أُمُّ اليُمنْ
يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً..فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!
.
.

شذوذ

* بطبعِ البشَرِ لا يُحبُّونَ أن يتفرّدوا بشقاءٍ ما.. كأنّما الشَّقاءُ منذورٌ لجماعة.. والفرحُ شعورٌ شخصيّْ.. لأنّ الحُبَّ شقاءٌ شخصيٌّ أجمعُ أوراقي لأتفرَّدَ بها!! *
 
 

أتحرّشُ بالكتابة.. نَوْبةَ نقْصٍ أُخرى تُعربدُ في قلمي فنظلِمُ الورق..

ونُخرِجُ أنينَ الحروفِ من سُباتها
لنُجهِّزها لعُرسٍ فُجائيٍّ نرثي به تقزُّمَ البشرِ أمامَ شهوةِ الحياةْ

وكأنّ للموتِ مرارٌ يهربون منه لزفير الشقاءْ

 
براءةٌ.. أَخُطُّ الناسَ كتلةً لحميةً تُلوِّنها الهمومُ
وتنفخها أوعيةُ الطعامِ الضروريِّ لإنعاشِ وجودهم..
..

أكانَ لهم عَجَباً أن أوحيتُ للكلماتِ لتحملَ أسمائهم عِوَضاً عني..؟

بعد أن امتلأتُ بالأخطاءِ الإملائيّةِ

فغيّرتُ نواقصَ الحقدِ في وجوههم.. وصحَّحتُ بأخطائي غِيرةَ الحمقى من قلوبهم!

 
براءةٌ.. من أفواهِ الثَّناءِ التي تُنذِرُ بغرورٍ يُبعِدُ القلمَ من يدي سطوراً ودفاترَ شاسعة..
 
قلمي: إنسانُ الكلمةِ الأولى
 
ورقي: الأرض البتولْ
 
وأنا:: امتلاءُ حياةِ الآخرينَ وعناوينٌ لابدَّ منها…
 
كلُّنا:جداولُ لللغةِ الشرقيّةِ.. واختباءٌ عابثٌ من عيون القَدَرْ

نتشوَّهُ بنوايانا

ونمرضُ عندما تكونُ قلوبنا مفرغةً من عِشقٍ ما.. أو تَسلُّطٍ ما..
أو قيْدٍ ما..

 

أتحرَّشُ بالكتابةِ .. هذيانَ افتقادْ

أَغْزُوها.. أُغيِّرُ تضاريسها المعهودةِ

وأتجندلُ بعفويَّةٍ في آخرِ السّطرِ

أتغاضى عن أخطائي المرئيّةِ..
وأفتعِلُ تصحيحاً

لأُرفِقَ اسمي واضحاً بهدوءِ مساءْ

أسماء


jpg
(6) تعليقات

عائدون.. من المنفى الأم!

·   لم يمرَّ وقتٌ طويلٌ حتى راح الجميعُ في نومٍ مؤقتٍ, وبدأنا في استنشاقِ الهواء الجافِّ المخزّنِ فوقنا في السَّقْفِ كأنه الرطوبة اللزجة التي نهربُ منها في أوقاتِ الحَرِّ لتتسلَّلَ إلينا عبر الجِلدِ وتفعلَ ما تفعلهُ من تقزيزٍ ورغبةٍ مُلِحّةٍ بالغثيان!

 

·   لم يمرَّ وقتٌ طويلٌ حتى استفَقْنا كلّنا على اهتزازٍ عظيمٍ تمرَّدَ من خلالهِ  الجميعُ – منعطفينَ على بعضهم - ليقولوا: "يا ساتر"!

 

·   لم يمرَّ وقتٌ طويلٌ حتى عبرنا الحدودَ, حاملينَ معنا ما شاء الوطنُ من قَيْظٍ ولزوجةٍ واشتياقٍ ووقتٍ طويلٍ " عديم البركة " في انتظار عودة!

 

·   لم يمرَ وقتٌ طويلٌ حتى نزلنا من الباصِ مُفرغينَ من اشتهاءِ لقاء.. مُحمَّلينَ بالمنفى, كأنما من غُربةٍ إلى غُربةٍ نُسافرْ!

 

(8) تعليقات

:: مُغادِرة إلى حَلَبْ ::

إليه..

سماءٌ تشمسُ في جرحي

تنتظر المساءْ

عمّا دقائق..

سأبدأُ المغادرة..

فـ.. ـعِم انتظاراً..!

 

إليّْ..

... وتحملينَ عِشقاً في رأسكِ أنتِ!

لوطنٍ يُغيِّرُ عنوانَ إقامَتهِ

كما يُغيِّرُ جَوْربَيهِ

كُلَّ صَّباحْ!!

 

إليكم..

عَشْرُ ساعاتٍ فقط*

تفصِلُنا عنكم..

أيُّها الجاثمونَ شَّمالاً

تحملونَ أسمائنا..

وتنزفونَ من دمائنا..

أَيَا أشباهنا..

خفِّفوا الوطءَ على دربي....

ما زالَ أوانُ اللِّقاءِ  بعيداً!!

 

إليك..

سأبحثُ عن ملامحكَ بين الياسَمين في الوطن..

وسأحزن..

إذ.. سأبقى ضالَّة!!

 

*عشر ساعات: المسافة بَرَّاً بين عمّان وحَلَبْ 

 

أسماء ياقتي

عمّان

2 أغسطس 2006م

الآنْ


JPEG
(14) تعليقات

ما يقولهُ قَلمي .. بطريقةٍ ما

أخلُدُ للحُزنِ .. بعيداً عن ضجيجِ البَشَرْ

وامتناعاً عن هَشاشةِ نفسي

حيث يبقى للخيبةِ موطنٌ يسودهُ قلبي..

تستفحلُ فيه الغربةُ سرطانَ حريّة...

والوطنُ ما عادَ كالغريبِ في بيتي..

الوطنُ.. تُحفةُ الصَّبرِ في العروقِ

وأُغنيةُ الأرقِ

في الليالي التي تُجسِّدُها صُوَرُ الحنينِ إلى ماضٍ لم نكنْ فيه هناك!

الغُربةُ أَرْضَعتْنا..

كبِرَتْ معَنا..

وشاخَتْ من هنائنا قبل أن نحبو...

غربةٌ إلى الوطنْ

مغلوبٌ فيها قَدَري عن الحياةْ

إذ كيف أتلائمُ معَ الألوانِ.. وأنا.. قاتمةٌ.. سوداءَ

لا أعكسُ فرَحاً أو حضوراً

- كالظِلِّ أو أغمقَ قليلاً -

أمشي على وَجعي.. و الدربُ مرسومٌ لي منذ البَدْءِ

..

..

غُربةٌ اختصرَتْ مواويلَ السعادةِ من حَلْقي

وأدمَنَتْ في رِيقي البُكاءْ

لا أهلَ يتزاورونَ في بيتي

لا أصدقاءَ يكنسون عن وجهي قَتَرَ الفراغْ

حتى تجرَّدْتُ من بعضي...

واقتعدْتُ على جُرحي..!

قلبٌ: قمرٌ مشقوقٌ من جَنبَيْه!

والنَّاسُ رُّغاءْ

أتلوّى بين عفوِيَّتي وأقنعةٍ لم آلفْها..

لم أعرفْ كيف تضيعُ عن الحقِّ وتعودُ في آنٍ

تفتعلُ الحزنَ

تستجدي الشَّفَقَةَ

وفي طَرَفِ الوجهِ أحابيلُ رياءْ

 

الناسُ الناسُ يا ربِّي..

 

والغربةُ مُذْ أَفَقْتُ على ذُعري مُصفَرَّة..

أكبُرُ.. فيصغُرُ غطاؤها عن جسدي..

تُعرِّي انعتاقي من نفسي

وتُلهي رحيلي إلى الضَّعفِ البَشَريِّ بالنّاسْ

" الناسُ في غُربتي رُّغاءْ "

- لم أَعْثَرْ بقلبٍ يُؤوي لصوصيّةَ افتقادي لوطنْ

- لم آمَنَ لوجهٍ ملائكيٍّ فاضَ بالغيابْ

- لم أعشَقْ!!!

- لم أفرحْ

- لم أَنَمْ

- لم أغفُ على شَغَفٍ لنهارٍ يطلُعُ من بينِ حاجبيَّ

يَزُجُّ انتظاري في قافلةٍ

ويعيدني للشامِ طفلةً تتهجَّى الغيمَ في رحابةِ السماءْ

وحين تهمُّ بأن تنطقْ

يُغيِّرُ الغيمُ مجراهُ فترتبِكْ

طفلةً تلثغُ بحُريِّةٍ فطريّةٍ تُسرِّحُ ضفيرتَيْها

وتُرسِلُها للمدرسةِ أنثى المستقبل..

و وجهَ السعادة!

 

لكنَّ العمرَ قصير.. والصبرُ قادم..

والشَّامُ لم تملَّ يوماً من شهوةِ الغرباءِ حُفاةً على أرضها

ومواطنينَ كالوطنْ

في الهُوَّةِ الفاصلةِ بين الغُربةِ والحنينْ

 

 

مغلوبٌ هيكلُ الفرحِ في شكلي

ومُتنافِرٌ عن وَتريّاتِ الحُزنِ الشَّرقِيّْ

في غَمْرةِ المسيرِ نحو الضَّوءْ

الضَّوْءُ الذي أتى من قلبي .. وأنا أبْتعِد

أستعيدُ ثِقَتي بالخيرِ المُرهَفِ في عُمقِ الإنسانية..

أستعيدُني من شِباكِ الغُربة

" لن تنجحَ في رِقِّي عن طراوةِ الشَّام.. وعن عِشقِ الشَّام "

..

الناسُ يُغادرونَ قشورهم بلا استحياءَ

كأنما يزاولونَ طقوسَ عبادة!

وبمسكنةِ التَّعوُّذِ من سَهْوٍ في الصَّلاةِ تتقلَّبُ قلوبهم..

والقلوبُ بين أصابعِ الرحمنِ

يُقلِّبُها كيفَ يشاءْ!

 

الناسُ.. آخرونَ استجَدُّوا على عُمري

فتركتُهُمْ بعد قليلٍ ومضيتُ..

إلى أين أمضي بي؟

وأنا واهيةٌ مثل عنكبوتْ

لا أينَ.. أعرفُ وِجهتي!!

ولا أينَ تلوحُ لي في الطريق!!

 

الغُربةُ تستفحلُ في جَسدي

فأتمرَّدُ...

خَفَقانَ الطيرِ لفضاءٍ أكبر!

وكانَ.. أنْ عُدتُ إليَّ

أنا الوطنُ في داخلي..

وأنا الناسُ في خارجي..

لا بي مُضِيٌّ و لا بي حِراكْ

أمامَ روحِ غريبٍ في أُنْسِ الغُربةِ .. أُصبحُ غريبةً لا أدري لماذا؟!...

 


JPEG
(3) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية
.
.
أكتبُ لا لأنتصرَ على تصحُّرِ الورقْ.. إنما لأسلمَ من احتضارِ يُسرايْ.. يدي التي تكذبُ عليَّ دائماً... لكني مُرغمةً أُصدَّقُها!!!