أُمُّ اليُمنْ
يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً..فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!
.
.

فيما كان الجوُّ حنيناً.. و ذاكرة!

 
.. يأتي كانون هذه المرة مختلفاً عن أي وقت مضى.. لا يشبه شيئاً مما أعرفه عنه، كانون ينتعل حذاء غريبٍ و يمر من جانبي.. لا يسلم.. لا يحاول أن يختلس النظر إليْ.. و لا يفتعل حديثاً أو مبادرةً بالحديث!

و المطر يتكاثفُ على نافذتي.. و نافذتي تحمل أنفاس نومي الدافئة و تحمل قطرات الشوق الهاطلة بزخمٍ صامت من خارجها.. أستيقظ.. أسمع صوت المطر غزيراً أجشاً عبر هاتفي.. يتكون الصباحُ دافقاً في القلبِ إلى باقي الجسد ليوقظه.. فتهرعُ هرمونات اليقظة و تشد عضلاته حتى غرفة الجلوس حيث الدفء أكثر و حيث القهوة تنتظر راشفها بشغف..

-"كلُّ كانونٍ وأنتِ بخير"؛
صادفتني الوردةُ الجورية في المزهريةِ وهي تثني على صمتي..
-"كلُّ كانونٍ وأنتِ أنتِ"؛
هزّني صوت ذكرى لم أمحها تغرقني بمطرها الصيفي في ارتعاشة البرد..
كانون يحقُّ له -الآنَ- أن يحمل جزءاً مما لم أستطع حمله من ذاكرتي، من أنايَ، من محافلِ الشخصية التي ترسبت في روحي لتكونَ أنا..
يحقُّ له أن يكون بصمَتي حين لا أعرف الكتابة، أن يصير صوتي حين تتهاوى الكلمات في جوفي، أن يعشقَ بي عندما لم أجد ما أقدمه لحبيبي سواه فتركتُني في قلبه كانوناً لكل لحظات الفقد و لكل تاريخٍ لم أُسعَدْ بتدوينه معه.. و لكل ثائرة عاطفةٍ أجّلتُها حتى حينٍ فذابت حُرقةَ اشتياقٍ و لم تبقَ على أمل..

كانون يتقمَّصُ كلِّي ليحتفل معي بما سيكون.. ليرتعشَ حباً.. ليصحبَ الليلَ في سمرٍ و سهاد.. ليُطرِبَ القلبَ الذي ما اعتادَ سوى لحن الحزنِ علَّ سعادةً تغمره بمطر الحب اللاهب فيصير أحلى مما يمكن أن يكون..

مطرٌ

مطرٌ

مطرٌ ..
و يستيقظُ الصباحُ و ينتظر المساءْ

و على نوافذِ الحيِّ عيونٌ كأنما هي تشبهني.. لكنها ليست عيوني.. تترقبُ العابرَ العاجيَّ في توقٍ إلى رشفِ بعضٍ من صوته.. أو سحابة من عطره.. أو شيئاً قليلاً من دفئه..

عيون الحيِّ تتخللني، تنُازعني فيما أنا أحوي.. و أنا فيهِ.. أذوي لأزدادَ ألقاً.. أذوبُ لأتكاثفَ مطراً.. و أبدأ...

أبدأ من حيث لم أعرف البدء قبلاً..

كانون ::: يا "إله الخائفين" .. أينَ أخفيتَ طقوسنا المجنونة؟ أين نسيتَ أسمائنا؟ أينَ فقدتَ ذاكرتكَ؟

و هل حقاً أتيتَ دوننا؟

كيف؟ وكل ما هُنا في ذهاب!!..

أبدأُ من صوتِ المطر قصَّتي.. علَّ الروايةَ في كانونٍ ما تكتمل.. كما بدأتْ

 

الحُسنى أسماء

(16) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 03 يناير, 2008 08:17 م , من قبل baylouol
من الأردن

لكل شيء ناقص ٍ تتمة ... ولا بدَّ لها من نهاية ٍ كما اعتدناها ان تكون ..
كانت لك ِ بداية .. وسيكون لك ِ نفس النهاية ..!
فما سعينا من أجله لن يذهب سُـدى .. وما زرعناه يجب أن نحصده يوما ً ما .. حتى لو كان في أحفادنا ;)
كل عام ٍ وأنت ِ بود ٍ وحبْ ... !


اضيف في 03 يناير, 2008 09:46 م , من قبل Qwaider قويدر
من الولايات المتحدة

الله ما اروع صورك التعبيرية يا استاذة! فعلا براعتك في التصوير تزيد المنظر روعة!
حفظك الله، دمت مبدعة!


اضيف في 04 يناير, 2008 06:07 م , من قبل حسّان

من الذي يصنع الآخر : الذكريات تؤجج الحنين ، أم الحنين يرسخ الذكريات ؟
إنه كانون بنكهة جديدة يأتي ، ليرسم فرح المحبيين ، ويزكي نشوة العاشقين .
دمت "كانونا" يمدنا بحرارة في شتاء جديد .
عمك حسّان


اضيف في 12 يناير, 2008 07:01 م , من قبل umalyomn

baylouol

وأنتِ أيضاً بألف ودٍ وحب
صغيرتي الحلوة: "سعدتُ بوجودكِ هنا"


محبَّتي :،)


اضيف في 12 يناير, 2008 07:02 م , من قبل umalyomn

قويدر

أشكركَ دوما
وأشكر مرورك على صفحاتي وقرائتك


تحيَّتي


اضيف في 12 يناير, 2008 07:05 م , من قبل umalyomn

عمو حسّان..

كلاهما يصنعنا.. الحنين والذكريات!
أما أنا فما عاد كانون إلي إلا ليزيدني توقداً في شتاء العمر القارص..

أشكرك دوماً إذ تزيد مدونتي ألقاً بوميض عينيك..


اضيف في 21 يناير, 2008 12:54 م , من قبل halataha

إمممممممم والله الحب والزواج باينين في كل سطر يا أسوم :-)

على فكرة هاد أحلى كانون قرأت عنه.

إنشالله كل كانون يكون حلو عليك هيك


اضيف في 24 يناير, 2008 09:50 ص , من قبل umalyomn

حلا..

الحب أغنيتي وما زلت أحاول جاهدةً أن أسمعها..

كانون هذا العام يوشك أن يرحل وهو مقتنع تماما بإستحالة أخذي معه!!

لكِ كل الشوق

محبَّتي


اضيف في 25 يناير, 2008 04:05 م , من قبل Nathan Jozif

أيتها البارعة..
كنتُ أودّ أن أسطر نصف كيلو من الإعجاب بحروفك.. ونصف كيلو من التصفيق الطويل.. لكنني للحظات خفتُ أن تملّي مديحي..

اشتقتُ حروفكِ.. فلا تُمارسي الغياب على صفحاتك..

ودّ بحجم السماء..


اضيف في 28 يناير, 2008 11:12 ص , من قبل vagueraz1
من الأردن

أكثر من رائع ...
بجد .....
مش عارفة شو أحكي


اضيف في 04 فبراير, 2008 11:53 ص , من قبل shahrazad30

ذهلت ها هنا ...

الي اي الحدود نتشابه ...

وعند اي النقاط ننفصل ...

حروفكِ زوايكِ ... قطركِ المداري المركزَ ..

حتى مواقيت بوحك ... تتطابق معي ..

اذهلتني .. بس انبعاثات الذهول المحتملة

لك مني امنيات فرح ... ومقدرات انبلاج
شهرزاد


اضيف في 04 فبراير, 2008 02:22 م , من قبل umalyomn

مداد

مازال الكلام في عجز ما دامت الأعين تغتاله بنهم...


شكراً لحضورك


اضيف في 04 فبراير, 2008 02:24 م , من قبل umalyomn

vagueraz1

ما تحكي شي لأنو الحكي أحيانا ما بيعطي الانطباع
خليكي هون بس


اضيف في 04 فبراير, 2008 02:28 م , من قبل umalyomn

شهرزاد

ذهول التشابه كلحظة انبعاث خفية
تدوّي بصمت
وتترك النور بعدها يتحشرج بطيـــــئا في كبد الحلكة!!
أعجبني اندهاشكِ هاهنا
وسررتُ بكِ

تحيّتي


اضيف في 10 فبراير, 2008 08:06 م , من قبل azeroual
من المغرب

أعتقد جازما بأنه كانون الجدة
كانون الحنان والحب الصادق
كانون دافئ يبعد عنك الخوف من المجهول
ويساعدك على الضفر بما ترغبه
شكرا لك أخي على موضوعك الدافئ والقيم
ومع أجمل تحيــــــــــــــــــــاتي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.
أكتبُ لا لأنتصرَ على تصحُّرِ الورقْ.. إنما لأسلمَ من احتضارِ يُسرايْ.. يدي التي تكذبُ عليَّ دائماً... لكني مُرغمةً أُصدَّقُها!!!