مُتورِّطةً في الغيابْ أبتعِدُ عن كلِّ شيءٍ خشيةَ اعتيادي من قِبَلِ الأشياءْ فأرجوكَ أن تظلَّ هُنا - إنَّ الحنينَ يُمرِضُني – أنا التي ستبتعِدْ! * * * * * من رصيفٍ إلى آخَرْ ضوءُ طريق.. خيالُ نهارٍ بات ثقيلاً كسَماءْ و الأرصِفَةُ كأنا... غُبارُ أجسادٍ عابرة و بقايا ذاكرة.. * * * * * أعتادُ نفسي.. مأهولةٌ بي..فقطْ * * * * * أسيرُ على شاطئ الآخرينْ من ماءِ المِلْحِ دَربي.. تَهُرُّ من ظِلِّي كلماتي، تَدُلُّ عَلَيّْ! و أنا أتَقَلَّصُ في المَشْيِ أتبَعُني.. فأتَعثَّرُ بي! * * * * * أريدُ، أنْ أنسى شكلَ الحرفِ يُدغدِغُ ذاكرتي.. أنْ أنسى كيفَ تكونُ الكلماتْ فأَفرُغُ قليلاً منّي.. لأستوعِبَ شكلَ حياتي.. * * * * * لا أبيضَ، لا أسودَ أريدُ من قَلمي أن يصيرَ حِيادِيَّاً، مِثلي! رماديَّ النَّزعَةْ فلا يُدمِنُ أحَدٌ ما أكتُبْ و تدريجيَّاً، لا أُدمِنُ الكتابَة.. * * * * * أُصابُ بالحزنِ الذي لا شفاءَ لهُ و تصفَعُني الأخبارْ هل تستهلكُ صفاءَ اليومِ بأفكارٍ عادِيَّة و تتناسى صوتَ اللَّحنِ يلوِّنُ وجهكَ بتضاريسِ الحُبِّ و يُكركِرُ وجهَ القهوةِ التي تخثَّرَ دَمُها مُذْ حاولتَ اعتيادَ ذلك؟!! * * * * * أُصابُ بالحزنِ الذي لا شفاءَ لهُ و تصفَعُني الأخبارْ مشدوهَاً، مدهوشاً، يقِفُ الحرفُ بحَلْقي كيفَ أُجيبُ و أنتَ تُغلِقُ في وجهي صفَحاتِ الذاكرة؟! * * * * * أُصابُ بالحزنِ الذي لا بُدَّ منهُ و تصعَقُني أنتْ.. يا... أوَّلَ الحنينْ و آخِرَ العاطلينَ عن الأمَلْ * * * * * صمتٌ يزِنُ جَبَلْ و أنا ثابتةٌ كصخرةٍ صَلْعاءَ في بؤرةِ هذا الجبلْ تُغادِرُ اعتيادَ الذاكرة.. فهل ستعتادُ العيْشَ دونَ اشتياقٍ -و طبْعُكَ الحنين- أمْ ستأْلَفُ ذاكرةً ثانية؟! * * * * * كُلُّ الأشياءِ ستأتيني.. أغيبُ، تغيبْ تُرهَقُ الأمكنةْ أبتعدُ أتَّخِذُ مَنْهَجاً مؤخَّراً في الحياةْ تسألُ نفسُكَ سؤالَيْنِ تسمَعُ فيروزْ تقرأُ أنا لا تُحِسُّ بمرارةِ قهوةٍ بَرَدَتْ لكنَّكَ حين تعتادُ الصَّمْتَ ستسيرُ بقدَمَيْنِ من مَرْمَرْ مُتواطِئاً مع ذاكرتِكْ و تفتحُ الراديو، و تمسِكُ الكلماتْ و تحتسي القهوةَ و تقولُ لزوجتِكَ: صباحُ الخير ..... منذُ زمنٍ لم أَنَمْ كتلكَ اللَّيلَةْ!!! ــــــــــــ * على الهامش: هذه الخاطرة كُتبت إلى الذي ظنَّ أنهُ ناجٍ...مع التحيّةJ

JPG
(16) تعليقات
قالت لي:" أجدني مجرورة إلى الغد بكل ما فِيَّ من جنون!!" أطرقتُ أهمِسُ في خُلْدي... .. أما أنا، فالغد يترصدني بعيونه المئة ويشخص لي عند كل لحظةٍ من نهاري لم يحزن يوماً معي وأنا أوراي أمسيَ الجميل لأمسٍ أجمل ولم يعقد مصالحةً معي أو يصافحني خجلاً عندما ألتقي به صدفة.. غدي كائنٌ غريب الأطوار لم أعتد أخلاقه بعد ولم أتطبع بطباعه إنما هو هكذا يأتي في أوانه الذي يريد، بالطريقة التي يحبّها، يحمل تفاصيل سماءٍ تعجبهُ هو يخفق برياحٍ تثملهُ هو و يتكاتف في سيره مثلي لكنه دوماً يسلكُ الطريقَ الذي لم أفكّر في سيره يوماً... وأنا امرأةٌ من حنين أحِنُّ إلى السطر الأول إلى البيت الأول إلى الدفء الأول إلى الأمسِ حيث لم يزل يطفو متراخياً على ذاكرتي و يغوص بلّذة ماهرٍ إلى قيعانِ نفسي يعزفُ على أوتار قيثارتي و يُغنّي يجهشُ في الغناء! فأرقصُ طرباً " و الطير يرقص مذبوحاً من اللحنِ" أأطيرُ ذبحاً..؟ و الدم من حولي يفقد أُرجوانيّتهُ ويتبخَّرُ كأمسي.. حين يَسمعُ أقدام الغدِ الثقيلةِ تهُمُّ بالمجيءْ ويتركني! لا شيء معي سوايْ أستقبِلُ يوميَ الذي كانَ.. غداً أنعي الأمسَ برغبةٍ مختلِطةِ الشعور الحُسْنى يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً.. فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!!

JPG
(17) تعليقات
و الفقْدُ المسلوخُ من قَدَرٍ يستطردُ في رتْقِ الحُزنِ إليكِ.. يؤلمني.. أنتِ .. الطفلةُ الجُمانْ . وأنا.. التي أعجزُ الآنَ عن الكتابةِ، و أتَمَلْمَلُ في وَجَعي صريعةَ حَرْفٍ على جُرْفِ حُزنكِ، أُوشكُ أنْ أنهارْ.. و ما في الأرضِ مُتَّسَعٌ لرَمادي... فكُلُّ الأرضِ، ملْءَ الأرضِ تزاحمَ بالجُمانْ و انفرطَ الحُزنُ دَمعاً.. آ (خالِة!!)؟ و تأتي نُطَفُ رحمٍ تسألُكِ عن أُمٍّ يؤجِّجُها الغيابُ قَسْرَاً: " ألا تَبُثِّينَ لجُرحي بعضَ صبرٍ، بعضَ مِلْحٍ، بعضَ آآآهٍ؟..." و تسألكِ .. تَسندين الجدارَ فتتبَعُكِ.. تنتظرينَ الصُّحبَةَ، فتهمِسُ قبل أنْ يقتربوا: "أيا (أنا).." و ينعقِدُ اللِّسانُ.. و تنوءُ رسائلُ الأيْكِ في طَرَبٍ، تُعذِّبُ أطرافَ الوصلِ برُعاشِ لقاءٍ و تكتُبُ للأثيرِ::: " إنني.. يا (أنا) أُريدُ مُصارَحَةً.. أخبريني.. أسعِفي نَزْفي، فنزفي مُهاجِرٌ إليكِ.. و لم أهتدِ.. لأسابيعَ خَلَتْ إلى صوتكِ يُسانِدُني، يَفُكُّ طلاسِمَ البريدِ في شوقٍ و يرمي إليَّ مِرسالاً يُكذِّبُ كلَّ ادِّعائي و وهمي.. - أأنتِ السعادةُ بعد فَرَحٍ لم يكُنْ؟، وأذكركِ في بياضِ اللَّيلِ عروسَ الحُبِّ! عروساً في مدينةٍ تعوَّدَتْ جَوْقَةَ الفَرَحِ، و أتيناها توأميْنِ.. زَفَّتْكِ للحُزنِ.. و زَفَّتْ جنازتي وراءكِ.. تفصِلُنا هذي المدينةُ الـ كانت (أنا)، بغُربةٍ تُدمي، و تهجو فوقَ احتمالِ القصائدِ عُمرنا.. إلى الشِّعرِ تنحرِفُ بنا الأحزانُ... وتتنهدُ الكآبةُ عاجيَّةَ البوْحِ في عيدٍ لم تزرهُ الجدَّةُ و الخالةُ و العمَّةُ، لم يزُرهُ الخالُ والعمُّ و لم يحمِلْ طعمَ عيدٍ عشناهُ يوماً معاً... عيدٌ لم يُشبه شيئاً قبلاً..." وتستطردُ في الأثيرِ.. هاتفاً يرنُّ!! و غباشُ الليلِ يزدادُ ضباباً.. و أنا، مَنْ اعتادَتْ الكتابةَ على ضبابٍ راحلٍ، أَتَبعثَرْ و أبحثُ عن أعمقِ رُكنٍ حفَرَتْهُ الغُربَةُ في وِحدتي لأجلِسَ، وأستطردَ في التبعثُرْ!! آ(أنتِ).. يمَّمْتُ شطرَ الحُزنِ يوماً، فيمَّمَتْ كلُّ أيّامي ورائي.. و كانَ الناسُ – هناكَ – عادةً يفرحونَ من حالاتٍ جديدةٍ تعتريهم.. و يُكابرونَ من نزَقٍ يُغرِّرُ بهم.. و جئتِ أنتِ... أشياؤكِ تؤلمني، و دمعي .. ما عادت تكفيهِ مناديلٌ! الآنْ ........................ الرابعة فجراً

jpg
(12) تعليقات
لذا سأمتثل لطلبكِ عزيزتي حلا ؛إنما بطريقة مختلفة!!.. من خلال خاطرة تختصر مفتقداتٍ شتى كُتبت عند تخرُّجي من الجامعة.. "عند التَّخرُّجِ..تُشاغِبُ الذِّكرى" حتى إذا علا التصفيقُ.. سارَ الموكبُ الهُويْنى.. و سِرْتُ على الأنغامِ فوق حُمرةِ البِساطِ لا مُدركةً لحضورٍ أتَوْا من كلِّ الفِجاجِ على أثيرِ حُبٍّ فِطريٍّ ليفرحوا.. و لا عابرةً إلى ضِفّةٍ مرئيّةٍ من ضِفافِ حياتي! سِرْتُ ورائهم.. حتى إذا آنَسْتُ ليْلاً أضاءَ عُمري بقليلِ نورٍ واختفى, اِلْتَفَتُّ.. لَوَّحْتُ بلا تحديدٍ لنيَّةِ سلامٍ أو وداعٍ أو عُربونَ شُكْرٍ عن موعِدٍ لم نتَّفِقْ عليه قَبْلاً.. سِرْتُ.. ضبابيّةٌ عينَيّْ.. اللحنُ يعلو و قلبي يدنو من رئتيَّ يُربِكُ حُريَّةَ الحجمِ عند جيرانِهِ و يُرفرِفُ ناسِياً احتراقَ أطرافِهِ بضوْءِ الأمَلْ.. و ذارِفاً أواخِرَ دمائِهِ الجوفيَّةِ على ابتسامةٍ مُخضَّبةٍ في شفتيَّ بدمعِ الوداع.. كأوّلِ المَطافِ.. أصْطفُّ في طابورِ مدرستي أحملُ على كتفيَّ حقيبتي الصغيرة.. و أُعلِّقُ على شَعري شارةً بيضاءَ كالنسيانْ و أقْتعِدُ في الدَّرْسِ هادئةً جميلةً أسْتمعُ لوصْلِ الكلامِ من مُعلِّمتي " فأكبُرُ قليلاً " و يمرُّني الشِّتاءُ حاملاً لي كستناءَ غُربةٍ قيَّحَتْ صبرَ الوطنِ في صمتي و شكَّلَتْ معالِمَ ذاكرتي و تضاريسَ لُغتي التي كلَّما حاولتُ إهمالها قرَّعتْني بقصيدةٍ حزينةٍ عن الشَّمالِ* حيثُ توَرَّقَتْ أوردتي و عن جدِّي حيثُ نَفَخَ في جسدي أوَّلَ قشعريرةَ عِشْقٍ مازلتُ أُعانيها للآنْ لاشتهاءِ السَّعادةِ "كبرتُ سريعاً" و اختصرتُ شقاوةَ الأطفالِ و عِراكَ الشَّوارِعِ.. و اللّعبَ في الحاراتِ و لم أصِلْ للذَّةٍ تطمُرُ عمري بالفرحِ المغليِّ على موقِدِ السعادة.. اشتعلَتْ في رأسيَ الأحزانُ مثلَ شيْبٍ مُبكِّرْ و حملتُ الحزنَ و سافرتُ إلى وطني.. أسترجِعُ أنوثتي وكتابتي فلم أجِدْ غير رائحةِ الذِّكرى التي تُخدِّرُ الأُنوفْ و سريراً فارغاً لجدِّي يصفُرُ عليه الأرَق و غُبار الحنينْ انتعَلْتُ الصَّبرَ و عُدتُ إلى هُنا.. أسْتكمِلُ بعضي في شيءٍ ما تعايشْتُ مع الصحراءِ.. شِيحاً أو حنضلَ أو نبعاً صغيراً في صيفٍ طويلْ صِرتُ واحةَ العطشى و ظِلَّ التَّعبْ أرهَقْتُ غُربتي كما أرهقتُ قلمي لأكونْ " هكذا كبرتُ " على الرحيلِ و الغيابْ على الغُربةِ و الوطنْ و إلى الحُبِّ سِرْتُ.. بغُلُوِّ الروحِ رفرفتُ و احتملتُ صِغَرَ جناحيَّ حتى أُحلِّقَ بعيداً عن وَحْلِ العاديّينَ فأختلِفُ بمرارةِ ما أحملُ من خيبةٍ و غُربةٍ و هناءْ و انطلقتُ من مدرستي إلى الهاشميّة ** !! أُجمِّعُ صُوَرَ الحياةِ التي حفِظَتْ لها مكاناً في ذاكرتي " فكبرتُ أكثر" و اُخْتِرْتُ طَّحيناً.. تزيدني على خُبزِ السعادةِ و تعجنني كي أصيرَ أطيَبْ و توزَّعتُ في التَّجاربْ و مرَّتْ عليَّ أساطيلُ الآخرينَ و ألوانُ أطيانهم.. و قساوةُ تضاريسهم.. فاعتليْتُ لي صخرةً قريبةً جمَّلْتُ قريحتي بالصَّبرِ العنيفِ و كتبتُ شاهداً لوجودي هناكَ غرسْـتُهُ في رملِ الصحراءِ: " لنْ أَمَلَّ من حياتي.. إنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تملُّوا.." الآنْ كآخِرِ المَطافْ.. أصطفُّ في طابورِ المغادرينَ إلى الحياةْ إلى الآدميّةِ الحقيقيّة.. " لأكبُرَ جِدَّاً " و أسْتبقي حُلُمَ السعادةِ في سريرتي أنطلِقُ إلى الطريقِ الذي رسَمَتْهُ لي غُربتي أسيرُ لا مُسرعةً و لا مُبطئةً أحتملُ مفاجئةً في المنعطفْ.. و أتعبُ عند منعطفٍ آخَرْ حتى إذا صادفتُ ليْلاً وقفتُ.. استرحتُ قليلاً.. راجعتُ أسماءَ الخَلْقِ على مهْلٍ و مضيتُ إلى أَجَلٍ ستملئوني فيه السعادةُ يوماً..

jpg
(8) تعليقات
<<الصفحة الرئيسية








