من هدأة الدروب البعيدة أتيتُ أيا وطناً أشتاقُ لأبي و الأحبةِ فيه (2) الشمس تشرق من الفستقِ المغمَضِ العينينِ تحمِلُ ملامحَ خطوتي الأولى و ترسمُ على عجلٍ و بفوضى الخطوطِ الأخرى (3) مدينةٌ متعَبة و تاريخٌ ما زال ينبضُ في جوانحها و حاراتٌ و أزقَّة و اغتراباتٌ شتى تهطُل في قيظ الروحِ (4) كلُّ شيءٍ هنا لم يعد يشبهني حتى اللغة القاسية النبراتْ كل شيءٍ يتملَّصُ من نسَبي فأسيرُ غريبة (5) و في مدخل الجامع الكبير وقفتُ أخاطِبُ المتنبي و أتركُ للحمائمِ زوايا على المئذنةِ لم أستطع أن أتسلقها لترتاح عليها.. و أتأمل وجوه العابرين (6) السفر قلقْ و رحيلٌ منك.. و الطريقُ صهدٌ من كلمات و أنا أخرى.. (7) قالوا لنا:"مدينةُ الحضارة ترحب بكم!" هل نحن غرباءٌ ليرحبوا بنا في الوطن؟ أم نحن منهم؟ من نحن؟ (8) تغتالني الدروبُ يا حلبُ و القلبُ يشكي في طَفرةِ التكوينِ وحدتهُ و العين تبكي في لحظة اللقاءِ أياما و الروح يا شهبا.. مُيبَّسَةٌ هدَّها الجوعُ إلى كلِّ ترويحٍ ما أنسى هذي النفسَ كُربتَها.. فخُذي يأسي و أسكنيني في البعدِ المصلوبِ دهراً يحملُ للتاريخِ أسماءَ من ظلوا (9) أبواب الحديقة العامة تتوهني و النهر يشكي جفاف السنونِ التي كانتْ و أسرابٌ من طيورٍ لم أدرسها في الجامعةِ و لم أحفَل بصورةٍ تخلَّدها؛ تتكاثر حولي.. و أصواتٌ من التاريخ قادمةً و روائحَ من الترابِ تكفرُ بكلِّ المنافي و تتركُ لي ذاكرتي أعالجها بمرضِ المدينةِ التي نُقشَتْ فيها نقشاً و عتا الزمنُ عليها فغبَّرها بهُيامٍ ما لبثَ أن شعَّ بريقاً من تحت رمادِ الأسرِّةِ القديمةِ في بيتِ جدي و حكا لذاكَ الرجل الذي أخذني منها قصةَ الأوطانِ تعشقنا فنعشقها (10) "أراكَ عصيَّ الدمعِ" آ أبا فراس؟!! و تتخطاكَ أزمنةٌ إلى أنا! فينتهي التقويم المنقرضُ و يجف النهرُ في الحديقةِ بعدَكْ فابكِ إننا العطاشْ فابكِ إننا المجفَّفون تاريخاً فابكِ (11) ضحِكَتْ السيدة التي تشبه الموت فاهتزت القلعةُ من تحتي حين كنتُ أسيح فيها كأيةِ أجنبية! وجلسَتْ قُربي تلتقطُ صورةً للتذكارِ مني- من حجارتي التي تشبه تيكَ الحجارةِ حولي.. (12) في غمرةِ ابتعادي عنكَ أكتشفُ أن كل شيءٍ في العالَم طالتهُ يدُ الحداثةِ (13) وللحُبِّ عناقيدٌ من شهدِ الرضابِ قطفتهُ و تكسّرت على الأعتابِ جِراري! أيا شهبا.. نرثي الزمان دونكِ
أضف تعليقا
لستُ مُقِلّة في كتاباتي إنما هي الكلمات التي لا تأتي إلا حينما آتيها على عجلٍ..
الوقت.. وكل شيء هُنا يريد استنزاف الذاكرة..
أشكركَ على "أستذتي" واتمنى ان أستحق اللقب ذاكَ يوماً ما!!
* * *
وأعد جميع قراء المدونة بأن أتوافر قليلا هنا في مدونتي لأنشر فيها ما لم أنشره منذ زمن مما أكتب...
تحيَّتي
فعلا دوختني يا أسماء،لا يستطيع من يحاول(عرك)عجينك أن يلتقط أنفاسه خشية أن تفوته كلمة أو زفرة أو نبضة .
(عجينتك) رائعة في مكوناتها:الوطن ـ الأحبة ـ الذي لم ترين أحدا يشبهه ـ الصور الشعرية الراقية، والصور(الفوتوغرافية)التي تكمل بناء قصيدتك .
ولكن هل لي أن أسألك لم تغيرت كتاباتك عن الشهباء(التي أضناني الشوق لها ولأخواتها)عما نستجته عنها وعن الوطن في زيارتك في العام الماضي؟ ما الثابت وما المتحول؟
عمك حـسّـان
الثابت هو الشهباء! و كلنا أقمار ندور في أفلاكها.. نتغير تبعاً لهواها..
نتغرب
نحزن
نتيه
نحب
نعشق
نفنى
نشتاق
ثم يضنينا الحنين
فنعود أدراجنا إليها .. نعود إلى أوليتنا بها، نقارننا بأرضها فنعرف أننا ما زلنا ننبض بها رغم كل الأتربة التي علت أجسادنا من سواها..
" أنا حلب!
و حلب امرأةٌ عاشقة لشيءٍ مختلف
تشكَّلَ في أنتْ "
. . .
هكذا قلتُ له لحظة أن عدت منها إليه.. و مازلتُ أعود..
فهل تُراني أصل؟ آ عماه؟!!
من أستراليا

تحية بقدر جمال البوح هنا..
مرحى..
مرحى..
مرحى..
ثلاثاً وأخرى.. لمدادٍ قُدَّ من طُهر.. فاغتشتني نبوءة عن نصله الذي يهتف ألقاً حين يسافر في القلوب..
من المملكة العربية السعودية

لعلها تلك الذاكرة التي لم نفعل ..!
ولم ندركها يوماً بحاسة سادسة ..!
هي ذلك الشيء الذي لا يريد أن يتنصل من عبء ما تبقي لنا من حنين
تعجنه، وتفركه بكل ذرة حب وطن ..
وكل مسميات الغربة القذرة ..
وكل أسماء الوطن التي لم نعرفها إلا في نشرات الأخبار ..
وكل أسماء المدن التي لم نسمعها
إلا في نشرات الطقس المغبر ..!
هي ذات الذاكرة التي لاتريد لنفسها أن تذوب..!
أو أن تشفى من صاحبها ..!
كل الاحترام ، بشير بساطة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















من الولايات المتحدة
اهلكتني و انا أقرأ قصيدك الدسمة جدا
لكن استاذة.. ماشاءالله عليكي .. فعلا ..استاذة...
لكنّك للأسف.. مقلّة في كتاباتك. الا امتعتنا بالمزيد، بالله عليكي؟