أُمُّ اليُمنْ
يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً..فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!
.
.

تَمَسُّ شَغافَ القلبْ

 
أشياؤكِ باتت تؤلمني!

و الفقْدُ المسلوخُ من قَدَرٍ يستطردُ في رتْقِ الحُزنِ إليكِ.. يؤلمني..

أنتِ .. الطفلةُ الجُمانْ

.

وأنا.. التي أعجزُ الآنَ عن الكتابةِ، و أتَمَلْمَلُ في وَجَعي صريعةَ حَرْفٍ على جُرْفِ حُزنكِ،

أُوشكُ أنْ أنهارْ..

و في جَوْفي مُكابَرَةٌ.. و في جوفي براكينٌ تتحيَّنُ صَخَبَ الإذْنِ
لتملأ الأرضَ ناراً مُحرِّقَةً

و ما في الأرضِ مُتَّسَعٌ لرَمادي...

فكُلُّ الأرضِ، ملْءَ الأرضِ تزاحمَ بالجُمانْ

و انفرطَ الحُزنُ دَمعاً.. آ (خالِة!!)؟

و تأتي نُطَفُ رحمٍ تسألُكِ عن أُمٍّ يؤجِّجُها الغيابُ قَسْرَاً:

" ألا تَبُثِّينَ لجُرحي بعضَ صبرٍ، بعضَ مِلْحٍ، بعضَ آآآهٍ؟..."

و تسألكِ .. تَسندين الجدارَ فتتبَعُكِ..

تنتظرينَ الصُّحبَةَ، فتهمِسُ قبل أنْ يقتربوا: "أيا (أنا).." و ينعقِدُ اللِّسانُ..

و تنوءُ رسائلُ الأيْكِ في طَرَبٍ، تُعذِّبُ أطرافَ الوصلِ برُعاشِ لقاءٍ

و تكتُبُ للأثيرِ::: " إنني.. يا (أنا) أُريدُ مُصارَحَةً..

أخبريني.. أسعِفي نَزْفي، فنزفي مُهاجِرٌ إليكِ..

و لم أهتدِ.. لأسابيعَ خَلَتْ إلى صوتكِ يُسانِدُني، يَفُكُّ طلاسِمَ البريدِ في شوقٍ

و يرمي إليَّ مِرسالاً يُكذِّبُ كلَّ ادِّعائي و وهمي..

- أأنتِ السعادةُ بعد فَرَحٍ لم يكُنْ؟، وأذكركِ في بياضِ اللَّيلِ عروسَ الحُبِّ!

عروساً في مدينةٍ تعوَّدَتْ جَوْقَةَ الفَرَحِ، و أتيناها توأميْنِ..

زَفَّتْكِ للحُزنِ.. و زَفَّتْ جنازتي وراءكِ..

تفصِلُنا هذي المدينةُ الـ كانت (أنا)، بغُربةٍ تُدمي، و تهجو فوقَ احتمالِ القصائدِ عُمرنا..

إلى الشِّعرِ تنحرِفُ بنا الأحزانُ...

وتتنهدُ الكآبةُ عاجيَّةَ البوْحِ في عيدٍ لم تزرهُ الجدَّةُ و الخالةُ و العمَّةُ، لم يزُرهُ الخالُ والعمُّ و لم يحمِلْ طعمَ عيدٍ عشناهُ يوماً معاً...

عيدٌ لم يُشبه شيئاً قبلاً..."

وتستطردُ في الأثيرِ.. هاتفاً يرنُّ!!

و غباشُ الليلِ يزدادُ ضباباً.. و أنا، مَنْ اعتادَتْ الكتابةَ على ضبابٍ راحلٍ، أَتَبعثَرْ

و أبحثُ عن أعمقِ رُكنٍ حفَرَتْهُ الغُربَةُ في وِحدتي لأجلِسَ، وأستطردَ في التبعثُرْ!!

 

آ(أنتِ)..

يمَّمْتُ شطرَ الحُزنِ يوماً، فيمَّمَتْ كلُّ أيّامي ورائي..

و كانَ الناسُ – هناكَ – عادةً يفرحونَ من حالاتٍ جديدةٍ تعتريهم..

و يُكابرونَ من نزَقٍ يُغرِّرُ بهم..

و جئتِ أنتِ...

أشياؤكِ تؤلمني، و دمعي .. ما عادت تكفيهِ مناديلٌ!

.. للحظاتٍ خِلْتُ أنّ دُوارَ الصمتِ يعتريني، فكففتُ عنكِ،
و دعوتُ إليكِ بظهرِ الغيبِ...

الآنْ

أتقيّؤ أشيائي التي باتت تطفو على وجهي،
و أنا التي كنتُ مثلكِ أحسَبُني "عصِيَّةَ الدَّمْعِ"!

 

 ........................

الرابعة فجراً

 


jpg
(12) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 04 نوفمبر, 2006 04:16 م , من قبل حسّان


قصيدة من شغاف القلب نسجت

رائعة أنت حتى في أحزانك يا أيتها الأسماء الغالية

أشفق على فؤادك الفتي من زحمة المشاعر التي لا تتركك ... وتسهر معك حتى الفجر الجديد

مبدعة أنت في اختيار (الجمان) ...

رائعة أنت في صدق مشاعرك ... وتياراتها المتدفقة

سلمت يا أسماء، وسلمت يمناك ... ويسراك أيضا

عمك حسّان


اضيف في 04 نوفمبر, 2006 08:53 م , من قبل أسماء

يالهذا الحزن الذي تُشفقُ منه عليّ دوماً!
أشعر بالغبطة عندما أتلمّسُ دفق تعليقاتكَ على ما أكتب، كأنها تدعوني لأنْ أتقدّم للأمامْ
الأمام، حيث كل الحزن ورائي، وحدي معي بشغف السعادة!

سلمتَ عمّاه..


اضيف في 05 نوفمبر, 2006 05:56 م , من قبل صرخة
من المملكة العربية السعودية

سلمتِ على هذه القصيده الرائعه

تقبلي مودتي


اضيف في 06 نوفمبر, 2006 05:05 م , من قبل 7ala

الآنْ
أتقيّؤ أشيائي التي باتت تطفو على وجهي،
و أنا التي كنتُ مثلكِ أحسَبُني "عصِيَّةَ الدَّمْعِ"!

ياه شو صعب يا أسماء !


اضيف في 06 نوفمبر, 2006 08:12 م , من قبل أسماء

صرخة..
مودّتي لكِ أيضاً..


حلا..
الصعوبة تكمن في الادّعاء بما نحسّ وغض النظر عنه!

تحيّتي


اضيف في 09 نوفمبر, 2006 10:36 م , من قبل Juman Akel
من المملكة العربية السعودية

عذرا.. مخّي منذ أسبوعين يبدو لي أشبه بـ (مزبلة فكريّة)، أحاول انتقاء الأشياء شبه النظيفة منه، أسعفها لأكنس الباقي.. وتعرفين كما أخبرتكِ سابقا إني لا أجيد نسج الضباب حروفا، وأختار الكتابة على (البلاطة)، فتقبّلي خطّي الصريح المنحوت الذي لا يحمل شيئا من جماليّة الضباب ورونقه. لقد آلمتـْهم كلهم (مشنقة حزني)، فعجزتُ أن أرسلها إليها، إذ ما فتئتُ أتساءل: هل يحقّ لي أن أؤلمها لأخبرها أني أذوي بدونها؟. أتقيئين؟؟ محظوظة (أسماء).. فما قدرتُ رغم اشتياقي القيء وحاجتي إليه، "عصيان الدمع" يفاجئنا بـ (الطاعة) في أحايين لا نتوقـّـعها، فنلوذ بجدار باردٍ خلف باب الغرفة الموصد، نبكي ثمّ نضحك على أنفسنا ببلاهة، كم هي دافئة ٌ أحضان الجدران آ(أسماء)! إن دعوتِ لي فليكن دعائكِ بروح ٍ مطلقة من إسار الجسد تطوّف في السماء.. وإن لها.. إن لها آ(أسماء)، ماذا أقول؟! أرأيتِ كيف تستحيل مفردة ً من أربعة حروف شيئا مقدّسا، وقاتلا في آن؟. مازلتُ طفلة لم أكبر، لأني لما كبرتُ.. (أكلت هوا كتير)، فقرّرتُ أن أعود لعهد (السنافر). أظنني سأغادر الآن قبل أن أسحب شيئا آخر من (مزبلتي) فأخرج بشيء لا يروقني.

مودّتي لكِ.


اضيف في 11 نوفمبر, 2006 01:29 ص , من قبل هند
من المغرب

عزفت لنا معزوفة رائعة رغم الحزن الذي يحتويها كم كان بارعا لحنك وإحساسك المرهفبوح نابض من قلب صادق محب
تحيتي لك ودمت بخير وسعاده


اضيف في 11 نوفمبر, 2006 07:33 م , من قبل أسماء

لا أجمل من نحتكِ على حزني.. وخربشتكِ الطفولية!

جمانْ

لكلماتكِ أحذية بكعبٍ عالٍ جداً تطأطئ على بلاطِ ذاكرتي وتهرول وتغيب وتأتي وتبكي وتفرح ثمّ تضحك.. ستضحك حتى يتقاطر الدمع من طرفَيْ ردائها الكبير..

مَن قال أنكِ ما زلتِ طفلة؟!
إنما كبرتِ جداً، تحملين ملامح طفولة لن تترككِ أبداً لتملئيها بالحزن، هي غيمةٌ عارضة، لم تعتد سماءكِ، ستغادر لتأتي أخرى تمطركِ حتى البلل..
ربما حينها ستتركين ما دعوتهِ "بالمزبلة" في حضيضِ الشمس و تركضين كالأطفال تحت مطرِ اللقاء!!
آ(خالة)؟!!
مَن يحتفظ بداخله بالطفولة في جيبهِ أو في ركنٍ من ذاكرته لن يطغى عليه ضبابُ الألم!!


اضيف في 11 نوفمبر, 2006 07:47 م , من قبل أسماء

هند...
تحيّتي لكِ أيضاً
وأهلا بكِ في مدونتي..


اضيف في 13 نوفمبر, 2006 02:56 م , من قبل bentaboha2014
من فلسطين

مرحبا اختي اسماء

همساتك اعلاه قمة في الروعه والابداع

متابعة دائمه لك...


اضيف في 13 نوفمبر, 2006 07:22 م , من قبل أسماء

حيّاكِ الله أختي..و أهلا بكِ دائماً في مدونتي

تحيّتي


اضيف في 12 ابريل, 2007 07:53 ص , من قبل سر مباح
من المملكة العربية السعودية

يحق للوطن الذي تنتمين له ان يفخر بك
لاول مرة ارى المداونه كنت اتصفح النت خبط عشوا واذا بي اجد نفسي هنا بين الروائع والابداع العظيم

اين اسمك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟من الأعلام يحق لي التساؤل




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.
أكتبُ لا لأنتصرَ على تصحُّرِ الورقْ.. إنما لأسلمَ من احتضارِ يُسرايْ.. يدي التي تكذبُ عليَّ دائماً... لكني مُرغمةً أُصدَّقُها!!!