أُمُّ اليُمنْ
يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً..فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!
.
.

من هُنا، تبدأ الحكاية!

لغُربتي اليومَ طعمٌ مختلفٌ جداً، طعمٌ يشبه رائحة الوطن المتسرطِنِ بالربيعِ؛ ربيعٌ مورِقٌ في الجسد.. مُزهِرٌ في القلبْ.. آخِذٌ في التفتُّحِ حدَّ العَبَقِ سريعاً في وجوهِ الوقتْ..

ببطءِ ولادةِ فراشةٍ، ببطءِ رحيلها من عتمةِ شرنقةٍ إلى الشمسِ؛ تلوِّنُ الضياءَ بهفيفِ سعادتها، يبدأُ يومي.. بالصباح، صباحٌ كأنتْ

لا ينقُصًهُ سوى لون الربيعِ في عينيْك!

صباحٌ استثنائي.. تُساقُ فيه أسمائي إليك..

رحيلاً أسطورياً، أزلياً، له أقدامُ الذاكرةِ المتعَبَة و طُرُقِ الشوقِ و الأمل.. رحيلٌ يحملُ طيات السعادة في غربةٍ ما عودتنا غير الحنين ، و ها هو يحنُّ إلينا والِهٌ يتوقُ، يفرِدُ كلَّ ما يحملُ معه على موائدِ الوطنِ المخضرِّ بمواويلِ الألق.. يتفتَّقُ من براعمِ الصبرِ جديداً، طازجاً.. ليكبُرَ في النور!

صباحٌ يُعلِنُ في طقوسِ الضوءِ أمْناً من وطنٍ أتعَبَتْهُ المنافي إلى وطنٍ رسمَتْ ملامحهُ غربةٌ موحِشة، وصبَّتْ على جِلدِهِ تمرَّدها و استهجانها لعبثيةِ الرحيلِ الذي حطَّ في محطَّةِ القلبِ المَشوقِ براحةٍ بعد سفرٍ طويـــل..

لغُربتي اليومَ تضاريسُ أنا.. و رائحةُ جدِّي، تلك التي تُنضِجُ الفرحَ في وجهي – طينُ ما بعدَ المطر- غربةٌ مُندَّاةٌ بالكلماتِ، تُنشِدُ بصوتِ طيورِ الربيعِ أغانٍ كثيرة، لها مقاطع من الحبّ، وأخرى من العِتاب، و لحنٌ من سماءٍ زرقاءَ مُزينة بغيومٍ متناثرة..

لغُربتي اليومَ وطنٌ من لقاء.. "أترحلُ الأوطانُ إلينا إن ملَّتْ انتظارنا؟!" أسألُني بغُصَّةِ الحنين!! وطنٌ من صباحاتِ جبينكَ أيها الربيع.. يبدأ بزهرةِ " لوزٍ " بيضاءَ وردية، و ينتهي "بميثاقٍ غليظ" في صحُفِ الوقتِ المتساقطةِ من قَدَرٍ تعثَّرَ بي، فوقفَ يسندني.. أنا السنديانة التي أظلَّها الوطنُ بعد غيابٍ طويلٍ لتكونَ أسماءه...


jpe
(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 02 مارس, 2007 08:52 م , من قبل Qwaider قويدر
من الولايات المتحدة

خلص، لم يعد ينفع الاشادة بكتاباتك بعد اليوم فأسلوبك و مستواكي الادبي صار على مستوى عال رفيع..
حفظك الله


اضيف في 03 مارس, 2007 01:05 م , من قبل 7ala

مش معقوله انت ...
منعت حالي أبكي بالموت !

بتعرفي انه هاد البوست من اكتر خواطرك اللي لا مستني و حسيت فيها ...
كأنك كنت تحكي بلساني و من جوه قلبي .

بس عارفه شو المشكلة يا أسماء ...
إنه الوطن لما يمل من انتظارنا ما بيجينا بالعكس ببعد عنا اكتر !

الحياه كتير صعبه في بعد الأوطان ... كل انواع الاوطان!


اضيف في 03 مارس, 2007 05:33 م , من قبل أنا

للوطن أنشودةٌ أزلية
و رائحةٌ من ربيعٍ دائمِ الإزهار في قلبي
بدأ من هُنا
من (هو)! حيث كل الأسماءِ باتت واحدة
و كل الحكايا باتت حكايةً واحدة
يجمعنا ميثاقٌ غليظ..و أبَدْ!

من هُنا تبدأُ حكايتي مع عبد الحليم..
حيث الربيع ولا شيء غير الربيع وعينيه...

أسماؤه


اضيف في 20 مارس, 2007 06:04 ص , من قبل أبيرة Opairah
من الأردن

هناك...
عندما يثور الموج وتبكي الفراشات...
ويصبح الصيف متلونا بطعم الخريف...
لن أمل يوما أن أقول...
صباح الخير


اضيف في 21 مارس, 2007 04:51 م , من قبل أسماء

صغيري أُبيرة... صباحكَ خير وأمل دوماً
دمتّ لأختكَ
؛،)


اضيف في 05 ابريل, 2007 10:46 م , من قبل sayydal5aybat
من لإمارات العربية المتحدة

الذكرى طريق المستقبل
و ليست طريقا للماضي كما يدعي الكثيرون
و الشعب الذي يتذكر
ذات يوم .. سيفعل الكثير

ذكرى لوطن أضحى أبعد من الحلم
و ذكرى لأشياء لم تعد لنا

سلام عليك


اضيف في 06 ابريل, 2007 01:35 م , من قبل أسماء

الذكرى هي الحياة التي يتبناها الانسان ليعتاش عليها فينثرها في طريقه الأعمى علها تعطيه بعض ومضاتٍ تعينه على المسير الأبعد، المتناهي المتلاشي في الامتداد القدري..

الذكرى ليست حقبة من تاريخ أو وقت، إنها تنبثق في الروح الآدمية لتجعلها أكثر ثباتاً و طهراً و نقاء


ذكرى وطن عبَّدتهُ خطواتنا الهاربة
و ذكرى كلمات لم أعد أقو على كتابتها، فكتبتني في وريقاتها المتيبسة..


اضيف في 08 ابريل, 2007 12:12 م , من قبل 7ala

مبروك أسماء ، ألف مبروك حبيبتي :)

الله يتمملكم على خير يا رب ، وان شاءالله ربنا بيسعدكم وبوفقكم .

تحيات وأمنيات من جميع فريق عمل جيران :)




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.
أكتبُ لا لأنتصرَ على تصحُّرِ الورقْ.. إنما لأسلمَ من احتضارِ يُسرايْ.. يدي التي تكذبُ عليَّ دائماً... لكني مُرغمةً أُصدَّقُها!!!