تبيضُّ فيه الذاكرةُ و تبتعد الكلمات.. خوفاً من إبَرِ الدم و أمصالِ المرضى و بلاهةِ الموتِ في وجوههم.. و روتينِ العمل! صباحٌ آخَرَ مرتَّبُ الوقتِ حدَّ النَزَقْ سيارات الأجرة ملَّت تأخري.. و الطريقُ بصقَ خطوي عليهِ حتى الحاسوب و كرسي المكتب و فنجان القهوة و صحيفة الصباح – التي لا تدفعني لقراءتها – و "المكيّفُ" اللزجُ.. ملَّت تفاصيلَ وجهي! أظنني سأتركُ العمل إذ لا أحدَ يروقُ له رنينُ الوقتِ في ورقه.. و لا أحد يحملُ مثلي عبء الكلامِ المراقِ فوق أصابعي هدراً من احتمالِ انتهائه! هل ينتهي النثرُ يا لغتي؟ و الوقتُ يصابُ بالبطالةِ فيغذي مساحات الذاكرةِ بالزبَدْ و يهندسُ أعمالهُ بقالبٍ جديدٍ دون روتينٍ أو تخطيط.. صباحٌ آخرَ ستغادرهُ العصافيرُ لم نلتقِ فيه.. لتعشُبَ قلوبنا بالمطَرْ!!! أُقْفِلُ عائدةً إلى البداية.. حيث تكرّ الحرية أمامي كخيط صوفٍ انفلتَ من "كنزةٍ" قديمة و عاد للعَبَثْ.. ــــــــــ ** العنوان مقتبس من مقطع نثري لمحمود درويش.
قبيل أن تشرق شمس العيد في وطني و تنطلق تكبيرات المآذن إلى أعنة السماء يُشرع القلب بالابتسام رغم كل المآسي التي تصده عن ذلك.. و يحاول اعتناق دين السعادة ليزاول الفرح! تلك المهنة التي ما عادت رائجةً في أيامنا هذه.. العيد يجيء هذا العام مرتدياً حلَّةَ الاختلاف و التماهي.. يظهر في بلد و يغيب في آخر.. و كأنما الأرض اتخذت أقماراً فحار سكّانها في أهلِّتها.. أحدهم رآها وكثيرون يجزمون بعدم رؤيتها.. أما العقلاء فيقسمون بأنهم عميانا.. لست أدري أية أبصارٍ تتحكم في رؤانا و رؤيتنا.. أم أنها القلوب هي التي عميت فما عادت تُوصِلُ كهربائها إلى عيونها لترى؟!!.. العيد يجيء حزيناً.. هارباً من دمعةٍ سريعة.. مرتبكة.. تتشوّفُ لغدٍ أحسن حالاً من سابقهِ؛ يجيءُ مُكتنِـزَاً بتكهناتٍ و فوضى.. مُؤتمِرَاً بما يريده البشر.. تخفتُ فيه التجليات حتى لتكاد تختفي.. يجيء دون وميض أو بريق.. مُعتَمِراً وجه الفرقةِ و الألم.. كأنما صيغ بعجائن الساسة و سار على ركبهم.. لكنه العيد.. بعد الطاعة..فرح! و الفرح من السُنّةِ التي أُمرنا بها.. فنفرح! ألسنا مسلمون؟ عيدنا مبارك.. رغم كل شيء :,) عيدنا جمعاً جميعاً معاً.. أمة الإسلام في المشارق و المغارب.. عيدنا نحن .. بقلوبٍ يوحدها الرب الواحد.. تلك القلوب التي "لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم.. و لكنّ الله ألّفْ ".. عيدكم مبارك. تقبل الله طاعاتكم وكل عام وأنتم والوطن بألف خير
الحذاء (1) مُفرطٌ بالوحدة.. ينتعلُ حذاءَ أيامهِ و يسير في طريقهِ المعتادْ توقفهُ خيالاتٌ على حافّة اليقَظة فيُهرَعُ جابيَاً كلّ طرودِ الحزنِ من خزائنِ وحدتهِ –إليها- و هو الطريدُ بعدها.. كم مرَّةً تعثَّرَ (بها) و لم يقَعْ؟! الحذاء (2) ما الجديدُ في هذا التعب؟ الوجوهُ –الخرائط- تفيضُ بالمياه فتنتهي الأمكنة! الأخبارُ تصدأ في الحلوق... و المدنُ ذات النهارات المشققةِ من صومِ دهرٍ تأكل في الظلمةِ أجسادَ العاشقينَ فتحيلها رمادْ و العمرُ... أستنطِقُ العُمرَ "ألا أيها العُمر ألا انتهي.." و يبدأُ الحصادُ الوقتيُّ فيجزُّ الآخرينَ من رأسِ القصائدِ و يكرِّرُ الأحداثَ؛ جذلى الحذاء (3) تمنّى لو أن أحداً شاركه في السخرية الشارع المائل كان يعترض بخرابهِ طريق العابرين و كان يسخرُ من قلوبهم التي تترجمها رقصات الأحذية فوقه! الحذاء (4) تسوّرَ حديثها بالصمت بعد أن انفلتَ لسانها من مكانه لم يدرِ مَن حولها أنه انتعلَ كلامها ليصلَ إلى حيث هو الآن. الحذاء (5) لأنه و في كل ليلةٍ قبل أن ينام يُعيد طقوسهُ الخاصةَ به يُخرِجُ أحذيتهُ من ذاكرته و يرتبها حول سريره ثم يحاول أن يغفو... يراها تنتعلُ قلبه و ترقصُ بشغفٍ على خيباته ترقصُ ..على أنغامِ كذبه و دخانِ ابتعاده..
<<الصفحة الرئيسية










