أُمُّ اليُمنْ
يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً..فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!
.
.

أوّلُ القِطافْ

                          

بغمضةِ عينٍ قفزت من "لفتّكَ" البيضاء وبدأتَ تحبو في أرجاء بيتنا الصغير, تتمسكُ بأبيكَ وهو خارجٌ من المنزلِ باكياً تريد الذهاب معه, حتى صار يباغتكَ ليغادر كأنما يتخفّى من فعلةٍ ما, أو تمسكني وأنا أعد الطعامَ متسلقاً على قدميَّ تريد أن تسير بي إلى غرفتكَ فألعابكَ فأناشيدكَ على قناتكَ المفضلة..

كنتَ صغيراً جداً, ضاحكاً دوماً, روح الدعابةِ ولدَتْ بكَ.. في قسماتِ وجهكَ الملائكي, تخبر الجميعَ أنكَ هُنا "لاتهملوني فأنا موجود"؛ تُناغي إن عمّ الصمت المكان, وتنطلقُ حنجرتكَ بتغريدةٍ عذبةٍ إن لعب معك أحدهم أو سمعت صوتي أو صوت أبيك يناغيك..

وها أنتَ الآن بشهوركَ الأحد عشر تحاول أن تسير تاركاً التشبث بي, معتداً بنفسكَ, واثقاً, تقع.. وتعاود الكرَّةَ مجدداً حتى تنجح!..

وتتحول مناغاتكَ المحببة إلى محاولاتٍ لكلماتٍ مغممة تعيد ما تستطيع التقاطه من أقوال من حولكَ "بلغتكَ السنسكريتية" الجميلة..

تناديني "ماء" دون "ماما".. وكم أُحلِّقُ بحبكَ حين أسمعها "ماما" (بترقيق الميمِ) لحظة تريد أن ترضعَ أو تأكل أو تنام.. بطفولةٍ تزيد شغافَ قلبي لهفةً وشبقاً بكَ وإليك..

يا قطعةَ روحي

ها أنت تأخذ أسمائي.. تجعلها طفولية الملامح، تنقّيها من شوائب الحياةِ التي أرهقتها، وتزرعها بالكثير من الكلماتِ لتعودَ أُخرى.. ليست غريبةً كعادتها؛ بل أُمّاً؛ و.. تتلاقفُ المسمياتُ بعضها, فكلُّ شيءٍ بكَ يصير أجمل..

يا قطعة روحي .. لم أكن أعرف أني لأجلك سأكون ,  فلو كنتُ لأسرفتُ على نفسي لأرقى فيك أكثر!..

الحسنى أُمّك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** تصوير بيان الصفدي 

(6) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية
.
.
أكتبُ لا لأنتصرَ على تصحُّرِ الورقْ.. إنما لأسلمَ من احتضارِ يُسرايْ.. يدي التي تكذبُ عليَّ دائماً... لكني مُرغمةً أُصدَّقُها!!!