مُصابةٌ بي.. ............. واكتشفتُ مؤخراً أني أُعاني من نفْسي.. وأنها كمقصلة! تتباطأ في بَتْرِ الذّكرى أشحذُها بهَمِّي فتؤلمني أكثر.. أتشوّهُ .. وفاءً لانتظارٍ مضى عند شُرفةٍ حمراءْ وكان قبل عامْ وكنتُ مثل حُلُمْ لم ألبثْ أن صخبتُ بالإثارة حتى انتهيتُ وطلَعَ عليَّ صباحْ وضاعَ الحلمُ من يدي... فنكأتُ الغياب! وقفزتُ أجري على بصماتِ اندثاره وحين عجزتُ.. عدت! .............. أنا لا أبحثُ عن الحزنِ إذ أراهُ من شُرفتي العاجيّةِ يبحثُ عنّي وحين يضِلُّ الطريقَ حتماً سيصلُ إليّْ! ............. كلما ساعدتهُ ففتحتُ له قلباً نأى مني.. وغادرني مُودّعاً يُشيِّعُ الأمَلَ ورائَهُ ويُعزِّزُ الصباحَ عندي فأُصابُ بالأرقْ!
تنويه: أشكر صديقتي إسراء التي وهبتني عنوان مدونتها لأكتبَ هذه الخاطرة الجميلة.. مجريات تستحق الانحناء!! لكنّ العنوان الأسمائي لها هو " انحناءاتٌ لهامَةِ البقَاءْ ".. ننحني دائماً ونرفع القبّعات.. لكن مَن ينحني لنا في النهاية؟.. الجواب عادي ومعروف جداً.. حين نتقن التعطيل عن الحياة.. بمعنى أن نصبح عاطلون عنّا.. أحياناً دون أن نشعر وأحياناً بملء إرادتنا.. " نصبح آخرون بنا "..!! توطئة: " وَقَفَتْ سَّلْمى التي هي آخرُ ما تبقَّى من السَّنةِ الأولى, التي عَرَفَ بها الوَطَنُ كُلَّ شيءٍ عن عُمرها.. وعُمرها ضائعٌ والوقتُ لم يُسعِفْهُ بقرضٍ لها.. وقفَتْ بعد انتظارٍ عريق.. على بوّابةِ الحُزنِ لتفتحَ أشرعتها للريحِ, وتقْصِفَ ذراعَيْها العاريتيْنِ إلا من الهباءِ وتنطلقْ.. إلى أينْ؟ إلى العُمر.. القَدَرُ التي تعجزُ عن الفَكاكِ منه, الرَّحى التي لم تنجحَ في الهروبِ من بين شِدقيْها ولو سهواً.. ولن! تنطلِقُ إليها بعد غُربةٍ توَعَّكَتْ بها واشرَأبَّتْ بعظْمِها نخْراً.. كسُوسةٍ في سُنبلةْ ومع كُلِّ الهشاشةِ في صَّبْرها مَضَتْ على موجِ البحر تسيرْ وبين أهدابِ الموتِ تجري.. كم من الأسماءِ تحتاجُ تزويداً لتلكَ الحكاية؟ هي لا تريدُ أن تعرفَ الآنْ ولا تريدُ أنْ يُعرِّفها الآخرونَ على ما تريد! .. سنواتٌ مرّتْ.. احترقَ الشِّراع.. وترَمَّدَ العُمر.. ولم تتعبْ سلمى من صمتها.. كينونةُ المُدُن.. تُرابُ الوَطَنْ.. وشيءٌ ضئيلٌ في رحابةِ العِشقْ تنحني له المفرداتُ في عَظَمَةِ وجودها.. حين يتكوّنُ الشقاءُ في طريقها حُزناً عاصفاً على ما تبقَّى.. ليتعطَّلَ كُلُّ شيءْ " الصورةُ تنغرزُ في ذاكرتي والوقتُ... ذاكَ الجُنْحُ الصغير! يختلسُ حماقةَ الأسماءِ التي رافَقَتْني في دربيَ الأعمى ويغفو على ساعِدي.. كُلّما تعِبَ من عنائيَ الحقيرْ والوقتُ... في ميلانهِ السُكَّريِّ نحو الجنونِ على أرصفةِ الدمعِ المُدبَّبِ والمُدَلَّى إبرةً تخيطُ ما مَزَّقْتُهُ من سذاجتي باختلافٍ يجعلُ كُلَّ ركنٍ في عُمري ملجأً لغُربة.. وملاذاً لوحدتي الشاسعة! لم أكُنْ أنا تلكَ الجُزَيْئَةُ في عوالِقِ البَشَرْ لم أَكُنْ حيثُ كنتُ مُستعمِلَةً ما جَدَّ في زحفيَ نحو أنايَ ومُنهِيَةً كُلَّ اجتراحٍ كأنني... لم أعُدْ ولا دواءَ يَشفي سُقْمَ وجهي الحُبُّ يختمرُ في الخليّةِ الرَّعناءِ في قلبي ويتسرطَنُ حتى الجسد الآخرَ فيؤلمُ جروحَهُ انتهاكاً ويَضمُرُ كطفلٍ في رحم البَدْءِ تضاعفَ جدَّاً ثمّ ما لبِثَ أن تكتَّلَ على بعضِهِ .. وتوقَّفْ " شَنْقاً في الظُلْمَةِ المُتخلِّلَةِ نهْراً للحريّة!" عاطِلَةٌ كالصَّمْتِ لا ظِلَّ لما حَدَثْ.. ولا ظِلَّ لما كانْ ولا ظِلَّ لما ما لا سيكونْ عاطِلَةٌ حدَّ الاختناقِ أتبدَّلُ أفعى الموتِ الأخرقْ لمْ أتبدَّلْ ماذا أفعلُ إنْ لم أُصبحَ أسوأَ مما بتُّ عليه؟ أسألُ عَرَّافتي.. لم تَقُلْ! فدربي مُسْوَدٌّ بي.. وأنا فارهةٌ في الدَّربِ كأيِّ ليلةٍ لا كأيِّ صَّباحْ ما بي كالخَلْقٍ أحومُ حولَ قلبي أحرُسُهُ وأطوفُ.. فلا أعرفُ أني ذُبابةُ عَفَنٍ.. وأيُّ عَفَنْ؟!! عاطِلَةٌ في الضَّوْءِ كهرباءَ مدينة... وأنا المدينةُ أيُّها الشَّارعْ أتَشبَّثُ بأرضي.. بجُبني وموتي.. وأتوزَّعُ كالهواءِ عابرةً كُلّ المُجونِ وكُلّ الجفونِ باحثةً عن وطَنٍ " وَطَنٌ فقطْ " " حُلُمٌ فقطْ " أصطَفُّ في انتظارِهِ اسماً اسماً بحَقِّ أني لم أَكُنْ قَبلاً فهل يوماً أكُنْ.. وَطَنْ؟!
سَبْقَاً من الحُرُماتِ جاءتْ على استحياءَ تمشي _ بوَهَنٍ _ على دمعي وتكتبُ ما يبوحهُ الصَّدى في تلكَ الفُسحةِ المُغنَّاةِ من عُمري تكتُبُ.. حتى أكونْ! عاطِلَةٌ عن الأسماءِ في قَلَمٍ حَمَّلْتُهُ يُسرايَ يهوي بها أنّى أرادْ و وَرَقٍ أَجَّرْتُهُ قلبي و رَجُلٍ لم يُنصِفْ اختبائي فاختلفْتُ وتَعَطَّلَتْ محتوياتي عن السَّرْدِ كأيِّ كُنْ.. عَبَرَهُ الوقتُ.. بطيئاً حتّى القَتْلِ.. فَلَمْ... يَـ كُـ ـنْ !
حياتي حماقةٌ يوميّةٌ أقترفُها لا أدري عند أيِّ منعطفٍ ستكرهُ مرافقتي لها وتتركني... لأكملَ سيريَ الهستيريِّ وحدي بعيداً عني!! مسلسلُ الحماقات المتتالية يبدأ متأخراً لحظةَ الخَلْقِ الأخيرة.. ويستمرُّ في ارتباكهِ حتى المللْ أن تكونَ أحمقاً.. أي أنَّكَ تملكُ ما يكفي من الحسرةِ لتعيشَ دون حماقة! ** وأعتقدُ أنكَ لن تستطيعَ ذلك!! لأنَّ الحماقةَ الحديثة صِفةٌ لازمَتْ العِرقَ الآدميّ الذي واكبَ التمرّد وقفزَ إلى الوراءْ فعجِزَ عن الانقراضْ عن حماقةٍ أزلية.. سمّاها الوجودُ " إنسانْ "
لَرُبَّما خَصَّ تأجيلَ كلامهِ لغايةٍ ما, كان يعودُ في الساعةِ ذاتها يوميّاً لذاكَ المكانْ, يُعيدُ تفاصيلَ الذكرى، يطمئِنُّ على صفاء الصورةِ في ذاكرتهِ ويطوي بَعضَهُ في آخرِ النهارِ ويختفي. لم يُكلِّفْ تَعَبَهُ يوماً بعرْضِ محتوياتِ قلبهِ لها؛ لَفَّ ما استطاعَ من تعرُّجاتِ حكايتهِ برُقاقةٍ وأشعلَها، سيجارةً لذيذة!

jpeg
(15) تعليقات
<<الصفحة الرئيسية








