بطَعَناتٍ متتالية يغتالني الكلام.. تغتالني الآثام.. أَتَبعثَرُ قِطَعَاً في كُلِّ مكانْ منذُ زمَنٍ لم يَعُدْ لي شكلٌ ثابِتْ

jpeg
(9) تعليقات
*** إهداء ..إلى آخر مساءٍ قضيتُهُ في حَلَبْ.. رحلَ قبل أن آذنَ له بالرحيلْ *** (1) سيرحلُ هذا المساءْ إلى نهارٍ لَيْلكيِّ الحضورْ وتتناوَبُ أطيافُ موتى كانوا قد تحلَّقوا حول نعشي بعد أن فقأتُ دائرةَ صمتي وصرخْتُ فتغيَّرَتْ مواجِعُ الأحجارِ وتراقَصَتْ صراصيرُ الليلِ على هَمْسي ولم يَعُدْ صبرُ المكانِ إلى لُهاثِ لقاءٍ فيُثيرُ نسيماً عابراً أو مُخطئاً في عبورهِ إلى هُنا ويُحرِّكُ صَيْفَ الظَّلامِ قليلاً نحو الفناءِ علَّهُ يُولَدُ من جديدْ (2) سيرحلُ هذا المساءْ إلى جدارِ العُروجِ.. حيثُ انطباقُ الوقتِ على الوقتِ في رُدهةِ الصلاةْ يركعُ الصَفُّ الوحيدُ في محرابِ البَدءِ القديمِ فينهالُ المسجدُ على قداستهِ ركوعاً أبَديَّاً عظيما.. ويُؤثِّرُ المَبْعثُ الفِطريّ في لُغتي اتّساقاً تتعرَّقُ من نَحوِهِ السُّطور وتَجْفَلُ على فَصَاحتِهِ يَدي.. فتعتذرُ من قلمي وتستريحُ إيماناً بشوقها الحتميِّ إلى موعدٍ سيكونْ! (3) سيرحلُ هذا المساءْ إلى حُجرةِ طفلةٍ كبُرَتْ قبلَ الكلامْ وعرَفَتْ ما لم تَدْرِ بهِ أُمَّها... وكان عاماً طويلاً هَذَا بمكرٍ كلَّ الخلايا في ذاكَ الجسدِ الهشِّ من تُخمةِ الحليبْ فتقيَّأتْ حُلُماً كان مُقدَّراً عليه الحقُّ في أن يصيرَ وَقْعَةَ صِدْقٍ في كوْنِها الأُنثّوِيِّ فَلَمْ.. يصيرْ وعلى حبلِ الانتظارِ سارَتْ تُكبِّلُها قلائِدُ الكتمانِ ثِقَلاً لم يمنعها من المسيرْ سارتْ طويلاً.. بأطولَ من شَعرِها سارَتْ وإنّي أَظُنُّها الآنَ تَصِلْ (4) سيرحلُ هذا المساءْ إلى صَيْفِيَّةٍ غربيَّةِ الهواءْ حِيطانها مُبوَّبةٌ وسقفُها سماءْ وفي يسارِ قلبها دَرَجٌ أصعدُهُ.. فأكبُرُ.. على صوتِ جَدِّي يُنادي عليَّ فلا أُجيبْ أتخفَّى من فَرْحَةِ نفسي أنْ عُدتُ إلى البيتِ الذي أسنَدَهُ جدِّي في مُخيِّلَتي وأعدْتُ اتّزانَهُ بعد عَناءْ أتَخفَّى من حُزني أن كان البيتُ كما قالَ ولم يكنْ هو كما قلتُ! (5) سيرحلُ هذا المساءْ أخيراً... عن صدري!! وتعبَثُ مكنوناتُ روحي في عَظمي فتصقُلُ الشِّوْقَ عن وِحدتي وتُنبِتُ الياسمينَ على عُمري طالما بي مياهٌ لم تجفَّ من غزوةِ الرحيلِ القائِظِ إلى صفاءِ النَّهارْ فتتعطِّرُ الأسماءُ برذاذِ الأفواهِ والحناجرِ التي لَفَظَتْها والتي.. ستظلْ ويأتي لها مساءٌ آخَرَ لا يَكسُوها بالرحيلْ

jpeg
(4) تعليقات
سأُعيدُ تاريخَ أسمائي بأعيادَ جديدة وأُصفِّفُ أَحرُفَ الخيباتِ في رُكنٍ قصِيٍّ وأمضي.. إلى جِذعِ انتظاري أَهُزُّ مَلِيّاً... علَّ قَدَري يُساقِطُ عليِّ حُلُماً مُحالْ فأصومُ عن العِشقِ ثلاثاً من البعضِ.. من الوقتِ.. من الصَّمتِ لا كُنْهَ فيما أصومْ وتعرِفُ المخلوقاتُ في حَيِّيَ الشِّرقِيّ أني لم أَخُنْ ولم أعتكِفْ في غيرِ قُدّاسي!!! تَجَلَّلَ محرابُ بُكائي انتظاراً فأنارَ الكونَ زُهداً ورِثاءْ

jpeg
(5) تعليقات
لن تكونَ الأرضُ تذكاراً نحِنُّ إليهِ في بُرهةٍ ما.. أو تاريخاًَ نُمزِّقُهُ من رزنامةِ أفكارنا.. لن تكونَ الأرضُ ذكرى لأنها النبض الذي لا يتوقَّفْ و الورقةُ التي لا تَصفَرّْ والعهدُ الذي سيُوفَّى يوماً ولو بالدمْ والدمُ زهيدٌ في سوقِها!!! الأرض لا تنتَكِبُ أبداً... إن غادرناها برضا أو عُنوةً.. هي حُرَّةٌ.. كُنّا عليها أم لا.. كُنّا لها أم لا .. لكننا نحن الذينَ نَغَصُّ بالنكبةِ وتقشعِرُّ في جلودنا رعشة الحنينِ إلى حُريّتنا بها!! . .

jpg
(9) تعليقات
كأنهُ الوطَنْ.. اختبأَ معكَ في حنايا الترابْ عادَ إلى أوّليّتهِ ولم ينتقص من تدرُّنِنا الزائدِ والهمجيِّ فوقَه!!

jpeg
(3) تعليقات
في كلِّ جمعة أُخرجُ مطرقتكَ التي ورثتها يوماً.. وأدُقُّ مسماراً آخرَ على جدار انتظاري! بعد أن تخشّبَتْ أوردتي.. وكان محالٌ أن تمرَّ في ذاكرتي دون أن أستقرضَ من يديْكَ عزماً أقهرُ بهِ صيفاً شعَّ في طريقي فألهبَ قلبي بوداعٍ وفراقْ جدِّي... أما زلتَ في كوخكَ الخشبيِّ الذي نجَّرتَهُ منذ زمن؟... انظر كيف بتنا الآنْ مُصابونَ بالتعبْ مُصابونَ بالعراءْ لماذا لم تعلِّمنا كيف نتّقي من أنفسنا إن أشمَسَتْ علينا إماراتُ الشَّقاءْ؟!!

jpeg
(8) تعليقات
أَوَتظُنُّ أن تصطبغَ جوارحي بغير كثافةِ ألوانِكْ؟ جدِّي.. بالحُداءِ الرَّخيــــــــم.. أثقُبُ ذاكرةَ الأماكن.. وأُعيدُ مجْدَ الأصابعِ التي نحتَتْ بلا توقُّفٍ تضاريسَ الوطنْ وأكتُبُ بيُسراكَ لا بيُسرايَ حِبْرَ اشتياقي... واشتياقي قليلٌ ضئيلْ فأعرْني كلاماً أو لغةً أو شيئاً أصيغُ به رُفاةَ اشتياقي وأُنزلها في الجنبِ المُفرَغِ لصوتي فيحتدِمُ المكانْ .............. وتتبعثرُ الذكرياتْ!!..

jpeg
(2) تعليقات
لم أُرتّب موعداً حين استيقظتُ صباحاً, وانطلقتُ مسرعةً على غير عادتي.. كانت الشمسُ حارقةً رغم بكورة طلعتها, وكنت متحرِّقةً لما سيأتي... لم أعرف أيّ إبرةٍ للقَدَرِ كانت تُخيطني..وكيف ستُطلقُ تصميمي النهائيّ للآخرين؟!! حين وصلتُ بُغيتي وأنهيتُ ما أتيتُ لأجلهِ كان من الضروريّ ألا أنسى مروري عليه..سألتُ عن مكانهِ, أسرعتُ الخُطى.. ودونَ أن أُسلِّمْ, قُلتْ: مفاجَئة! غِبطةٌ رائعة الملامح ارتسمتْ على وجههِ وهو يرفع رأسهُ من فوق أوراقه المكتظّةِ على مكتبهِ المُشرق.. ومن خلفِ نظّارته النصف مرفوعة على عينيهِ ابتسمْ.. حيّاني وجلستُ.. جلستُ على فرحي بلقائه, وعُجالتي بالعودةِ دون أن أدرسَ فرصةَ الكلام مع أحدٍ يُرهقُ إرهاقي ويزيدُ عبء الصبرِ في صدري! لا أدري أي شعاعٍ وَمَضَ ومن أيّ فجّْ!!! تشابكتْ خيوطي حين استمعتُ إليه! لم يكن شاعراً فيسلبني بكلماتهِ المنظومة.. ولم يكن هائماً فيأخذني بخيالاته.. ولم يكن مرتبكاً فيهزّني بارتباكه... كان أكبرَ من الكلمةِ في معناها.. وأقوى تأثيراً في الصمتِ من عشقٍ عارض.. وأثبتَ من الثِّقَةِ في جريانها الدَّمَوِيِّ على أنهار الحريّة! مضى به العمرُ كما يمضي القلمُ بالصفحاتِ سطراً سطراً.. لم ينسَ فنجانَ قهوةٍ يوصيهِ إليّ (سادة) بلهجتهِ المُحبَّبة! اعتذرتُ عن مجيئي المنبثقِ من صدفةٍ أزليّة.. فاعتذرَ عن وقتيَ القليل! واستنفدَ في صفاءِ بوحهِ كلَّ حُزني .. أحالني لحالةٍ من السعادةِ المدهشة.. تلك التي تغمرُ الوجهَ _ رغماً عن مستلزماتِ الحياة _ بنورٍ رقيقْ.. وتلك التي تقطُرُ من أصابعهِ وزواياهُ النديّة لتزيدَ أَلَقَهُ عطاءً.. فهل أنتظرُ موعداً أخر؟.. كي أحيكَ تفاصيل أوراقي بحرفةٍ ومهارةٍ تعلّمتُها في ثلاثين دقيقة.. كانت ثلاثون دقيقة فقط! جمعتُ ما استطعتُ من لآلئ رصّعتُ بها كلماتي.. وأهفو إلى المزيد من تلك الثروة.. شرط أن تُرفقَ بفنجانِ قهوةٍ مع ملامحهِ الربيعية الدائمة الخضرة!!..

jpeg
(6) تعليقات
تشيخ الإرادة أمام قضبان الزمن, ويبقى صدى الأنفاس العذاب يتردد في أسماعنا, يروِّحُ عنا غربة الروح في وطن انحسار الأبجدية!! ثمّة رعبٌ يُغرقُ فواصلَ كلماتي عند منعطف التجربة؛ فأعومُ دون أن أدري مدى طاقتي!
أبدأُ من حيث يبدأ المارقون على جراحي .. كطريقٍ اعتادت أن ترسمه المدينة لعاشقيها.. لأُناسٍ يتحللون كلّ ليلٍ من قلوبهم ليناموا آمنين .. كشمعةٍ تذوي .. توغل في النشيج صامتة .. تهذي .. تنتفض .. تلثم الهواء الآسن وتهمُّ بالرحيل.. أكونُ أنا على أعتاب وجعٍ يمضي .. على حوافِّ منحدرٍ عميق .. أقِفُ .. قبل عشرين عاماً ليبدأ كُنْ .. بين حرفين من كانون .. أكون وأنتَ أيضاً تكون ..!! أنا الجثّة الهامدة .. الغريبة ..! يالغبائي القاتلْ .. قاتلتي .. التي قالت يوماً : " نحنُ مَن سلكَ طريقاً غير طريق الأمنيات .. وانغرَسَتْ أقدامنا الحافية في طين المدينة.. محكومٌ علينا أن نتهاوى كشُهبها في خيباتٍ شاهقة .. حدّ ارتفاع أغنياتنا .. حدّ اندثار أشواقنا .." وصعدتُ مئذنةَ عِشقكَ وحيدة .. حتى بلغتُ القمّة .. وناديتُ في الناسِ والمطر ينادي من ورائي .. لكنهم نيام !! .. عندما تُولَدُ عاشقاً فأنتَ منذورٌ للسقوط من أعلى ارتفاعٍ وصلْتَهْ .. و بدأتُ رحلتي في التهاوي للقاع .. .. متهاوية .. أحملُ جنوني .. و أوراقي التي أينعتْ شوقاً إليكَ .. و أحملُ خطايايَ التي رهن ضميرها أعيش .. و لم أسأل كيف وصلتُ على قدماي .. ولم ينطلق صوتي .. أمضي .. حيث مضى النائحون .. لعثرتي الأولى .. لم أكن حمقاءَ .. فأعشق منذ الخيبة الأخيرة .. أستطيع وكانون يشهد أن أعترفْ .. بأني عشقتُ منذ اللحظة التي سبقت ولادتي ..!! قبل ذلك كنتُ أعشق السكون .. وأعشق الليل الحالكَ بالظلمة .. وأعشق الدماءَ.. والشتاءَ ... ومضَتْ عشرون عاماً من ورائي وأصبح عمري عاميْن .. والمسافةُ التي تمتدُّ عبر أميالٍ من أوردتي القاحلة .. تزداد .. لأمرَّها لاهثة .. في الحنين إليكَ .. إلى الكون الذي كان .. إلى بداية الحرف كُنْ ! كانونُ يُحرقُنا .. يَدمغُنا .. يفصلنا نصفَيْن .. كتوأميْنِ لم يجتمعا يوماً إلا في جوف الليل.. في صمت المكان .. واحتضار اللقاء .. يبدأ كانون حيث ينتهي آخر .. و تترامى أطراف الحكاية الشعثاء .. مَن يجمع أوزاري..؟ مَن يحملُ أسمائي ..؟ مَن يصبح أكبرَ من كانون ليعيدنا إلى نون النهاية .. نبكي .. نحزن .. نتألّم .. نتوجّع .. بصمت النهاية .. بالنون التي تعشق السكون .. وأنا أراه فارغاً .. شمسهُ غبراءْ .. صباحهُ نزيف .. وليلهُ وجيف .. أشجانهُ جيفة .. أغانيه مخيفة .. لكنه كانون .. يعيدني رغماً عني لمقاطع البداية..!! فأسألها أن تُبدلني بقميصٍ ترتديهِ في الشتاء .. بوردةٍ حمراءَ تفرشُ أقلامكَ الذابلة .. بدفترٍ تحفر عليه أغانيكَ البالية .. لكنها ترفض .. فأُفجَعْ !! كعادتها في نفيي .. كعادتها في إثقالي بتفاصيلَ زائدة .. أحاولُ أن أتخلّصَ من جنوني الفائض .. كهذيانٍ خريفيّ ..!!
كانون2003

jpeg
(6) تعليقات
ليس لنا حُلُمٌ ليبدأَ معنا.. نبدأُ نحن بهِ.. و نرسمُ ملامح وجوهنا بأيدينا.. أنتَ ابتدأتَ بالصمتِ عمراً كان لي.. وأنا مبتدأُ الآخرينْ أبداُ من أولِ السطرِ علامةَ انتظارٍ لا أكثرْ.. و أحاولُ عَبَثاً أن أُخيطَ ذكرياتي التي انطلقَتْ من خيمتها شعثاءَ من غير هدى.. على شذى رحيلكْ!

jpeg
(3) تعليقات
<<الصفحة الرئيسية








