أُمُّ اليُمنْ
يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً..فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!
.
.

طارِقَـةُ ذِهْن

 

فيما كنتُ أغسل وجهي رنَّ جرس الباب، جففتُ يديَّ سريعاً و هُرِعتُ لأعرفَ مَن بالباب في هذا الوقت الباكر من الصباح..

كانت مندوبة مبيعات!

امرأة جميلة، كاملة الإضافات و الزينة، تقف بباب أيّ بيتٍ لتعرض خامتها من إحدى الشركات التجارية..

بالطبع لم أفتح الباب..

ليس خوفاً من أن تكون هذه –الجميلة- تابعة لإحدى عصابات السرقة، أو إحدى الشركات الدجالة إنما لأنها قالت فيما تظنه أنه جُملةُ جذبٍ ليفتَح لها أصحاب البيوت أبوابهم و يستمعون لما ستقوله::

" ربحتِ (هدية) يا مدام من إحدى المولات القريبة!.. اخترنا عشرة بيوت عشوائية من المنطقة، وكان بيتكِ إحدى هذه العشرة بيوت.."

لم أفتح الباب و لن!

اعتذرتُ منها.. و عدتُ إلى صباحي الذي بدأ برغبةٍ عجيبةٍ بالضحك..

ضحكتُ من الدنيا..

فقد علّمني جدّي أن لا شيء يأتي بالمجّان!

لا شيء دون مقابل... فما نحصل عليه برخيص يكلفنا الكثير لاحقاً!!
 
 

(9) تعليقات

مُقتَطَعات.. ما تلبَث أن ترسو في القاع

 
"واو العطفِ الأولى"

.. و قطعتُ الروايةَ إلى ما بعدَ الكتابة؛

حيثُ الزمنُ مفاصلَ من الورق، و موادَّ من الحِبر، و بدائلَ ملفَّاتْ

الأبطالُ ينحدرونَ من الشوارع؛ تلك التي تبدأ من الحكاية.. و تنتهي عند لحظة القراءةْ

الشوارعُ تصبحُ خاويةً بعد أن يتصفَّحَ قلبي صُوَرَ الأحداثِ

و يسمعَ اعترافاتِ الناس الذين عبروا الذاكرةَ ليُخيطوا بأصابعهم ما عجِزَتْ هيَ عن ترقيعِهْ

 
 

"واو العطفِ التوأم"

.. و أهذي في ليلي...

و هذياني – الآنَ – شِعرٌ!

الشِّعرُ زلَّاتُ الحقائقِ.. و أنا كرهتُ الصَّمتَ

و عدوتُ إلى رصيفِ الحزنِ؛ أرثي صُحبةَ الأمسِ، في أُمسِيَةٍ

و أُشاركُ الليلَ قَهوتي.. و قصائدي المُعلَّبَةْ

 
 

"جَدَلْ"

الزمنُ كأنما هو إنفاقٌ، في كلِّ ثانيةٍ تتوالدُ سنابل..

و الغُربَةُ حصَّادةُ وقتٍ، و الوقتُ يُبارَكُ في البُعدِ حقولاً..

مَنْ أنفَقَ بِذرَتَهُ في وطنٍ و نسِيَ الصَّبرَ عقيماً في الأعماق؟!

 
 

"واو التفريق"

.. و هناكَ عند أصيصِ الرغبةِ جُنَّتْ أوراقي،

و تجنَّدَ الحرفُ رصاصاً فوق طاولتي، و أتى الذُّعرُ..

و وصمَةُ الإبداعِ ترغمني على الكتابةِ

فتهتزُّ أصابعي...

و يتدفَّقُ الكلامُ مكبوتاً، مُقدَّداً، مُختَصَراً في بادئ الأمرِ

ثمَّ يستفيضُ أنهاراً من أقاويلَ و إيحاءاتٍ لأرضِ الروحِ فيُنبِتُها..

و تتشجَّرُ كَرْمَةُ الشِّعرِ فوق طاولتي فيذوبُ الرصاصُ سماداً لتُربتها..

و تبتهجُ المُهَجُ و تخفِقْ

... منذ شهورٍ و الصمتُ الأصلعُ يبتدءُ صباحي و مسائي، و عيوني شاحبةٌ عنه!

 
 

"انطلاقة"

في موسم التغيير.. أتنحّى عني جانياً، و أصيرُ قارعةً لأشياءَ كثيرة!

لكنها الطرُقُ نفسُها تأبى الامتدادَ بجانبي؛ فتسيرُ من خلالي إلى حيثُ تريد.

اكتشفتُ صدفةً، أنهُ كذلكَ فعلَ الآخرونْ!!
.
.
.

 

 

(1) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية
.
.
أكتبُ لا لأنتصرَ على تصحُّرِ الورقْ.. إنما لأسلمَ من احتضارِ يُسرايْ.. يدي التي تكذبُ عليَّ دائماً... لكني مُرغمةً أُصدَّقُها!!!