أُمُّ اليُمنْ
يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً..فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!
.
.

ثلاثون دقيقة

لم أُرتّب موعداً حين استيقظتُ صباحاً, وانطلقتُ مسرعةً على غير عادتي.. كانت الشمسُ حارقةً رغم بكورة طلعتها, وكنت متحرِّقةً لما سيأتي...

لم أعرف أيّ إبرةٍ للقَدَرِ كانت تُخيطني..وكيف ستُطلقُ تصميمي النهائيّ للآخرين؟!!

حين وصلتُ بُغيتي وأنهيتُ ما أتيتُ لأجلهِ كان من الضروريّ ألا أنسى مروري عليه..سألتُ عن مكانهِ, أسرعتُ الخُطى.. ودونَ أن أُسلِّمْ, قُلتْ: مفاجَئة!

غِبطةٌ رائعة الملامح ارتسمتْ على وجههِ وهو يرفع رأسهُ من فوق أوراقه المكتظّةِ على مكتبهِ المُشرق..

ومن خلفِ نظّارته النصف مرفوعة على عينيهِ ابتسمْ.. حيّاني وجلستُ..

جلستُ على فرحي بلقائه, وعُجالتي بالعودةِ دون أن أدرسَ فرصةَ الكلام مع أحدٍ يُرهقُ إرهاقي ويزيدُ عبء الصبرِ في صدري!

لا أدري أي شعاعٍ وَمَضَ ومن أيّ فجّْ!!! تشابكتْ خيوطي حين استمعتُ إليه!

لم يكن شاعراً فيسلبني بكلماتهِ المنظومة..

ولم يكن هائماً فيأخذني بخيالاته..

ولم يكن مرتبكاً فيهزّني بارتباكه...

كان أكبرَ من الكلمةِ في معناها.. وأقوى تأثيراً في الصمتِ من عشقٍ عارض.. وأثبتَ من الثِّقَةِ في جريانها الدَّمَوِيِّ على أنهار الحريّة!

مضى به العمرُ كما يمضي القلمُ بالصفحاتِ سطراً سطراً..

لم ينسَ فنجانَ قهوةٍ يوصيهِ إليّ (سادة) بلهجتهِ المُحبَّبة!

اعتذرتُ عن مجيئي المنبثقِ من صدفةٍ أزليّة.. فاعتذرَ عن وقتيَ القليل! واستنفدَ في صفاءِ بوحهِ كلَّ حُزني .. أحالني لحالةٍ من السعادةِ المدهشة..

تلك التي تغمرُ الوجهَ _ رغماً عن مستلزماتِ الحياة _ بنورٍ رقيقْ.. وتلك التي تقطُرُ من أصابعهِ وزواياهُ النديّة لتزيدَ أَلَقَهُ عطاءً..

فهل أنتظرُ موعداً أخر؟.. كي أحيكَ تفاصيل أوراقي بحرفةٍ ومهارةٍ تعلّمتُها في ثلاثين دقيقة..

كانت ثلاثون دقيقة فقط!

جمعتُ ما استطعتُ من لآلئ رصّعتُ بها كلماتي.. وأهفو إلى المزيد من تلك الثروة..

شرط أن تُرفقَ بفنجانِ قهوةٍ مع ملامحهِ الربيعية الدائمة الخضرة!!..

 


jpeg
(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 11 مايو, 2006 10:01 م , من قبل إسراء الصافي
من الأردن

انتظرت مدونتك غير قليل من الوقت ،والآن أبارك لكل القرّاء ،مكنونا جديدا ،وخاصة جدا،لقلم أعرفه جيدا ،وأعرف كيف ينتزع الإعجاب انتزاعا لكا من يقرأ بذائقة عالية .

تحياتي ام اليمن


اضيف في 13 مايو, 2006 12:02 ص , من قبل صاحب الدقائق الثلاثتين
من الأردن

مفاجأة أخرى
تذهب عني صداعا لازمني طوال يومي
مفاجأة تخضرّ لها قاحلات الليالي
بأمثالك نقبض على المستقبل، نلونه بأيدينا
بإبداعك ، بصفائك تحلقين فتلملمين أحلامنا المتنائرة
حين عشت دقائقك الثلاثين خلجلت من نفسي
رجوت أن أكون كما تظنين
ومثلك أتشوف لفجنان قهوة آخر .

مبارك موقع الحسنى ، مبارك أسمى الأسماء


اضيف في 13 مايو, 2006 06:03 م , من قبل أم اليمن

إسراء عطرت كينونتي بإطلالتك الجميلة..أتمنى مرورك دائماً لأني أنتظرك دائماً..
شكراً لأنكِ أنتِ!


اضيف في 13 مايو, 2006 06:05 م , من قبل أم اليمن

مباركٌ للوطن بك..
صاحب الدقائق الثلاثون..شكراً لأنكَ أنت!


اضيف في 18 مايو, 2006 04:18 ص , من قبل مأمون المغازي
من الكويت

ماهذا الفيض الجارف وهذا الأدب الراقي
وهذا البوح الرقيق
أمتعتني كثيرًا كثيرًاحتى أنني شممت رائحة القهوة ورأيته بين الأوراق ورأيته وقد ارتسمت على وجهه العلامات ورأيتك تنظمين الكلمات في عقود من الجوهر
الأسلوب فتان واللغة عجيبة متأصلة في العمق
أرق تحياتي


اضيف في 24 مايو, 2006 12:20 م , من قبل ن ب ر ا س
من بلجيكا

ليس بدقائقها قيست تلك الثلاثون
ولايعرف مرهف الحس من أين يبدأ العد

كأنني أراكِ ترشفين الرشفة الثلاثين
من قهوتك
هكذا تحسبين الوقت
وكأنني أرى في عينيك عتبا يغرق فنجانك الفارغ

لم انتيهت ياهذا؟؟؟

http://www.postpoems.com/members/nightcancer/

أجمع في جيوبي زهورا ولا أمضي

محبتي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.
أكتبُ لا لأنتصرَ على تصحُّرِ الورقْ.. إنما لأسلمَ من احتضارِ يُسرايْ.. يدي التي تكذبُ عليَّ دائماً... لكني مُرغمةً أُصدَّقُها!!!