكلمات.. مدة شاسعة من التعابير واللحظات الروحية والخلوات الإيمانية والاحتياجات الأخوية ولا يهمني ما تعتبرين أنتِ هذه المدة!! تركتُ بها عملي، سافرتُ، عدتُ بالخيبة المتوقّعة، كتبتُ بعضاً مني على الورق؛ فكلّما أكتب أتقلَّص عُمْريّاً.. أي عمري الكتابي يصغر كلما كتبتُ أكثر.. لكني لا أبتئس وأزاول الكتابة كانتفاضةٍ متأخرة عن شعورٍ متأخر!!! لا تتعجلي سأخبركِ عمّا قليل.... وما كلُّ الناسِ يفهمون!! العلاقات التي أقصد فوق ذلك كلِّه، علاقات لا تحدّها أقوال أو تؤطرها جدران أو تُنسِّقُها ابتسامات.. إنما هي الروحُ التي تبقى في كلِّ الفصولِ خضراءَ (مع أنَ هذا اللون لا يشدّني كثيراً) تبثُّ الهواءَ نقيّاً عبر تضاريس الأمكنة إلى قلب مَن تريد... تلك الروح هي الجديرة بالعِشق والخلود وما سواها حَرِيٌّ به الفناء والانقراض.. أحزنُ عزيزتي حين تكون الكلمات هي الملاذ الوحيد لأصل.. لكني أسعد كثيراً حين أجد طريقةً للوصول إلى ما أريد... فإن لم تسمح لي الأقدارُ برؤياكِ فقد تسمح لكلماتي بأن تكون أثيرةً بعينيكِ حين تقرأيها!!! ومع ذلك أنا لها حاسدة فيالجَمالِ ما تحصدُهُ كلماتي من عيونِ الآخرين!!! الحُسنى أسماء غِيضَ الشِّعرُ وفاضَ العِشْقُ واستَوَتِ الكلماتُ على قلبي!! الأربعاء 6 سبتمبر 2006م عمّان
· لم يمرَّ وقتٌ طويلٌ حتى راح الجميعُ في نومٍ مؤقتٍ, وبدأنا في استنشاقِ الهواء الجافِّ المخزّنِ فوقنا في السَّقْفِ كأنه الرطوبة اللزجة التي نهربُ منها في أوقاتِ الحَرِّ لتتسلَّلَ إلينا عبر الجِلدِ وتفعلَ ما تفعلهُ من تقزيزٍ ورغبةٍ مُلِحّةٍ بالغثيان! · لم يمرَّ وقتٌ طويلٌ حتى استفَقْنا كلّنا على اهتزازٍ عظيمٍ تمرَّدَ من خلالهِ الجميعُ – منعطفينَ على بعضهم - ليقولوا: "يا ساتر"! · لم يمرَّ وقتٌ طويلٌ حتى عبرنا الحدودَ, حاملينَ معنا ما شاء الوطنُ من قَيْظٍ ولزوجةٍ واشتياقٍ ووقتٍ طويلٍ " عديم البركة " في انتظار عودة! · لم يمرَ وقتٌ طويلٌ حتى نزلنا من الباصِ مُفرغينَ من اشتهاءِ لقاء.. مُحمَّلينَ بالمنفى, كأنما من غُربةٍ إلى غُربةٍ نُسافرْ!
بماذا ستنفعني الكلمات؟ إن كنتُ للآنَ لم أجِد أَبَاً أنسِبُ إليه كتاباتي اليتيمة! فيُعوِّضُ جُمَلي ما قاسَتْ من حرمانٍ في جسدي و يحرِّرُ غرائِزَ وُئدَتْ في رحم انبثاقٍ و طُمِرَتْ خَجَلاً من عثَراتٍ اجترحها الحُبُّ على ورقي فصادَرَ اختيالي بعفويّتي.. و جرَّدَ لوحاتي من تشكيلها العميقِ في خُلاصةٍ سريعةٍ لأحداث طويلة.. تواتَرَتْ في صمتي فأخّرَتْ أَلَمي حتى إشعارٍ ما!! وكان يوماً أن كنتُ الحُبَّ وكنتُ الحاجةَ وكنتُ الحُلُمَ وبعضَ اشتياقْ وازدهرَتْ في جنونِ القصائِدِ حكايتي واحتملْتُ أنصافَ الكلامِ ونظرات الحنينِ المبهمة وتسارعتُ ببلاهةِ اللاجئينَ إلى نفَقِ الخلاصِ أظنُّ أنَّ للحبِّ انتهاءً.. مضيتُ إليهِ.. أظنُّ أنَّ للحبِّ صياغةً و تخطيطاً مُتكتكْ دون أن أدري.. أني على وجعي أسير.. و أركضُ كدُخانٍ على احتراقي.. ففقدتُني من بيني.. وسقطْتُ من قمّةِ بُرجي على بابي.. أرثي مقاديرَ الشتاءِ بالكلماتِ و بالأسماءِ الحرّى.. مفقودةٌ أنا.. هل وجدتم عابراً يحملني على ساعديْهِ قتيلةً؟! جسدٌ بلا توابعَ تُحييهِ كالآخرينْ مفقودةٌ أنا.. وكلماتي لقيطة.. أرجوكم.. إن وجدتم سارقي أيقظوني من دهشة رحيلي.. لا لشيء.. أريدُ إخبارَهُ أنه قد نسِيَ ليْلَهُ عندي!!..

jpe
(15) تعليقات
لم أُرتّب موعداً حين استيقظتُ صباحاً, وانطلقتُ مسرعةً على غير عادتي.. كانت الشمسُ حارقةً رغم بكورة طلعتها, وكنت متحرِّقةً لما سيأتي... لم أعرف أيّ إبرةٍ للقَدَرِ كانت تُخيطني..وكيف ستُطلقُ تصميمي النهائيّ للآخرين؟!! حين وصلتُ بُغيتي وأنهيتُ ما أتيتُ لأجلهِ كان من الضروريّ ألا أنسى مروري عليه..سألتُ عن مكانهِ, أسرعتُ الخُطى.. ودونَ أن أُسلِّمْ, قُلتْ: مفاجَئة! غِبطةٌ رائعة الملامح ارتسمتْ على وجههِ وهو يرفع رأسهُ من فوق أوراقه المكتظّةِ على مكتبهِ المُشرق.. ومن خلفِ نظّارته النصف مرفوعة على عينيهِ ابتسمْ.. حيّاني وجلستُ.. جلستُ على فرحي بلقائه, وعُجالتي بالعودةِ دون أن أدرسَ فرصةَ الكلام مع أحدٍ يُرهقُ إرهاقي ويزيدُ عبء الصبرِ في صدري! لا أدري أي شعاعٍ وَمَضَ ومن أيّ فجّْ!!! تشابكتْ خيوطي حين استمعتُ إليه! لم يكن شاعراً فيسلبني بكلماتهِ المنظومة.. ولم يكن هائماً فيأخذني بخيالاته.. ولم يكن مرتبكاً فيهزّني بارتباكه... كان أكبرَ من الكلمةِ في معناها.. وأقوى تأثيراً في الصمتِ من عشقٍ عارض.. وأثبتَ من الثِّقَةِ في جريانها الدَّمَوِيِّ على أنهار الحريّة! مضى به العمرُ كما يمضي القلمُ بالصفحاتِ سطراً سطراً.. لم ينسَ فنجانَ قهوةٍ يوصيهِ إليّ (سادة) بلهجتهِ المُحبَّبة! اعتذرتُ عن مجيئي المنبثقِ من صدفةٍ أزليّة.. فاعتذرَ عن وقتيَ القليل! واستنفدَ في صفاءِ بوحهِ كلَّ حُزني .. أحالني لحالةٍ من السعادةِ المدهشة.. تلك التي تغمرُ الوجهَ _ رغماً عن مستلزماتِ الحياة _ بنورٍ رقيقْ.. وتلك التي تقطُرُ من أصابعهِ وزواياهُ النديّة لتزيدَ أَلَقَهُ عطاءً.. فهل أنتظرُ موعداً أخر؟.. كي أحيكَ تفاصيل أوراقي بحرفةٍ ومهارةٍ تعلّمتُها في ثلاثين دقيقة.. كانت ثلاثون دقيقة فقط! جمعتُ ما استطعتُ من لآلئ رصّعتُ بها كلماتي.. وأهفو إلى المزيد من تلك الثروة.. شرط أن تُرفقَ بفنجانِ قهوةٍ مع ملامحهِ الربيعية الدائمة الخضرة!!..

jpeg
(6) تعليقات
<<الصفحة الرئيسية











