أُمُّ اليُمنْ
يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً..فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!
.
.

ما يقولهُ قَلمي .. بطريقةٍ ما

أخلُدُ للحُزنِ .. بعيداً عن ضجيجِ البَشَرْ

وامتناعاً عن هَشاشةِ نفسي

حيث يبقى للخيبةِ موطنٌ يسودهُ قلبي..

تستفحلُ فيه الغربةُ سرطانَ حريّة...

والوطنُ ما عادَ كالغريبِ في بيتي..

الوطنُ.. تُحفةُ الصَّبرِ في العروقِ

وأُغنيةُ الأرقِ

في الليالي التي تُجسِّدُها صُوَرُ الحنينِ إلى ماضٍ لم نكنْ فيه هناك!

الغُربةُ أَرْضَعتْنا..

كبِرَتْ معَنا..

وشاخَتْ من هنائنا قبل أن نحبو...

غربةٌ إلى الوطنْ

مغلوبٌ فيها قَدَري عن الحياةْ

إذ كيف أتلائمُ معَ الألوانِ.. وأنا.. قاتمةٌ.. سوداءَ

لا أعكسُ فرَحاً أو حضوراً

- كالظِلِّ أو أغمقَ قليلاً -

أمشي على وَجعي.. و الدربُ مرسومٌ لي منذ البَدْءِ

..

..

غُربةٌ اختصرَتْ مواويلَ السعادةِ من حَلْقي

وأدمَنَتْ في رِيقي البُكاءْ

لا أهلَ يتزاورونَ في بيتي

لا أصدقاءَ يكنسون عن وجهي قَتَرَ الفراغْ

حتى تجرَّدْتُ من بعضي...

واقتعدْتُ على جُرحي..!

قلبٌ: قمرٌ مشقوقٌ من جَنبَيْه!

والنَّاسُ رُّغاءْ

أتلوّى بين عفوِيَّتي وأقنعةٍ لم آلفْها..

لم أعرفْ كيف تضيعُ عن الحقِّ وتعودُ في آنٍ

تفتعلُ الحزنَ

تستجدي الشَّفَقَةَ

وفي طَرَفِ الوجهِ أحابيلُ رياءْ

 

الناسُ الناسُ يا ربِّي..

 

والغربةُ مُذْ أَفَقْتُ على ذُعري مُصفَرَّة..

أكبُرُ.. فيصغُرُ غطاؤها عن جسدي..

تُعرِّي انعتاقي من نفسي

وتُلهي رحيلي إلى الضَّعفِ البَشَريِّ بالنّاسْ

" الناسُ في غُربتي رُّغاءْ "

- لم أَعْثَرْ بقلبٍ يُؤوي لصوصيّةَ افتقادي لوطنْ

- لم آمَنَ لوجهٍ ملائكيٍّ فاضَ بالغيابْ

- لم أعشَقْ!!!

- لم أفرحْ

- لم أَنَمْ

- لم أغفُ على شَغَفٍ لنهارٍ يطلُعُ من بينِ حاجبيَّ

يَزُجُّ انتظاري في قافلةٍ

ويعيدني للشامِ طفلةً تتهجَّى الغيمَ في رحابةِ السماءْ

وحين تهمُّ بأن تنطقْ

يُغيِّرُ الغيمُ مجراهُ فترتبِكْ

طفلةً تلثغُ بحُريِّةٍ فطريّةٍ تُسرِّحُ ضفيرتَيْها

وتُرسِلُها للمدرسةِ أنثى المستقبل..

و وجهَ السعادة!

 

لكنَّ العمرَ قصير.. والصبرُ قادم..

والشَّامُ لم تملَّ يوماً من شهوةِ الغرباءِ حُفاةً على أرضها

ومواطنينَ كالوطنْ

في الهُوَّةِ الفاصلةِ بين الغُربةِ والحنينْ

 

 

مغلوبٌ هيكلُ الفرحِ في شكلي

ومُتنافِرٌ عن وَتريّاتِ الحُزنِ الشَّرقِيّْ

في غَمْرةِ المسيرِ نحو الضَّوءْ

الضَّوْءُ الذي أتى من قلبي .. وأنا أبْتعِد

أستعيدُ ثِقَتي بالخيرِ المُرهَفِ في عُمقِ الإنسانية..

أستعيدُني من شِباكِ الغُربة

" لن تنجحَ في رِقِّي عن طراوةِ الشَّام.. وعن عِشقِ الشَّام "

..

الناسُ يُغادرونَ قشورهم بلا استحياءَ

كأنما يزاولونَ طقوسَ عبادة!

وبمسكنةِ التَّعوُّذِ من سَهْوٍ في الصَّلاةِ تتقلَّبُ قلوبهم..

والقلوبُ بين أصابعِ الرحمنِ

يُقلِّبُها كيفَ يشاءْ!

 

الناسُ.. آخرونَ استجَدُّوا على عُمري

فتركتُهُمْ بعد قليلٍ ومضيتُ..

إلى أين أمضي بي؟

وأنا واهيةٌ مثل عنكبوتْ

لا أينَ.. أعرفُ وِجهتي!!

ولا أينَ تلوحُ لي في الطريق!!

 

الغُربةُ تستفحلُ في جَسدي

فأتمرَّدُ...

خَفَقانَ الطيرِ لفضاءٍ أكبر!

وكانَ.. أنْ عُدتُ إليَّ

أنا الوطنُ في داخلي..

وأنا الناسُ في خارجي..

لا بي مُضِيٌّ و لا بي حِراكْ

أمامَ روحِ غريبٍ في أُنْسِ الغُربةِ .. أُصبحُ غريبةً لا أدري لماذا؟!...

 


JPEG
(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 26 اغسطس, 2006 11:33 ص , من قبل صــدى الحرف
من اليمن

عندما نمر في سراديب الحزن

تتلاشي امامنا لغة الرووح ونمضي

في متاهات الزمان

اين نمضي؟

فاللغة بلا حرف لا تكون

والسكون بالكلمة لا يكون

هذا يفني شي

وذاك يفنية شي

فبلا عقل يكون الجنون

وهكذا

اسماء راااااااااائعو جدا كلماتك

اعذري هذيان قلمي

لك تحياتي


اضيف في 01 سبتمبر, 2006 06:45 م , من قبل عمك حسان

متأخر دائما أنا معك ، هذه رائعة جديدة لن أدع أشغالي تشغلني عن التعليق عليها
فانتظريني


اضيف في 04 اكتوبر, 2006 11:46 م , من قبل عامر
من المملكة العربية السعودية


قلت في الحزن:للحزن فلسفة متمرّدة تشق طريقها بعيدا عن ترهلات الذاكرة وتجاويف الأزمنة اللامرئية، للحزن وقع أعمق من أن يلملمنا إن كنا فتاتا بل إنه يتعدى ذلك كله ويصهرنا في رحم الأزل فنولد أحياء للابد.غائرة حروفك




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.
أكتبُ لا لأنتصرَ على تصحُّرِ الورقْ.. إنما لأسلمَ من احتضارِ يُسرايْ.. يدي التي تكذبُ عليَّ دائماً... لكني مُرغمةً أُصدَّقُها!!!