تنويه: أشكر صديقتي إسراء التي وهبتني عنوان مدونتها لأكتبَ هذه الخاطرة الجميلة.. مجريات تستحق الانحناء!! لكنّ العنوان الأسمائي لها هو " انحناءاتٌ لهامَةِ البقَاءْ ".. ننحني دائماً ونرفع القبّعات.. لكن مَن ينحني لنا في النهاية؟.. الجواب عادي ومعروف جداً.. حين نتقن التعطيل عن الحياة.. بمعنى أن نصبح عاطلون عنّا.. أحياناً دون أن نشعر وأحياناً بملء إرادتنا.. " نصبح آخرون بنا "..!! توطئة: " وَقَفَتْ سَّلْمى التي هي آخرُ ما تبقَّى من السَّنةِ الأولى, التي عَرَفَ بها الوَطَنُ كُلَّ شيءٍ عن عُمرها.. وعُمرها ضائعٌ والوقتُ لم يُسعِفْهُ بقرضٍ لها.. وقفَتْ بعد انتظارٍ عريق.. على بوّابةِ الحُزنِ لتفتحَ أشرعتها للريحِ, وتقْصِفَ ذراعَيْها العاريتيْنِ إلا من الهباءِ وتنطلقْ.. إلى أينْ؟ إلى العُمر.. القَدَرُ التي تعجزُ عن الفَكاكِ منه, الرَّحى التي لم تنجحَ في الهروبِ من بين شِدقيْها ولو سهواً.. ولن! تنطلِقُ إليها بعد غُربةٍ توَعَّكَتْ بها واشرَأبَّتْ بعظْمِها نخْراً.. كسُوسةٍ في سُنبلةْ ومع كُلِّ الهشاشةِ في صَّبْرها مَضَتْ على موجِ البحر تسيرْ وبين أهدابِ الموتِ تجري.. كم من الأسماءِ تحتاجُ تزويداً لتلكَ الحكاية؟ هي لا تريدُ أن تعرفَ الآنْ ولا تريدُ أنْ يُعرِّفها الآخرونَ على ما تريد! .. سنواتٌ مرّتْ.. احترقَ الشِّراع.. وترَمَّدَ العُمر.. ولم تتعبْ سلمى من صمتها.. كينونةُ المُدُن.. تُرابُ الوَطَنْ.. وشيءٌ ضئيلٌ في رحابةِ العِشقْ تنحني له المفرداتُ في عَظَمَةِ وجودها.. حين يتكوّنُ الشقاءُ في طريقها حُزناً عاصفاً على ما تبقَّى.. ليتعطَّلَ كُلُّ شيءْ " الصورةُ تنغرزُ في ذاكرتي والوقتُ... ذاكَ الجُنْحُ الصغير! يختلسُ حماقةَ الأسماءِ التي رافَقَتْني في دربيَ الأعمى ويغفو على ساعِدي.. كُلّما تعِبَ من عنائيَ الحقيرْ والوقتُ... في ميلانهِ السُكَّريِّ نحو الجنونِ على أرصفةِ الدمعِ المُدبَّبِ والمُدَلَّى إبرةً تخيطُ ما مَزَّقْتُهُ من سذاجتي باختلافٍ يجعلُ كُلَّ ركنٍ في عُمري ملجأً لغُربة.. وملاذاً لوحدتي الشاسعة! لم أكُنْ أنا تلكَ الجُزَيْئَةُ في عوالِقِ البَشَرْ لم أَكُنْ حيثُ كنتُ مُستعمِلَةً ما جَدَّ في زحفيَ نحو أنايَ ومُنهِيَةً كُلَّ اجتراحٍ كأنني... لم أعُدْ ولا دواءَ يَشفي سُقْمَ وجهي الحُبُّ يختمرُ في الخليّةِ الرَّعناءِ في قلبي ويتسرطَنُ حتى الجسد الآخرَ فيؤلمُ جروحَهُ انتهاكاً ويَضمُرُ كطفلٍ في رحم البَدْءِ تضاعفَ جدَّاً ثمّ ما لبِثَ أن تكتَّلَ على بعضِهِ .. وتوقَّفْ " شَنْقاً في الظُلْمَةِ المُتخلِّلَةِ نهْراً للحريّة!" عاطِلَةٌ كالصَّمْتِ لا ظِلَّ لما حَدَثْ.. ولا ظِلَّ لما كانْ ولا ظِلَّ لما ما لا سيكونْ عاطِلَةٌ حدَّ الاختناقِ أتبدَّلُ أفعى الموتِ الأخرقْ لمْ أتبدَّلْ ماذا أفعلُ إنْ لم أُصبحَ أسوأَ مما بتُّ عليه؟ أسألُ عَرَّافتي.. لم تَقُلْ! فدربي مُسْوَدٌّ بي.. وأنا فارهةٌ في الدَّربِ كأيِّ ليلةٍ لا كأيِّ صَّباحْ ما بي كالخَلْقٍ أحومُ حولَ قلبي أحرُسُهُ وأطوفُ.. فلا أعرفُ أني ذُبابةُ عَفَنٍ.. وأيُّ عَفَنْ؟!! عاطِلَةٌ في الضَّوْءِ كهرباءَ مدينة... وأنا المدينةُ أيُّها الشَّارعْ أتَشبَّثُ بأرضي.. بجُبني وموتي.. وأتوزَّعُ كالهواءِ عابرةً كُلّ المُجونِ وكُلّ الجفونِ باحثةً عن وطَنٍ " وَطَنٌ فقطْ " " حُلُمٌ فقطْ " أصطَفُّ في انتظارِهِ اسماً اسماً بحَقِّ أني لم أَكُنْ قَبلاً فهل يوماً أكُنْ.. وَطَنْ؟!
سَبْقَاً من الحُرُماتِ جاءتْ على استحياءَ تمشي _ بوَهَنٍ _ على دمعي وتكتبُ ما يبوحهُ الصَّدى في تلكَ الفُسحةِ المُغنَّاةِ من عُمري تكتُبُ.. حتى أكونْ! عاطِلَةٌ عن الأسماءِ في قَلَمٍ حَمَّلْتُهُ يُسرايَ يهوي بها أنّى أرادْ و وَرَقٍ أَجَّرْتُهُ قلبي و رَجُلٍ لم يُنصِفْ اختبائي فاختلفْتُ وتَعَطَّلَتْ محتوياتي عن السَّرْدِ كأيِّ كُنْ.. عَبَرَهُ الوقتُ.. بطيئاً حتّى القَتْلِ.. فَلَمْ... يَـ كُـ ـنْ !
أضف تعليقا
من المغرب

أســمــاء
خواطر جميلة تحمل في ثناياها لمسلت إبداعية واعدة،أتمنى لك التوفيق
من الأردن

أسماء....دعيني أنا التي أشكرك لأنك استعرت جملتي المتواضعة لعنونة خاطرة أنحني الآن أمام قوة تعبيرها ولغتها ...لن أزيد فلقد تركتني الآن أصمت فأناعاشقة لجمال اللغة ،وكما يقول نزار .."الصمت في حرم الجمال جمال"
...
تحياتي لكل أسماء اختلافك ...
من الأردن

أمر من هنا.. وكل شيء يغريني بان أغتسل بطهر كلماتك.. وابداع حضورك..
من الأردن

صمت تلج به أذني،وجع يطارد أضلعي،ظلم تتلطخ به يدي،أتراني حقا إله الكون؟ كيف أفسر للضياع هويتي إن كنت آلهة؟ الغرور يجعلني بشريا فكيف إله أكون؟
لغتك تهتك الحبر
من الأردن

انت فعلا عفن ... ولكن ليس اي عفن ...
انت العفن الذي اكتشفه العلماء ليداوي به الام المحبين واهات العاشقين ... عفنا يروي ويعطش كل من حوله ...
واتمنى لك الازدهار والتقدم ... فأنتِ بنسيليوم حياتي وافكاري أ ُخيتي ...BAYlouol
من المملكة العربية السعودية

\
/
اكتبي ,
رجاءً ,
فـ قلبي تعلق هنـا
\\
فهل يوماً أكُنْ.. وَطَنْ؟!
\\
أنتِ وطن ,
وطن لاتوجد فيه هجرهـ ,
لا غربه ,
لا منفى .
قلبه وطن : )
الأخ حسن نعيم.. شكرأ لمروركَ من هنا..
الأخ الشعايري.. حيّاكَ المولى..
أوه.. إسراء.. تعيديني بثقلي العشقي إلى الوراء.. إلى الصحراء.. إلى الصمت.. إلى الأمل..
تعيديني دون مراكب إلى منتصف المحيط..
أمضي على أمل ما.. وأنتظر على أمل ما!
لاشيء الآن ينحني لأسمائي إلا الصمت..
فالصمتُ في حرم الجمالِ كمالُ.. هكذا يجبُ أن أعودَ بعد وداع!
تحياتي عزيزتي
دانة.. مرور حاضر في ذهن النص..
شكراً لأنكِ أنتِ!!..
عامر.. التهتك مصيبة خاصة إذا اعتراهُ الوجع..
كن ملتحفاً بالكتابة.. ودع الآلهة وشأنها العلوي..
فنحن البشر محتّمٌ علينا أن نكون هنا.. في الهاوية السحيقة, بين السطور!
سمسم الحلوة ..
لماذا يا صغيرتي؟ أشممتِ رائحتي الحبرية؟!!
أم تراكِ مللتِ وجودي هنا؟!!
أختي مبعثرهـ ...
وكيف أكون وطن؟ أفي غيابي أكون؟ أم في وداعي أكون؟ أم في افتراقي أم في احتراقي أم في غربتي أكون؟
وكيف أكن وطن؟
هل ثمّةَ وطنٌ لا اسم له أكونه؟
شكراً لأنكِ وطن!...
ولك شو هاد ؟!!!
دوختيني يا بنتي !
عن جد هاد اسمه ابداع ...
ابداع عميق بين حروف الكلمة و بين كلمات السطور و بين سطور الفقرات و بين فقرات الموضوع ...
ابداع و تميز و احساس ...
حبيتك يا زعره !
كم من الروعة فاتنتني ؟
أسابيع ، شغلني عملي عن تصفح مدونتك
فاكتشفت اليوم كم من الابداع فاتني .
أسماء لك اعتذاري
أسماء لك افتخاري ... أنني أعرفك .
أسماء:الوطن نحن ولو بالحلم نحياه.
هل أقول لك تقديري واعتزازي ، أم فقدت هذه الكلمات ألقها، لتكرارها ؟
عمّي حسّان ..
حضورك هو الورعة بعينها
لكَ تقدير الوطن الذي مازال يحمله إليكَ نيشاناً منذ قرون..
على العكس تماماً الكلمات تبقى الأقوى .. والحجر الكريم الذي لا يفقد ألقه مهما أصابه من قذى!!
لك التقدير العميق...
.
.
.
ابنتك
اختى اسماء جميلة حقا كلماتك التى احس بانها تسللة فى اعماقى واسعدنى التجول بين سطور مدوينتك الراااائعة ولكى منى التحية
صاحب الظل الطويل..
أرجو أن الكلمات التي أكتبها كان لها ظِلاً في نفس مَن يقرأها..
تحيتي..
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















من قطر
كلمات رائعة وجميلةسلمت و دام هذا العطاءزننتظر المزيد والجديد